متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
1ـ الدوافع لاجتماع السقيفة
الكتاب : السقيفة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

1ـ الدوافع لاجتماع السقيفة (1)

تصور الانصار انهم الذين آووا ونصروا يوم عز الناصر ، وأسلموا يوم قحط المسلمين ، فبذلوا للاسلام نفوسهم واموالهم ، فكانوا بحق « انصارا » كما سماهم النبي صلى الله عليه وآله ، و« وحضنة الاسلام واعضاد الملة » كما دعتهم الزهراء عليها السلام في خطبتها الشهيرة عند مطالبتها بالنحلة .
اذن ، لابد أن يروا لانفسهم حقا في الاسلام لايغمط وسابقة ليست لغيرهم لا تنكر ، ولهم في تشييده يد مشهورة وذكر جميل . . وهذا ما يطمعهم في امارة المسلمين كجزاء
____________
(1) السقيفة : الصفة ، والظلة ، وهي شبه البهو الواسع الطويل السقف . وكان لبني ساعدة بن كعب بن الخزرج ـ وهم حي من الانصار ومنهم سعد بن عبادة نقيبهم ورئيس خزرج ـ ظلة يجلسون تحتها هي دار ندوتهم لفصل القضايا اشتهرت « بسقيفة بني ساعدة » . اجتمع فيها الانصار أوسهم وخزرجهم ليبايعوا سعد بن عبادة خليفة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( 97 )

لتضحيتهم في سبيل الاسلام وكنتيجة لنجاحهم وتفوقهم على العرب في النصرة والايواء .
ومن جهة ثانية : انهم كانوا قد وتروا قريشا والعرب ؛ وأية ترة هي ؟ آووا ونصروا من سفه أحلامهم ، وهم يحرقون الارم عليه ليقتلوه ، فتمنع عن جبروتهم باولئك المستضعفين في نظر « أهل النواضح » واكثر من ذلك انهم قتلوا صناديدهم واسروا رجالهم وجعجعوا بهم حتى دانت بأسيافهم العرب . فكانت الانصار ـ والحال هذه ـ تتخوف هؤلاء الذين وتروهم إذا خلصت إليهم الامارة ان يأخذوهم بترتهم ، وهم عندئذ المغلوبون على أمرهم سوقة لا يملكون لانفسهم قوة ولا دفاعا ، وكفاهم ما سمعوه من النبي « ص » مخاطا لهم : « ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض » . والمناظرة التي وقعت يوم السقيفة كانت تشير إلى تخوفهم هذا ، بل صرح الحباب بن المنذر إذ يقول : « ولكنا نخاف ان يليها بعدكم من قتلنا ابناءهم وآباءهم واخوانهم » . وقد صدقت فراسته فتولى الامر بنو أمية وكان ما كان منهم في وقفة ( الحرة ) المخزية التي يندى منها جبين الشرف والانسانية ، ويبرأ منها الاسلام وأهله .
وشيء ثالث هناك : إذا كان صاحب الامر هو علي بن أبي طالب ، فلم يخف عليهم حسد العرب له وتمالؤها عليه ،


( 98 )

وهي موتورة له اكثر من أي شخص آخر من المسلمين بعد النبي ، فلا تمكنه العرب ـ وقريش خاصة ـ من امورهم . وليس بعيدا عهد تأخر جيش اسامة والحيلولة دون كتاب النبي . ولا بد انهم علموا بمؤامرات هناك وتفكيرات احسوها عيانا في جماعة من الناس . فالانصار ـ والحال هذه ـ قد لا يرون كبير إثم في تطاولهم لمنصب الخلافة ، مادامت خارجة عن معدنها ، ولا يأمنون أن يتولاها من لا يحمدون مغبة أمره ، ولا يجدون غيرهم ممن يتطاولون لها اولى بها في نصرة وخدمة وتضحية ، ولعلهم لاجل هذا لما يئسوا من الامر بعد محاولتهم الفاشلة ورأوه قد خرج من أيديهم ايضا قال كلهم أو بعضهم : « لانبايع إلا عليا » (1) ولكن بعد خراب البصرة .
هذه أسباب قد تقنع النفوس الاعتيادية على تنفيذ رغباتها ، وتحملها على الاعتقاد بصحة ما يوحي إليها أهواؤها بقصد أو بغير قصد من جراء تأثير العاطفة ، فتعمى العين عن أوضح ما يقوم في طريقها من نور للحق ودليل على فساد ايحاء النفس بنزعاتها ، وهذا ما يؤيده علم النفس .
وإذا نحن تفهمنا هذه الحقائق وتدبرناها جيدا استطعنا ان نعرف السر في استباق الانصار ـ بهذه العجالة ـ إلى عقد
____________
(1) الطبري ( 3 : 198 ) وابن الاثير ( 2 : 157 ) وغيرهما .
( 99 )

اجتماعهم سرا في سقيفتهم ، واستطعنا ان نعرف لماذا كان سريا بلا مشورة للمهاجرين ولا باقي للمسلمين .
أجل ! ما هو إلا لانهم طلبوا الغرة من أصحاب الرسول واهل بيته ، فانتهزوا فرصة انشغالهم بفادحهم العظيم وبجهازهم نبيهم ، ليحكموا البيعة لاحد نقبائهم وسيد الخزرج ، أو لاي شخص آخر منهم قبل ان يفرغ أهلها أو طالبوها . وحينئذ ظنوا ان سيتم لهم كل شيء .

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net