2ـ الشباب يريدون ملاذاً وحماية:
دراسة روحية الشباب من خلال الرسائل الكثيرة التي تصلنا منهم تشهد على أن غالبيتهم يرون أنفسهم عزلا في مقابل امواج الحياة وطوفانها.
لا يستطيع الكثيرون منهم لأسباب ما أن يبينوا مشاكلهم لآبائهم أو أن آباءهم لا تتوفر لديهم المعلومات التي تمكنهم بواسطتها ارشادهم.
يمثل دوران الشباب أول مرحلة للدخول في خضم المجتمع وأول خطوة في معترك الحياة، ومن هنا فالشباب يواجهون مشاكل كثيرة في مختلف شؤونها واقسامها بحيث لا يستطيعون التغلب عليها لوحدهم بل يحتاجون إلى مرشد ودليل يساعدهم فكرياً ويفتح لهم ذراعيه ليحتضنهم ويحميهم؛ ولكن أين يجدونه ومتى...؟
إن امواج الاسئلة المختلفة التي ترتبط بمسائل مبهمة في حياتهم تتلاطم في نفوسهم.
إنهم يفتشون عن شخص يستطيع أن يحل لهم هذه المسائل ويوضحها ويسلط الأنوار عليها ليروي بذلك ظمأ نفوسهم الملتهبة.
ومع كثرة المنظمات الموجودة في محيطنا فإننا لا نجد من بينها واحدة جديرة بارشادهم وقيادتهم فكرياً وذلك بالاجابة على اسئلتهم.
أن التجارب التي اقتبسناها من وضع الشباب روحياً اثبتت لنا بأن كثيراً من مشاكلهم الفعلية، قابلة للحل فيما إذا توفرت في البلد لجنة من الأفراد المطلعين المجربين المخلصين، يكون عملهم الاجابة على اسئلة الشباب الفكرية، فإذا ما عرض عليهم شاب مشاكل حياته وطلب منهم حلها، فإنهم يرشدونه ويقدموا له الجواب اللازم مستندين في ذلك إلى معلوماتهم وتجاربهم من جهة وإلى علم النفس من جهة أخرى.
إن امكاناتنا الحاضرة ـ ومع الأسف ـ لا تسمح لنا بالبدء بمثل هذا العمل البنّاء وإلاّ لبدأناه ولشاهدنا نتائجه القيّمة.
|