متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
5 ـ اختلاف امتي رحمة
الكتاب : السقيفة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

5 ـ اختلاف امتي رحمة

وأخشى الآن أن أكون قد أخذت بقلمي النعرة المذهبية في بحثي السابق ، فبالغت في تشويه تلك الدعوى وخرجت عن خطتي التي رسمتها لنفسي .
وهل تراني اخفف من وطأة تلك السورة ، فأطمئن إلى


( 47 )

تعليل مقبول لذلك الصمت ، بأن أقول : إن الرسول إنما ترك بيان هذا الامر ليوقع الخلاف بين امته رحمة بهم لما روى عنه : « اختلاف أمتي رحمة » ؟ .
ولكن هيهات ! إن لم تؤول الكلمة بما يتفق ومبادئ الاسلام (1) فانها الكذب الصراح على داعية الوحدة ومقاتل نزعات الجاهلية الاولى بسيف من الاخوة الاسلامية انتشل العرب من هوة عميقة للتفرق والنزاع والنزال .
إن أكبر ظاهرة للاسلام بل من أعظم أعماله ، تلك الدعوة إلى الوحدة المطلقة بأوسع معانيها وتحطيم الفروق حتى بين الشعوب والامم المختلفة . ألا ( إنما المؤمنون إخوة ) .
____________
(1) هذه الكلمة مروية من طرق الطرفين . والوارد في تفسيرها عن آل البيت غير ما يتخيل من ظاهرها ففي علل الشرايع : « انه قيل للامام جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام : ان قوما يروون أن رسول الله قال : « اختلاف امتي رحمة » ، فقال : صدقوا ، فقيل : إذا كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ، قال : ليس حيث تذهب وذهبوا انما أراد قول الله عزوجل ( فلولا نفر من كل فرقة طائفة . . ) واختلاف أهل البلدان إلى نبيهم ثم من عنده إلى بلادهم رحمة . . . » الخبر . ومثله في معاني الاخبار للصدوق ، وفيه : « انما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين الله ، انما الدين واحد » .
( 48 )

وليس هناك شيء في الاسلام غني عن البرهان بل عن البيان مثل دعوته إلى الوحدة والعمل لها بكل الوسائل ، ليكون المؤمنون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا . وقد تجلى ذلك ظاهرا في كثير من الاحكام العملية : في وجوب الحج وصلاة الجمعة والجماعة وحرمة الغيبة واللمز والغمز والقذف . . . وما إلى ذلك مما لا يحصى ، وبعد هذا أيمكننا ان نجرأ فندعي ان الرسول يدعو إلى الخلاف ! وأكثر من ذلك يسعى إلى التفرقة ، وأية تفرقة هي ؟ إن هذا لبهتان عظيم وزور مبين ! اللهم اني استجير بك من شطحات القلم والتفكير .

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net