متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
مشكلة الجيل الصاعد المهمة
الكتاب : ما يهم الشباب    |    القسم : مكتبة التربية و الأخلاق

مشكلة الجيل الصاعد المهمة

هي

مشكلة قيادتهم وتوجيههم توجيهاً صحيحاً لا غير

مشكلة جيلنا الحاضر ـ على خلاف ما يقال ـ ليست فقط عدم توفر أسباب الدراسة أو عدم توفر العمل بل هي فقدان التوجيه الصحيح في الاستفادة من الوسائل الموجودة والقابليات الكثيرة.

إن تأثير التوجيه الفاسد على سعادة الشباب وتقدمهم خطر عظيم جداً.

الموجهون المنحرفون يقودون الشباب إلى طرق خالية من المفاهيم والقيم الإنسانية والحياة الواقعية، يقودونهم إلى طرق حلت فيها الخيالات الموهومه والاحلام الكاذبة محل القيم والمفاهيم الواقعية.

إن نتيجة التوجيهات الفاسدة هو انعدام قوى الجيل الخلاقة وحرمان المجتمع منها إلى الأبد.

إن هذه التوجيهات الفاسدة تأخذ صوراً واشكالاً مختلفة، فتكون مطبوعات أو مذياعاً أو تلفزيوناً تارة ونوادياً رياضية أو العاباً مسلية تارة أخرى.

أنموذج حيّ على ذلك:

عندما يجري سباق للملاكمة ـ السباق الذي يذكرنا بالأعمال الوحشية في القرون الوسطى والذي يعدونه اليوم نوعاً من الالعاب الرياضية ـ نجد أن المطبوعات تسود صفحاتها وتملؤها بعناوين وصور كثيرة لهذه اللعبة الوحشية وتطلق العنان للقلم في الكتابة حول هذا الموضوع إلى حد نجده يسيطر على سائر الحوادث العالمية المهمة ويودعها زاوية النسيان، فنجد المذاييع والتلفزيونات المهمة في العالم تقطع برامجها وتشرع بإذاعة خبر السباق المهم هذا.

النقطة الأخرى هي أن عبيد المادة ربما كسبوا ملايين الدنانير نتيجة هذه اللعبة الوحشية فالمقاعد القريبة من مسرح اللاعبين تباع بقيمة باهظة جداً.

والذي يبعث على التعجب هو أننا نجد الصحف والمجلات تستمر لمدة أيام أو اسابيع بالتحدث عما إذا كانت الضربة القاضية أصابت اللاعب الخاسر في الجانب الأيسر من وجهه أو في الجانب الأيمن أو أنه فقد توازنه ثمّ سقط على الأرض أو بالعكس، وما إلى ذلك من الكتابات والمقالات التافهة؟ أو هل أن أسباب البطل وشتمه قبل السباق وبعده كان ألطف، أو عدم مبالات منازعه بذلك؟

هل أنهما كانا متواطئين على إيجاد هذا السباق المثير أو أنه كان طبيعياً؟.

نحن لا ندري ماذا نسمي هذه الضوضاء المخجلة، وهذه الأعمال القبيحة التي تدور حول مسائل سخيفة.

نحن لا نعرف لها اسماً إلاّ "الجنون المؤقت" الذي لم يصب به مجتمعنا المتأخر فقط ـ ومع الأسف ـ بل ابتلت به المجتمعات المتقدمة أيضاً.

ربما كان ابتكار هذا الجنون هو ثروة هذه المجتمعات وإن جنوننا هو تقليد لجنونهم واقتباس منه.

ربما يتعجب من يفكر تفكيراً غريباً من أننا كيف نجرأ على اتهام مجتمعات العالم المتمدنة بالجنون، إن مثل هذا الشخص يجب أن لا يتعجب من ذلك لأن هذا النوع من الأعمال يرتبط بسفهائهم فقط، أما عقلاؤهم فمتنفرون منه، هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى، فإن التقدم الصناعي لأي مجتمع لا يكون دليلاً على صحة وسلامة تفكير ذلك المجتمع، هذه هي الحقيقة الواقعية التي يؤيدها علماء النفس في الوقت الحاضر.

أي خدمة قيمة ثمينة يؤديها ديوك الحرب هؤلاء إلى العالم البشري خلال عراكهم، وأي مشكلة من مشاكل العلمية أو الاجتماعية الاقتصادية أو السياسية التي تواجه العالم الحاضر وحلها هؤلاء حتى يستحقوا هذه الثرثرة والثروة والشهرة؟

لماذا يتلف بعض الناس مثل هذه الأموال الضخمة في امور تافهة لماذا؟.

هذا مثال واحد من مئات الأمثلة للتوجيه الخاطئ الذي تستخدمه المطبوعات، المذياع، التلفزيون، والنوادي الرياضية.

والآن دققوا النظر وفكروا ملياً فهل ترون بأن جيلنا يتلقى تربية صحيحة في مثل هذا المحيط ومع مثل هؤلاء الموجهين المضلين الذين عرضنا امثل انموذج لهم في المثال السابق، وإلى أي حدٍ سيخطيء جيلنا في تشخيص القيم الإنسانية ودرك حقائق الحياة؟.

التوجيهات الخاطئة والمضلة هي التي تبعد الجيل عن مسائل الحياة الواقعية، ولهذا السبب نجد ـ في الوقت الحاضر ـ أن مقام أبطال الملاكمة وغيرهم في نظر كثير من الشباب أرفع من مقام مهندس ممتاز وأهم من طبيب ماهر أو استاذ جامعة كبيرة، وحتى أن المخترعين والمكتشفين الكبار امثال "اديسون" و"پاستور" وغيرهم في نظر بعض الشباب لا يملكون مقاماً مثل مقام هؤلاء الابطال وذلك لأنهم لم يملكوا مثل هذه الشهرة ومثل هذا الدخل!.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net