حلقة الاتصال:
في بلدنا العجيب في هذه الفلاة التي تكبر بلد "السويس" بأربعين مرة، نشاهد ألسنةً متباينة، اقواماً وطبيعةً مختلفة، فمثلاً: لا توجد أي رابطة مشتركة بين شخص "تركماني" صحراوي يعيش في اقصى الحدود الشمالية وبين شخص "عربي" يعيش في اقصى الحدود الجنوبية سوى حلقة واحدة!.
نعم هناك موضوع واحد يربط قلوب القاطنين في هذا البلد الواسع على اختلاف لغاتهم وقومياتهم ومناطقهم الجغرافية ألا وهو "الدين" الدين الإسلامي الذي تدين به أكثرية البلد، هذا هو القدر المشترك الوحيد الذي يمكن أن يكون علامة للوحدة والاتحاد بين سكان هذا البلد.
تصور مدى اهمية وجود مثل هذا القدر المشترك الواقعي الثابت ـ وهو الدين ـ الذي يستطيع أن يجمع الكل في صف واحدٍ في مثل هذه الدنيا التي تصرف فيها الأموال الطائلة والقوى الجبارة من أجل إيجاد قدر مشترك مجعول ضعيف يوحد الصفوف ويلم الشعث بأسم حزب أو شيء آخر.
ولكن ـ ومع كل الأسف ـ أن هذه القوة العظيمة تذهب هدراً، فضلاً عن أننا لا نستفيد منها فإننا نسعى أيضاً في تضعيفها!.
احسن طريق للتبليغ:
ماذا نعمل كي نقوي رمز وحدتنا الوحيد هذا، الذي ربط قلوبنا وجعلها بشكل حلقات مرتبطة بعضها ببعض؟.
ماذا نعمل لنستفيد بصورة أكثر صغيراً وكبيراً من مشعل الهداية المضيء، هذا، الذي قاد المسلمين زمناً ما إلى أوج عظمتهم تحت نوره وفي ظل هدايته؟.
من البديهي، لا يوجد طريق أفضل وأحسن من الطريق الذي يمكن أن نعرض فيه حقائق الإسلام مكشوفة أمام أفكار العموم، أن هذا الطريق أحسن وسيلة لجلب أفكار العموم نحو هذا الدين القويم.
إذا كان من الواجب عرض المطالب الأخرى بغير حقيقتها وبصورة مزينة حتى تحظى بالقبول، فإن حقائق الإسلام يجب أن تكون منزّهة عن كل تزيين وزخرفة كي تؤثر أثرها.
إن عمق التعاليم الإسلامية وحدها كافيةً لأن تصبح أفضل مبلغ وأقوم مرشد.
في عقيدتنا، لا يوجد دليل لينفر بعض شبابنا المثقفين من الإسلام إلاّ عدم عرض حقائق هذا الدين المقدس ـ بصورة صحيحة ـ أمامهم.
البعض يقول: دنيا الغرب الحاضرة مستعدة كثيراً لتقبل الإسلام إلى حدٍ بحيث يمكن القول: بأن العالم المتمدن بين طريقين إما أن يقبل الإسلام أو يصبح بلا دين! إذ ليس أمامه طريق ثالث ينتخبه، ومع وجود هذا الاستعداد وهذه الامكانات فإننا نجد أن الإسلام لا يتقدم بالسرعة اللازمة في هذا القسم من العالم لماذا؟...
لأن الإسلام لم ينشر بصورة صحيحة في العالم الاوربي ولم يعرض كما هو على الأمم العالمية.
نحن نعتقد بأن أحد الاسباب في سرعة نفوذ الإسلام في العالم الماضي هو إظهاره إلى الناس على حقيقته وواقعه وبهذه الصورة استطاع أن يحقق أعظم انتصار في اقصر مدة وأن يسحق العالم الماضي ويبني على أنقاضه عالماً جديداً مملوءاً بالروح والحياة والعلم والمعرفة والتقوى والفضيلة.
وبهذه الوسيلة أيضاً يستطيع في الوقت الحاضر أن يحول هذه الدنيا التي تحترق بنار الفساد والاختلاف والتفرقة، بنار الحرب الباردة والحارة، بسباق التسلح، بنار الحيلة والشيطنة، بنار العبودية والاستعمار، يستطيع أن يحولها إلى دنيا مملوءة. بالإخلاص والصفاء والمودة والوفاء والصدق والصراحة.
وعلى هذا يجب الاعتراف ثانية بأن أحسن وسيلة لنشر الإسلام وتوسعته هي عرض تعاليمه بصورة واقعية خالية من الزينة والزخرفة.
|