متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
بلدان الشيعة وأماكن تواجدهم ـ التشيع حجازي المحتد و المولد
الكتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية و تاريخهم (2)    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

بلدان الشيعة وأماكن تواجدهم

يمثل الشيعة شريحة كبيرة من المجتمع الإسلامي الكبير المتوزع في بقاع العالم المختلفة ، حيث ساهموا كما أسلفنا مع إخوانهم المسلمين في بناء الحضارة الإسلامية ، وإقامة صرح الدين الحنيف ، ونشره في أصقاع المعمورة ، وسنحاول في بحثنا هذا استعراض وجود الشيعة في بلدان العالم مع ذكر مختصر عن جوامعهم ومعاهدهم ودورهم وأعدادهم ، لكي يكون القارئ الكريم على تصور واضح عنهم .

بلدان الشيعة :

ينتشر الشيعة في جميع أنحاء العالم بنسب مختلفة ، وربما تعد بعض البلدان معقل الشيعة ومزدحمها حيث يكون المذهب السائد فيها هو مذهب التشيع ، في حين تتفاوت هذه النسبة في بلدان أخرى .
وإليك أسماء بعضها ، وهي إيران ، والعراق ، وسورية ، والسعودية ، وتركيا ، وأفغانستان ، والباكستان ، والهند ، واليمن ، ومصر ، والإمارات العربية المتحدة ، والبحرين ، والكويت ، ومسقط ، وعمان ، والتبت ، والصين ، وآذربيجان ، وطاجيكستان ، وباقي الجمهوريات المتحررة بانحلال الاتحاد السوفيتي ، وماليزيا ، وإندونيسيا ، وسيلان ، وتايلند ، وسنغافورة ، وشمال إفريقيا ، والصومال ، والأرجنتين ، وبريطانيا ، وألمانيا ، وفرنسا ، وألبانيا ، والولايات المتحدة ، وكندا وغيرها من الدول المختلفة التي يضيق المجال بحصرها .

ولا بأس بالإيعاز إلى خصوصيات بعض البلدان ، إذ فيه تسليط لبعض الضوء للتعرف على ماضي التشيع وما لاقاه أتباعه من العدوان والويلات والمصائب .

- ص 312 -

التشيع حجازي المحتد والمولد :

التشيع حجازي المحتد والمولد ، إذ فيه نشأ ، وفي تربته غرست شجرته ، ثم نمت وكبرت ، فصارت شجرة طيبة ذات أغصان متسقة وثمار يانعة .
وفيه حث النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) على ولاء الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وسمى أولياءه شيعة ، وحدث بحديث الثقلين ، وجعل أئمة أهل البيت قرناء الكتاب في العصمة ولزوم الاقتفاء والطاعة ، وفيه رقى النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنبر الذي صنعوه من رحال الإبل وأخذ بيد وصيه وولي عهده علي المرتضى وحمد الله وأثنى عليه وقال : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ " فقالوا : اللهم بلى ، ولما أخذ من الجمع المحتشد الإقرار بأولويته على النفس والنفيس عرف عليا خليفة بعده وقال : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ونزل من المنبر ثم نزلت آيات من الذكر الحكيم تشير إلى هذه البيعة وتؤكدها ، ومن ثم تبودلت التهاني والتحيات بين الإمام والصحابة ( 1 ) .

وقد أشار إلى بعض ما ذكر مؤلف خطط الشام وقال : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي حث على ولاء علي وأهل بيته ( عليهم السلام ) وهو أول من سمى أولياءه بالشيعة ، وفي عهده ظهر التشيع وسمي جماعة بالشيعة ( 2 ) .

ولما ارتحل النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) إلى دار البقاء تناسى أولو القوة والمنعة من الصحابة عهد النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) فحالوا بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمنيته كما حالوا بين أمته وإمامها ، فتداولوا كرة الخلافة بينهم ، وأخذوا بمقاليد الحكم واحدا بعد آخر ، والإمام منعزل عن الحكم ، لا عمل له إلا هداية الأمة وإرشادها بلسانه وبيانه وقلمه وبنانه .

