متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الفرضية الرابعة: الشيعة ويوم الجمل
الكتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية و تاريخهم (1)    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

الفرضية الرابعة : الشيعة ويوم الجمل

وأما الافتراض الخاطئ الرابع فيذهب إلى أن الشيعة تكونت يوم الجمل ، حيث ذكر ابن النديم في الفهرست : أن عليا قصد طلحة والزبير ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر الله - جل اسمه - وتسمى من اتبعه على ذلك الشيعة ، وكان يقول : شيعتي ، وسماهم ( عليه السلام ) : الأصفياء ، الأولياء ، شرطة الخميس ، الأصحاب ( 1 ) .

وعلى ذلك جرى المستشرق " فلهوزن " حيث يقول : بمقتل عثمان انقسم الإسلام إلى فئتين : حزب علي ، وحزب معاوية ، والحزب يطلق عليه في العربية اسم " الشيعة " فكانت شيعة علي في مقابل شيعة معاوية ، لكن لما تولى معاوية الملك في دولة الإسلام كلها . . . أصبح استعمال لفظة " شيعة " مقصورا على أتباع علي ( 2 ) .

الملفت للنظر أن ما ذكره ابن النديم من تقسيمه لشيعة علي ( عليه السلام ) إلى الأصفياء والأولياء و . . . هو عين التقسيم الذي أورده البرقي ( 3 ) لأصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث قال : أصحاب أمير المؤمنين : من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الأصحاب ، ثم الأصفياء ، ثم الأولياء ، ثم شرطة الخميس : من الأصفياء من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سلمان الفارسي ، المقداد ، أبو ذر ،

 

( 1 ) ابن النديم ، الفهرست : 263 ، ط القاهرة .
( 2 ) الخوارج والشيعة : 146 ( ترجمة عبد الرحمن بدوي ، ط القاهرة ) .
( 3 ) توفي البرقي عام ( 274 ) أو ( 280 ) وألف ابن النديم كتابه عام ( 377 ) وتوفي عام ( 378 ) . ( * )

 
 

- ص 93 -

عمار ، أبو ليلى ، شبير ، أبو سنان ، أبو عمرة ، أبو سعيد الخدري ( عربي أنصاري ) أبو برزة ، جابر بن عبد الله ، البراء بن عازب ( أنصاري ) ، عرفة الأزدي ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعا له فقال : " اللهم بارك له في صفقته " .

وأصحاب أمير المؤمنين ، الذين كانوا شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل ، وقال علي بن الحكم : ( أصحاب ) أمير المؤمنين الذين قال لهم : " تشرطوا إنما أشارطكم على الجنة ، ولست أشارطكم على ذهب أو فضة ، إن نبينا ( عليه السلام ) قال لأصحابه فيما مضى : تشرطوا فإني لست أشارطكم ، إلا على الجنة " ( 1 ) ومما تقدم يظهر أن من عده ابن النديم من أصحاب الإمام رجالا ماتوا قبل أيام خلافته كسلمان وأبو ذر والمقداد ، وكلهم كانوا شيعة للإمام ، فكيف يكون التشيع وليد يوم الجمل ؟ والظاهر وجود التحريف في عبارة ابن النديم .

على كل تقدير فما تلونا عليك من النصوص الدالة على وجود التشيع في عصر الرسول وظهوره بشكل جلي بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) وهذا قبل أن تشب نار الحرب في البصرة ، دليل على وهن هذا الرأي - على تسليم دلالة كلام ابن النديم - فإن الإمام وشيعته بعد خروج الحق عن محوره ، واستتباب الأمر لأبي بكر ، رأوا أن مصالح الإسلام والمسلمين تكمن في السكوت ومماشاة القوم ، بينما كان نداء التشيع يعلو بين آن وآخر من جانب المجاهرين بالحقيقة ، كأبي ذر الغفاري وغيره ، ولكن كانت القاعدة الغالبة هي المحافظة قدر الإمكان على بقاء الإسلام وعدم جر المسلمين إلى صدام كبير ونار متأججة لا تبقي ولا تذر ، والعمل قدر الإمكان لدعم الواجهة السياسية للخلافة الإسلامية ورفدها بالجهد المخلص والنصح المتواصل .

إلا أن الأمر عندما آل إلى الإمام علي وجدت شيعته متنفسا واسعا للتعبير عن

 

( 1 ) البرقي : الرجال 3 . ( * )

 
 

- ص 94 -

وجودها والإفصاح عن حقيقتها ، فظهرت بأوضح وأجلى صورها ، فمن هنا وقع أصحاب هذه الفرضية وغيرها في هذه الاشتباهات الواضحة البطلان .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net