كثير من المطبوعات التي يجب أن تتحمل على عاتقها التوجيه الصحيح المؤثر في هذا الوسط، نجدها على أثر عدم صلاحية المشرفين عليها، وعدم اطلاعهم لا ترى لها سبيلا سوى اقتفاء الطرق الخاطئة والسنن والفاسدة التي تقوي نقاط الضعف عند الناس تدفعهم نحو الانحراف، وتهيء الغذاء المناسب للقراء المبتلين بالأمراض النفسية.
طالعوا بدقة هذه الأنواع من المجلات والمطبوعات الملونة، فهل ترون في بحوثها ومقالاتها ما يغذي المجتمع فكرياً ويصقل مرآة عقله، إنكم لا ترون شيئاً من ذلك سوى ما يدور حول غمزات عيون الممثلين وحواجب الفنانين، وما يدور حول القوى الجنسية الجاذبة، انكم لا ترون شيئاً غير المقالات التي تدور حول أنواع الملابس العصرية!.
وتجميل الظفائر وصبغ الأظافر، والأفلام الخلاعية وابطالها العراة، هل ترون شيئاً غير هذا، هل ينشر محرروا هذه المطبوعات غير هذه المواضيع، اللهم إلاّ إذا أرادوا أن يسموا في بحوثهم فانهم يكتبون بحوثاً حول أنواع الطبخ لبعض الأغذية الغربية؟!
لثقل إلى الراديو والتلفزيون لنرى ما يجري هناك من برامج، فإن معظم البرامج تقتصر على ما يطلبه المستمع من أغان وألحان وأفلام، كي تكرر مواضيع لا تخلو من فساد وافساد.
هذا ما يطرحه قادة المجتمع لغرض تثقيف الشعب وتنشئته تنشئة صحيحة.
ولكنهم قد نسوا أو تناسوا أن مقامهم ـ قيادة المجتمع ـ وخاصة الشباب يفرض عليهم أن يكونوا قادة بمعنى الكلمة.
وما زال تفهم هذا المعنى ودركه ومن ثمّ تطبيقه لا يتحقق بعد، فإن مشكلة الشباب قائمة على قدم وساق.
اقتراح مفيد ونافع:
لعلاج هذا الداء العضال والمرض الشديد في مثل شرائطنا وأوضاعنا نقترح على شبابنا الاعزاء ما يلي:
وهو أن يجدوا ويجتهدوا في استرجاع استقلالهم الفكري في مواجهة جميع مسائل الحياة وأن يستخدموا فيها أفكارهم الخاصة قبل أي شيء آخر.
فكما أن شيوع نوع من الأمراض في محيط ما أو في العالم أجمع لا يكون دليلاً على فائدته ومنفعته، كذلك يجب أن يعلموا بأن شيوع نوع من الأفكار في مجتمعنا أو في المجتمعات الأخرى لا يكون دليلاً على صحته واصالته.
يجب أن لا تغرهم العناوين البارزة للصحف والأخبار، المثيرة للمذياع والتلفزيون.
يجب أن يفكروا دائماً، ويوازنوا بفكرهم الخاص بين منافع واضرار كل عمل أو موضوع، وأن يمزقوا ستائر الاوهام والبدع المضلة، ويتجنبوا اقتفاء الطرق الفاسدة، ويكافحوا الموجهين المنحرفين على أساس يستند إلى العقل والمنطق ويبنوا مجتمعاً فاضلاً على أساس القيم الإنسانية الواقعية.
هذا هو الهدف الذي ندعو جميع الشباب للتمسك به، وهذا الأمر ـ قبل كل شيء ـ مرهون بمدى الاستقلال الفكري والتخلص من أسر القيود الفكرية والمعنوية.
|