متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
2 ـ هل وضع حلا للخلاف ؟
الكتاب : السقيفة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

2 ـ هل وضع حلا للخلاف ؟
إذن كان صلى الله عليه وآله عالما بأن الدهر سيقلب لامته صفحة مملؤة بالحوادث والفتن ، والخلافات والمحن ، وان لابد لهم من خلافة وإمارة .
____________
(1) صحيح مسلم 8 : 107 وغيره .
( 34 )

فلا بد ان نفرض انه قد وضع حلا مرضيا لهذا الامر يكون حدا للمنازعات وقاعدة يرجع إليها الناس ، لتكون حجة على المنافقين والمعاندين ، وسلاحا للمؤمنين ، ما دمنا نعتقد انه نبي مرسل جاء بشيرا ونذيرا للعالمين إلى يوم يبعثون ، فلم يكن دينه خاصا بعصره ، ليترك امته من بعده سدى من غير راع أو طريقة يتبعونها ، مع علمه بافتراق امته في ذلك .
ولا يصح من حاكم عادل ان يحكم بنجاة فرقة واحدة على الصدفة من دون بيان وحجة تكون سببا لنجاتهم باتباعها ، وسببا لهلاك باقي الفرق بتركها .
لنفرض ان الحديث والتأريخ لم يسجلا لنا الحل الذي نطمئن إليه ، فهل يصح ان نصدقهما بهذا الاهمال ، ونوافقهما على ان النبي ترك امته سدى ، وفي فوضوية لاحد لها يختلفون ويتضاربون ، ثم يتقاتلون ، وتراق آلاف آلاف الدماء السلمة ، ساكتا عن اعظم امر مني به الاسلام والمسلمون ، مع انه كان على علم به ؟ .
ولو كنا نصدقها مستسلمين لكذبنا عقولنا وتفكيرنا ، فان الاسلام جاء رحمة لينقذ العالم الاسلامي من الهمجية والجاهلية الاولى ، فكيف يقر تلك المجازر البشرية في اقصى حدودها ، تلك المجازر التي لم يحدث التأريخ عن مثلها ولا عن بعض منها في عصر الجاهليين .


( 35 )

فما علينا إلا ان نتهم التأريخ والحديث بالكتمان وتشويه الحقيقة بقصد أو بغير قصد . ولئن لم يكن محمد نبيا مرسلا يعلم عن وحي ويحكم بوحي فليكن ـ على الاقل ـ اعظم سياسي في العالم كله لا اعظم منه ، فكيف يخفى عليه مثل هذا الامر العظيم لصلاح الامة بل العالم بأسره مدى الدهر ، أو يعلم به ولا يضع له حدا فاصلا ؟ .
وهل يرضى لنفسه عاقل يتولى شئون بلده فضلا عن امة ، ان يتركها تحت رحمة الاهواء واختلاف الآراء ولو لامد محدود ، وهو قادر على اصلاحها أو التنويه عن اصلاحها ، إلا ان يكون مسلوبا من كل رحمة وانسانية ؟ حاشا نبينا الاكرم من جاء رحمة للعالمين ومتمما لمكارم الاخلاق وخاتما للنبين ! وقد قال الله تعالى على لسانه بعد حجة الوداع : ( اليوم اكملت لكم دينكم ) .
وقد وجدناه نفسه لا يترك حتى المدينة المنورة ، إذا خرج لحرب أو غزاة ، من غير امير يخلفه عليها ، فكيف نصدق عنه انه اهمل امر هذه الامة العظيمة بعده إلى اخر الدهر ، من دون وضع قاعدة يرجعون إليها أو تعيين خلف بعده .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net