4 - أمالي الصدوق ( رحمه الله )
وهو ما أملاه الصدوق أيضا على جماعة في المجلس الثالث والتسعين ، وجاء فيه : واجتمع في هذا اليوم إلى الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أهل مجلسه والمشايخ ، فسألوه أن يملي عليهم وصف دين الإمامية على الإيجاز والاختصار ، فقال : دين الإمامية هو الإقرار بتوحيد الله تعالى ذكره ، ونفي التشبيه عنه ، وتنزيهه عما لا يليق ، والإقرار بأنبياء الله ورسله وحججه
|
( 1 ) لاحظ رسالة الصدوق في الإعتقادات ، وقد طبعت غير مرة ، وعليها شروح وتعاليق العلماء منهم العلامة المجلسي . ( 2 ) طبع الكتاب مع كتاب أوائل المقالات للشيخ المفيد في تبريز عام ( 1371 ه ) . وطبع أخيرا في الجزء الخامس من كتب المؤتمر العالمي للشيخ المفيد - 1413 ه . ( * ) |
| |
وملائكته وكتبه ، والإقرار بأن محمدا هو سيد الأنبياء والمرسلين ، وأنه أفضل منهم ومن جميع الملائكة المقربين ، وأنه خاتم النبيين ، فلا نبي بعده . . . إلى آخر ما ذكر ( 1 ) .
5 - جمل العلم والعمل للسيد الشريف المرتضى
ألف السيد الشريف المرتضى رسالة موجزة في العقائد أسماها جمل العلم والعمل . أورد فيها - رحمه الله - عقائد الشيعة على وجه الإيجاز ، نذكر منها ما يرتبط بالتوحيد ، وندعو القارئ الكريم إلى مطالعة الرسالة لما فيها من العرض الدقيق لهذه الجوانب : بيان ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد : الأجسام محدثة لأنها لم تسبق الحوادث ، فلها حكمها في الحدوث ، ولا بد لها من محدث ، لحاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث كالصناعة والكتابة . ولا بد من كونه ( تعالى ) قادرا لتعذر الفعل على من لم يكن قادرا ، وتيسره على من كان كذلك . ولا بد من كون محدثها عالما ، لأن الإحكام ظاهر في كثير من العالم ، والمحكم لا يقع إلا من عالم . ولا بد من كونه موجودا ، لأن له تعلقا من حيث كان قادرا عالما ، وهذا الضرب من التعلق لا يصح إلا مع الوجود . ويجب كونه قديما ، لانتهاء الحوادث إليه .
|
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ، وانظر الحديث المتقدم في آخر كتاب المقنع والهداية ومما أملاه في يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان سنة 368 ه لاحظ ص 509 طبع بيروت ، في آخر كتاب المقنع والهداية . ( * ) |
| |
ويجب كونه حيا ، وإلا لم يصح كونه قادرا ، عالما ، فضلا عن وجوبه . ويجب أن يكون مدركا إذا وجدت المدركات ، لاقتضاء كونه حيا . ووجب كونه سميعا بصيرا ، لأنه ممن يجب أن يدرك المدركات إذا وجدت ، وهذه فائدة قولنا : سميع بصير .
ومن صفاته - وإن كانتا عن علة - كونه تعالى مريدا وكارها ، لأنه تعالى قد أمر وأخبر ونهى ، ولا يكون الأمر والخبر أمرا ولا خبرا إلا بالإرادة . والنهي لا يكون نهيا إلا بالكراهة . ولا يجوز أن يستحق هاتين الصفتين لنفسه ، لوجوب كونه مريدا كارها للشئ الواحد ، على الوجه الواحد . ولا لعلة قديمة ، لما سنبطل به الصفات القديمة . لا لعلة محدثة في غير حي لافتقار الإرادة إلى تنبيه . ولا لعلة موجودة في حي ، لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك الحي . فلم يبق إلا أن توجد لا في محل . ولا يجوز أن يكون له في نفسه صفة زائدة على ما ذكرناه ، لأنه لا حكم لها معقول . وإثبات ما لا حكم له معقول من الصفات ، يفضي إلى الجهالات . ويجب أن يكون قادرا فيما لم يزل ، لأنه لو تجدد له ذلك لم يكن إلا لقدرة محدثة ، ولا يمكن إسناد إحداثها إلا إليه ، فيؤدي إلى تعلق كونه قادرا بكونه محدثا ، وكونه محدثا بكونه قادرا . وثبوت كونه قادرا فيما لم يزل يقتضي أن يكون فيما لم يزل حيا موجودا . ويجب أن يكون عالما فيما لم يزل ، لأن تجدد كونه عالما يقتضي أن يكون بحدوث علم ، والعلم لا يقع إلا ممن هو عالم . ووجوب هذه الصفات لم تدل على أنها نفسية ، وادعاء وجوبها لمعان قديمة
تبطل صفات النفس ، ولأن الاشتراك في القدم يوجب التماثل والمشاركة في سائر الصفات ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات لإسنادها إلى النفس . ويجب كونه تعالى غنيا غير محتاج ، لأن الحاجة تقتضي أن يكون ممن ينتفع ويستضر ، وتؤدي إلى كونه جسما . لا يجوز كونه تعالى متصفا بصفة الجواهر والأجسام والأعراض لقدمه وحدوث هذه أجمع ، ولأنه فاعل الأجسام ، والجسم يتعذر عليه فعل الجسم . ولا يجوز عليه تعالى الرؤية ، لأنه كان يجب مع ارتفاع الموانع وصحة أبصارنا أن نراه . ولمثل ذلك يعلم أنه لا يدرك بسائر الحواس . ويجب أن يكون تعالى واحدا لا ثاني له في القدم ، لأن إثبات ثان يؤدي إلى إثبات ذاتين لا حكم لهما يزيد على حكم الذات الواحدة ، ويؤدي أيضا إلى تعذر الفعل على القادر من غير جهة منع معقول ، وإذا بطل قديم ثان بطل قول الثنوية والنصارى والمجوس . . . إلى آخرها ( 1 ) .
|
( 1 ) جمل العلم والعمل قسم العقائد ، الطبعة الثانية تحقيق رشيد الصفار ، طبعة النجف طالع الرسالة بأجمعها . نعم ، رأيه في إعجاز القرآن من القول بالصرف رأي شخصي له ولا يمثل رأي جمهور الإمامية . ( * ) | |
|