نحن لا ننسى الكارثة التي عمّت احدى مدن كشمير قبل مدة واخضعتها لموجة شديدة من الاضطرابات التي كانت تتغذى من منبع لا يمكن تصديقه.
إن هذا الموضوع، اعني اعتقاد بعض المسلمين بوجود شعرة من شعرات النبيّ (ص) في محفظة خاصة في غرفة أحد المساجد هناك.
وعلى أثر فقدان هذه الشعرة أصبحت اوضاع المدينة متشنجة جداً بحيث عطل الناس أعمالهم واستمرت الأمور على هذا النحو من التشنج حتى عثر عليها!
وقد تحدثنا ـ في تلك الأيام ـ حول هذا الموضوع في مجلة "مكتب إسلام" وقلنا بأن قصة الشعرة هذه لا صحة لها ولا يوجد دليل تاريخي على وجود شعرة كهذه في كشمير أو في مكان آخر، وعلى هذا لا يجب أن يكون مثل هذا الموضوع المشكوك بل الموهوم منشأ لمثل هذا التشنج والاضطراب.
إن الواقعية المحسوسة التي نجدها إلى جنب هذه الحادثة (مهما كانت) هو أن الشعور الديني في هذه المناطق من العالم قوي إلى درجة بحيث أن فقدان شعرة تنسب إلى بدن النبيّ (ص) يمكن أن يسبب تشنجاً قوياً واضطرابات حادة.
إن الحقيقة التي تختفي وراء هذه الواقعية هي امكان الاستفادة من هذه المشاعر والأحاسيس (إذا وجهت بصورة صحيحة) في تحرير هذه المناطق وجعلها سنداً قوياً للحركات التحررية فيها.
إن الدول الغربية الكبيرة توجهت إلى هذه الواقعية ورأت بأن هذه المشاعر والأحاسيس تشكل مانعاً من الموانع الصعبة التي تعترض طريق مطامعها وأهدافها، يجب أن تزيله من أمامها بأي قيمة كانت.
ولأجل تقليل الخطر الذي تتعرض له من ناحية هذه المشاعر والأحاسيس وخاصة من ناحية الدين الإسلامي، دين الحياة والسعادة فقد وجدت احسن الطرق هو الدخول من طريق الدين نفسه وذلك بخلق أديان ومذاهب مختلفة بحيث لا تملك من الدين إلاّ إسمه ولونه، أما حقيقته فخرافات وأفكار جامدة أو حزب استعماري أو جمعيات مرتزقة.
والجدير بالملاحظة هو أن جميع هذه المذاهب المختلفة ظهرت في هذا القرن الأخير الذي سيطرت في الدول الاستعمارية على الشرق وعلى منابعه الغنية، أما قبل ذلك فلم يكن لهذه المذاهب أثر يذكر!...
بالاضافة إلى ذلك فإن الاستعمار الغربي قد اصطحب معه طفيلياً باسم (المسيحية) تضم "الآباء الروحانيين" ! و"البنات الراهبات" نشر جذوره في كل مكان حتى في القرى والأرياف.
فمثلاً في إيران فقط توجد 70 كنيسةً ويوجد مئات من القسيسين والمبشرين والراهبات، اضافة إلى المستشفيات والمراكز التعليمية الكثيرة التي تؤدي خدمة اجتماعية في الظاهر وتلعب دور الكنائس في الحقيقة والباطن.
إن هدف هذه المذاهب المجعولة، واحد تقريباً، فهي تدعو الناس إلى عدم الاهتمام بهذه الدنيا العابرة! والزهد بما فيها، والتوافق مع جميع الأمم، والصلح العام ـ الصلح بمعناه المحرف وهو انصهار الأمة في أمة أخرى وعدم الدفاع عن استقلالها ووطنيتها ـ بحيث إذا صفع الإنسان على أحد خديه أدار الآخر لصفعة ثانية!...
|