متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الفساد المتزايد
الكتاب : ما يهم الشباب    |    القسم : مكتبة التربية و الأخلاق

الفساد المتزايد:

لهذا فانه لا يوجد هناك ما يدعو إلى التعجب من نفوذ الفساد المتزايد وانتشار الظلم والكذب والدجل ووو...بشكل غريب بين مختلف الطبقات.

ومع أن البعض يسعى إلى الغض عن هذه الأمور وعدم اعتبارها أو يسعى غيره لأن يضفي عليها اسماء مخدعة ليظهرها بمظهر حسن إلاّ أن الحقيقة لا تتغير بغض النظر عنها أو تزويقها بعناوين كاذبة، الحقائق تنتج آثارها دائماً أردنا ذلك أم ابيناه.

في العصر الحاضر، حدود مفتوحة أمام جميع الأفكار والأخلاق المستوردة الفاسدة بحيث أنها تستطيع النفوذ إلى أي بلد شاءت بدون حاجة إلى واسطة للعبور والنفوذ.

ستقولون بأن العلوم والأفكار النافعة خاضعة لهذا القانون أيضاً وتنتقل من مملكة إلى أخرى بهذا الطريق أيضاً، ولكن يجب أن لا ننسى بأن المفاسد الأخلاقية تؤثر بسرعة كبيرة لتناسبها مع الميول الشهوانية والطبائع المغرورة، لذا نجد مجتمعنا من حيث العلم والصنعة يشبه المجتمعات الأوربية المتمدنة قليلاً ولكنه يمثلها من حيث المفاسد تماماً بل هو أنموذج لها في هذه الناحية وربما زاد عليها كثيراً.

كيف نأمن من سراية الأمراض الروحية والأخلاقية التي تعم العالم المادي في الوقت الحاضر في حين أننا لا نأمن سراية مرضٍ معدٍ مثل (الانفلونزا) من قارة إلى أخرى على الرغم من وسائل الوقاية المتوفرة؟!

الشيء العجيب هو أننا لا نجد يوماً من الأيام يخلو من الأفكار الشيطانية والشهوات الحيوانية والكذب والدجل، ولكن العجب كل العجب هو أنه ليس هناك رد فعل أو سد يمنع سيل الفساد الجارف هذا، فقد غمرنا سكوت عميق كأنه لا يوجد شيء يوجب الكلام أو يدعو إلى العمل!

حقاً نحن قد اعتدنا على هذه الحياة، أو يئسنا من الاصلاحات بحيث لم نعد نرى واجباً علينا سوى الجلوس والتفرج!.

أو أن هجوم الاحداث أثر فينا بحيث اصبحنا حيارى مبهوتين لا نستطيع الحركة!.

نحن نسأل أنفسنا ـ احياناً ـ هل من الممكن مكافحة عوامل الفساد هذه؟ هل نستطيع أن نقاوم هذا الفساد المنمق ونوجد تحولاً معنوياً أو نصلح أنفسنا على الأقل؟.

الأفراد اليائسون يجيبون على ذلك بالنفي فيقولون:

"قد انتهى كل شيء، ومن المستحيل الوصول إلى هذه الأمنية، مجنون من يسعى لطلب شيء مستحيل"!

أن هذا التفكير ينبع ـ غالباً ـ من ضعف الإرادة وفقدان الإيمان الراسخ.

نحن لا نستطيع أن نتصور بأن المفاسد الحالية أكثر وأعظم من مفاسد عرب الجاهلية بل العكس هو الصحيح، وإن الاستعداد لتقبل الاصلاحات الأخلاقية والاجتماعية في عالمنا الحالي يفوق بمراتب ما كان عليه في السابق حيث أن تقدم العلوم قد وهب الأشخاص قدرة كافية لتمييز الحقائق عن غيرها، إلاّ أن عدم الاهتمام بالأوضاع وفقدان التناسق والحلول الصحيحة وسع ميدان العمل لعوامل الفساد والانحطاط الأخلاقي.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net