متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
قدماء الشيعة وعلم الصرف ـ قدماء الشيعة وعلم اللغة
الكتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية و تاريخهم (2)    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

3 - قدماء الشيعة وعلم الصرف

إن أول من دون الصرف أبو عثمان المازني ، وكان قبل ذلك مندرجا في علم النحو ، كما ذكره في كشف الظنون ، وشرحه أبو الفتح عثمان بن جني المتوفى في ( 392 هـ ) ( 3 ) .
وأبسط كتاب في الصرف ، ما كتبه نجم الأئمة محمد بن الحسن الاسترآبادي

 

( 3 ) كشف الظنون 1 : 249 مادة " كافية " . ( * )

 
 

- ص 252 -

الغروي ، وله شرح الشافية في الصرف ، كما له شرح الكافية في النحو ، وكلا كتابيه جليل الخطر ، محمود الأثر ، قد جمع فيهما بين الدلائل والمباني .
قال في كشف الظنون : للكافية شروح أعظمها شرح الشيخ رضي الدين محمد ابن الحسن الطوسي الاسترآبادي النحوي .
قال السيوطي : لم يؤلف عليها ، بل ولا في غالب كتب النحو مثله جمعا وتحقيقا ، فتداوله الناس واعتمدوا عليه ، وله فيه أبحاث كثيرة ومذاهب ينفرد بها ، فرغ من تأليفه سنة ( 683 ه‍ ) .

أقول : فرغ من شرح الكافية سنة ( 686 ه‍ ) في النجف الأشرف ، كما هو مذكور في آخر الكتاب . ولنكتف بهذا المقدار عن مساهمة الشيعة مع غيرهم في بناء الأدب العربي ، وتجديد قواعده وإرسائها في مجالي النحو والصرف ، وفيما ذكرناه غنى وكفاية .

 4 - قدماء الشيعة وعلم اللغة

ونريد بعلم اللغة : الاشتغال بألفاظ اللغة من حيث أصولها ، واشتقاقاتها ومعانيها ، وهو يعد بحق من العلوم الإنسانية التي ساهمت بشكل مباشر في إقامة صرح الحضارة الإسلامية ، وقد ظهر في ميدان هذا العلم المهم جملة واسعة من علماء الشيعة ، خلفوا آثارا مهمة أصبحت زادا لطلاب العلم والمعرفة ، ومن هؤلاء الأفاضل :
1 - أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد البصري الفراهيدي الأزدي : سيد أهل الأدب ، وهو أول من ضبط اللغة ، وأول من استخرج علم العروض إلى الوجود ، فهو أسبق العرب إلى تدوين اللغة وترتيب ألفاظها على حروف المعجم ، فألف كتابه " العين " الذي جمع فيه ما كان معروفا في أيامه من ألفاظ اللغة ، وأحكامها ، وقواعدها ، ورتب ذلك على حروف الهجاء ، لكنه رتب الحروف حسب مخارجها

- ص 253 -

من الحلق ، فاللسان ، فالأسنان ، فالشفتين ، وبدأ بحرف العين وختمها بحروف العلة " واي " وسمي الكتاب بأول لفظ من ألفاظه ( 1 ) .

وكان الكتاب مخطوطا عزيز النسخة ، لكنه رأى النور أخيرا وطبع محققا . والخليل بن أحمد الذي لا يشك أحد في تشيعه من أعلام القرن الثاني الهجري ، قال المرزباني : إنه ولد عام مائة من الهجرة وتوفي سنة ( 170 ) أو ( 175 ه‍ ) ، وقال ابن قانع : إنه توفي سنة ( 160 ه‍ـ ) ( 2 ) .
قد ألف كتابا في الإمامة ، أورده بتمامه محمد بن جعفر المراغي في كتابه ، واستدرك عليه ما لم يذكره وأسماه " الخليلي " .

