متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
مشاهير أئمة الفلسفة بعد القرن الرابع
الكتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية و تاريخهم (2)    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

مشاهير أئمة الفلسفة بعد القرن الرابع :

 1 - الشيخ أبو علي بن سينا : إذا كان الشيخ المفيد أكبر متكلم للشيعة ظهر في العراق ، فإن الشيخ الرئيس ابن سينا ( 370 - 428 ه‍ ) أكبر فيلسوف إسلامي شيعي ظهر في المشرق ، وهو من الذين دفعوا عجلة الفكر والعلم إلى الأمام خطوات كثيرة ، وقد ذاع صيته شرقا وغربا ، وكتبت عنه دراسات ضافية من المسلمين والمستشرقين ، ونحن في غنى عن إفاضة القول في ترجمة حياته ، وآثاره التي خلفها ، والتلاميذ الذين تربوا في مدرسته ، ولكن نشير إلى كتابين من كتبه لما لهما من الشهرة والمكانة :

- ص 304 -

ألف - الشفاء : وهو يشتمل على المنطق والطبيعيات والإلهيات والرياضيات وقد طبع أخيرا في مصر في أجزاء ، وبالإمعان فيما ذكره في مبحث النبوة يعلم منه مذهبه ، قال : والاستخلاف بالنص أصوب ، فإن ذلك لا يؤدي إلى التشعب والتشاغب والاختلاف ( 1 ) .

باء - الإشارات : وهو يشتمل على المنطق والطبيعيات والإلهيات ، وهو من أحسن مؤلفاته ، وفيه آراؤه النهائية ، وقد وقع موقع العناية لمن بعده ، فشرحه الإمام الرازي ( 543 - 606 ه‍ ) والمحقق الطوسي ( 597 - 672 ه‍ ) والشرح الثاني كان محور الدراسة في الحوزات العلمية .

 2 - نصير الدين الطوسي : سلطان المحققين وأستاذ الحكماء والمتكلمين ( 597 - 672 ه‍ ) وهو أشهر من أن يذكر ، شارك في جميع العلوم النظرية فأصبح أستاذا محققا مؤسسا ، أثنى عليه الموافق والمخالف .

 3 - الشيخ كمال الدين ، ميثم بن علي بن ميثم البحراني ( 636 - 699 ه‍ ) الفيلسوف المحقق ، والحكيم المدقق ، قدوة المتكلمين ، تظهر جلالة شأنه وسطوع برهانه من الإمعان في شرحه لنهج البلاغة في أربعة أجزاء ، وله " قواعد المرام في الكلام " وكلاهما مطبوعان .

 4 - العلامة الحلي : شيخ الشيعة جمال الدين المعروف بالعلامة الحلي ( 648 - 726 ه‍ ) له الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ، وكشف المراد في الكلام ، وكتبه في المنطق والكلام والفلسفة تنوف على العشرين .

 5 - قطب الدين الرازي ( ت 766 ه‍ ) تلميذ العلامة الحلي وأستاذ الشهيد الأول ، له شرح المطالع في المنطق ، والمحاكمات بين العلمين : الرازي ونصير الدين الطوسي .

 

( 1 ) الشفاء ، قسم الإلهيات 2 : 564 ط إيران . ( * )

 
 

- ص 305 -

إلى غير ذلك من العقول الكبيرة التي ظهرت في الحوزات الشيعية ، كالفاضل المقداد ( ت 808 ه‍ ) مؤلف نهج المسترشدين في الكلام ، والشيخ بهاء الدين العاملي ( 953 - 1030 ه‍ ) ، والسيد محمد باقر المعروف بالداماد ( ت 1040 ه‍ ) ، وتلميذه المعروف بصدر المتألهين مؤلف الأسفار الأربعة ( 971 - 1050 ه‍ ) ، وغيرهم ممن يتعسر علينا إحصاء أسمائهم فضلا عن تحرير تراجمهم .

هذه لمحة عابرة عن مشاركة الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية في مجال العلوم العقلية ، والتي اقتصرنا فيها على ذكر ما يتسع به المجال من بعض المشاهير منهم إلى أواسط القرن الحادي عشر ، حيث إن هناك العديد من الأسماء الكبيرة واللامعة .
هذا وقد قام المتتبع المتضلع الشيخ عبد الله نعمة بتأليف كتاب حول فلاسفة الشيعة ومتكلميهم أسماه " فلاسفة الشيعة " فسد بذلك بعض الفراغ جزاه الله خيرا .

ومن الجانب الآخر يجد المرء أن هذا العطاء المقدس في علوم التفكير والبرهنة لم يزل متواصلا لدى الشيعة وحتى عصرنا الحاضر هذا ، حيث ظهرت العديد من الشخصيات الفذة والبارزة ، رفدت المكتبة الإسلامية بمؤلفات غنية في الكلام والفلسفة والمنطق ، في الوقت الذي عاش فيه كثير من هؤلاء العلماء والمفكرين في ظروف قاهرة ومصاعب جمة ، لعبت فيها السلطات الجائرة دورا كبيرا في مطاردة وتصفية الكثير منهم ، حتى صار ذلك سببا في اختفاء آثارهم وضياعها ، بل وتراكم الأساطير حولها .

وبذلك تقف على ضعف وركاكة ما ذكره المستشرق آدم متز في حق كلام الشيعة : " أما من حيث العقيدة والمذهب ، فإن الشيعة هم ورثة المعتزلة ، ولا بد أن يكون قلة اعتداد المعتزلة بالأخبار المأثورة مما لاءم أغراض الشيعة ، ولم يكن

- ص 306 -

للشيعة في القرن الرابع مذهب كلامي خاص بهم " ( 1 ) .

إن الشيعة عن بكرة أبيهم كانوا مقتفين أثر أئمتهم ، ولم يكونوا ورثة للمعتزلة ولا لغيرهم ، وإنما أخذت المعتزلة أصول مذهبهم عن أئمة أهل البيت ، كما هو واضح للجميع ، بل والمعروف كثرة المناظرات بين الشيعة والمعتزلة منذ عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) وإلى عصر المفيد وما بعده .

نعم ، ما أضعف ما ذهب إليه هذا المستشرق ، وفي ذلك دلالة واضحة على سطحية الآراء التي يذهب إليها الغرباء في الحكم على عقائد المسلمين ، ولسنا نلومه بقدر ما نلوم به إخواننا المسلمين ومفكريهم الذين يستندون في كثير من مذاهبهم على أقوال هؤلاء وتخرصاتهم ، حتى أن الشيخ المفيد وضع كتبا في نقد المعتزلة ، كما وضع قبله بعض أئمة المتكلمين من الشيعة ردودا على المعتزلة ، فكيف يكون الشيعة ورثة للمعتزلة ؟ نعم إن القائل خلط مسألة الاتفاق في بعض المسائل بالتبعية والاقتفاء ، فالشيعة والمعتزلة تتفقان في بعض الأصول ، لا أن أحدهما عيال على الآخر .

 

( 1 ) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ، تعريب محمد عبد الهادي أبو ريدة 1 : 106 ، ط الثالثة . ( * )


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net