 

( 1 ) لقد أفرد علماء الإمامية كتبا كثيرة أشاروا فيها إلى بيعة الغدير التي حدثت بعد عودة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين من حجة الوداع ، وقد بسطوا القول فيها وعضدوها بالأدلة القوية والثابتة ، كما أن كتب أهل السنة حافلة بهذا الخبر تصريحا أو إشارة إليه ، فمن شاء فليراجع .
( 2 ) محمد كرد علي ، خطط الشام 5 : 251 . ( * )

 
 

- ص 313 -

ولقد كان الذي دعا عليا إلى السكوت والانحياز ، هو مشاهدة ظاهرة الردة الطارئة على المجتمع الإسلامي عن طريق مسيلمة الكذاب ، وطليحة بن خويلد الأفاك ، وسجاح بنت الحرث الدجالة ، وأتباعهم الرعاع الذين كانوا على الدين الفتي خطرا جديا كان من الممكن أن يؤدي إلى محق الإسلام وسحق المسلمين .
ويحدث عن هذه الحقيقة الإمام في رسالته التي أرسلها مع مالك الأشتر إلى أهل مصر ، حيث يقول فيها : " فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم " ( 1 ) .

رأي الإمام أن صيانة الإسلام ورد عادية الأعداء تتوقفان على المسالمة والموادعة ، فألقى حبل الخلافة على غاربها ، تقديما للأهم على المهم ، وتبعته شيعته صابرين على مضض الحياة ومرها .
بقي الإمام منعزلا عن الحكم قرابة ربع قرن إلى أن قتل عثمان في عقر داره ، وانثال الناس إلى دار علي من كل جانب مجتمعين حوله كربيضة الغنم ، يطلبون منه القيام بالأمر وأخذ مقاليد الحكم ، وفيهم شيعته المخلصون الأوفياء ، فلم ير بدا من قبول دعوتهم لقيام الحجة بوجود الناصر ( 2 ) .

ولما نكث الناكثون البيعة ، وقادوا حبيسة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " عائشة " معهم إلى البصرة ، ارتحل الإمام بأنصاره وشيعته إلى العراق إلا قليلا بقوا في الحجاز لقلع مادة الفساد قبل أن تستفحل ، ولما قلع عين الفتنة ، استوطن الإمام الكوفة ، واستوطنها معه شيعته ، وصارت الكوفة عاصمة التشيع ، ومعقله ، وفيها نما وأينع

 

( 1 ) الشريف الرضي ، نهج البلاغة ، الكتاب 62 .
( 2 ) إشارة إلى قوله ( عليه السلام ) : " أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر . . . لألقيت حبلها على غاربها " نهج البلاغة ، الخطبة 3 . ( * )

 
 

- ص 314 -

وأثمر ومنها انحدر إلى سائر البلدان ، بعد ما كان الحجاز مهبط التشيع ومغرسه ومحتده . فكان حجازي المحتد والمغرس ، عراقي النشوء والنمو ، ولم يكن يوم ذاك يتظلل في ظلال التشيع إلا عربي صميم ، من عدناني وقحطاني ، ولم يكن بينهم فارسي ولا بربري الأصل ولا شعوبي العقيدة يمقت العرب .

وهكذا فإنا يمكننا القول بأن مهد التشيع الأول كان في أرض الحجاز الطيبة ومنها درج واشتد حتى تسامق وتطاول وأصبح له وجود في كل بقاع المعمورة .

ولا زال الشيعة يعيشون مع إخوانهم المسلمين في مكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، وحضرموت ، ونجران ، وغيرها ، كما توجد في أنحاء من أرض الحجاز الكثير من القبائل العربية الشيعية أمثال بني جهم ، وبنو علي ، وغيرهم .
وأما المنطقة الشرقية كالأحساء والقطيف والدمام ، فأكثر سكانها من الشيعة .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net