3 - رسالة الصدوق في عقائد الإمامية
إن لمشايخنا الإمامية مؤلفات شهيرة في بيان عقائد الشيعة ومعارفهم ، نختار في المقام رسائل موجزة من المتقدمين منهم : صنف الشيخ الصدوق ( 306 - 381 ه ) رسالة موجزة في عقائد الإمامية ، قال : اعلم أن اعتقادنا في التوحيد : أن الله تعالى واحد أحد ، ليس كمثله شئ ، قديم ، لم يزل ، ولا يزال سميعا بصيرا ، عليما ، حكيما ، حيا ، قيوما ، عزيزا ، قدوسا ، عالما ، قادرا ، غنيا ، لا يوصف بجوهر ولا جسم ولا صورة ولا عرض - إلى أن قال : - وأنه تعالى متعال عن جميع صفات خلقه ، خارج عن الحدين : حد الإبطال ، وحد التشبيه ، وأنه تعالى شئ لا كالأشياء ، أحد صمد لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد ، ولا ند ولا ضد ، ولا شبه ولا صاحبة ، ولا مثل ولا نظير ، ولا شريك له ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ولا الأوهام ، وهو يدركها ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، وهو اللطيف الخبير ، خالق كل شئ لا إله إلا هو ، له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين .
ومن قال بالتشبيه فهو مشرك ، ومن نسب إلى الإمامية غير ما وصف في التوحيد فهو كاذب ، وكل خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع مخترع ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو باطل ، وإن وجد في كتب علمائنا فهو مدلس . . . ثم إنه قدس الله سره ذكر الصفات الخبرية في الكتاب العزيز وفسرها ، وبين حدا خاصا لصفات الذات وصفات الأفعال ، وما هو معتقد الإمامية في أفعال العباد ، وأنه بين الجبر والتفويض ، كما ذكر عقائدهم في القضاء والقدر ، والفطرة ، والاستطاعة ، إلى غير ذلك من المباحث المهمة التي تشكل العمود الفقري للمعارف
الإلهية ، إلى أن قال : اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس ( 114 ) سورة ، وعندنا أن الضحى والانشراح سورة واحدة ، كما أن الإيلاف والفيل سورة واحدة . ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب . . . إلى آخر الرسالة ( 1 ) .
ثم إن الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) قد شرح تلك الرسالة بكتاب أسماه شرح عقائد الصدوق ، أو تصحيح الاعتقاد ، ناقش فيها أستاذه الصدوق في بعض المواضع التي استند فيها الصدوق على روايات غير جامعة للشرائط في باب العقائد ( 2 ) .
|