قال النجاشي : محمد بن جعفر بن محمد ، أبو الفتح الهمداني الوادعي المعروف ب‍ " المراغي " كان يتعاطى الكلام ، له : كتاب مختار الأخبار ، كتاب الخليلي في الإمامة ، وكتاب ذكر المجاز من القرآن ( 3 ) .

قال العلامة في الخلاصة : كان خليل بن أحمد أفضل الناس في الأدب وقوله حجة فيه واخترع علم العروض ، وفضله أشهر من أن يذكر ، وكان إمامي المذهب ( 4 ) .

وقال ابن داود : الخليل بن أحمد شيخ الناس في علوم الأدب ، فضله وزهده أشهر من أن يخفى ، كان إمامي المذهب ( 5 ) .

 2 - أبان بن تغلب بن رباح الجريري : من أصحاب الباقر والصادق ، قال

 

( 1 ) آداب اللغة العربية : 427 - 428 .
( 2 ) المامقاني : تنقيح المقال 1 : 403 / 3739 .
( 3 ) النجاشي : الرجال 2 : 318 / 1054 .

( 4 ) العلامة الحلي ، الخلاصة ، القسم الأول : 67 .
( 5 ) ابن داود الحلي : الرجال ، القسم الأول : 88 / 574 . ( * )
 
 

- ص 254 -

النجاشي : كان قارئا من وجوه القراء ، فقيها ، لغويا ، سمع من العرب ، وحكى عنهم ( 1 ) . وقال ياقوت : ذكره أبو جعفر الطوسي في مصنفي الإمامية . وقال : هو ثقة جليل القدر عظيم المنزلة ، وقال : كان قارئا ، فقيها ، لغويا ، نبيها ، ثبتا ( 2 ) .

 3 - ابن حمدون النديم : شيخ أهل اللغة ووجههم وأستاذ أبي العباس ثعلب ( 3 ) .

 4 - أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي : الأديب اللغوي ، صاحب الجمهرة في اللغة ، مات هو وأبو هاشم الجبائي في يوم واحد ، فقال الناس : مات علم اللغة والكلام . وألف كتاب " جمهرة اللغة " على منوال كتاب " العين " للخليل ، واختصره الصاحب بن عباد وسماه " جوهرة الجمهرة " ( 4 ) .

 5 - الصاحب بن عباد : عظيم الشأن ، جليل القدر في العلم والأدب ، وألف الصدوق ( 306 - 381 ه‍ ) كتاب عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) لأجله ، ومن كتبه في اللغة : " المحيط " عشرة مجلدات ، قد عرفت تلخيص " الجوهرة " ، وأما تشيعه فحدث عنه ولا حرج . وكم له من قصائد في مدح أهل البيت نذكر منها :

ألم تعلموا أن الوصي هو الذي * آتى الزكاة وكان في المحراب
ألم تعلموا أن الوصي هو الذي * حكم الغدير له على الأصحاب
( 5 )

وهكذا فإننا نتوقف عند هذا الحد من إيراد نماذج من كبار القدماء الذين

 

( 1 ) النجاشي : الرجال 1 : 73 / 6 .
( 2 ) ياقوت : معجم الأدباء 1 : 107 .
( 3 ) الطوسي : الفهرست 11 : 56 . وقد تقدم ذكره في أساتذة النحو .

( 4 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 2 : 195 .
( 5 ) الغدير 4 : 66 وله قصائد أخرى مذكورة فيه . ( * )
 
 

- ص 255 -

شاركوا المسلمين في تأسيس العلوم العربية وتطويرها ، ومن أراد التفصيل فليطلبه من محاله ( 1 ) .

 

( 1 ) لاحظ تأسيس الشيعة للسيد الصدر فقد ترجم فيه ( 24 ) شخصا كلهم من أقطاب علم اللغة ، وللمناقشة في بعض ما ذكره وإن كان له مجال لكنه لا يحط من عظم الجهد الذي بذله في طريق تأليفه .  ( * )


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net