رصد مواضع الحاجة
صحيح أن الخدمة هي للناس بشكل عام، ولكنها من جهة عملية تابعة للحاجة، فمعنى خدمة الإنسان عملياً أن أكفيه من حاجة واسد له نوعاً من أنواع الافتقار واكمل له نقصاً ابتلي به.
وبناء عليه فالخدمة يجب أن نلاحظ فيها مواضع الحاجة، ويجب أن تكون بشكل عام للمحتاجين، يقول الإمام الخميني (قدس سره): (إن كل المدراء والمعنيين والزعماء وعلماء الدين في نظام حكومة العدل مكلفون بإقامة العلاقة والصداقة والأخوة مع الحفاة أكثر منها مع المتمكنين والمرفهين، إذ أن الوقوف إلى جانب المعوزين والحفاة ورؤية النفس مثلهم والبقاء في مصافهم هو فخر كبير حظي به الأولياء).
وقد ركز الإمام الخميني (قدس سره) على بعض الشرائح من المجتمع وأشار إلى ضرورة خدمتهم، ومن هذه الشرائح:
1ـ المجاهدين
يقول الإمام الخميني (قدس سره): (مرة أخرى أوصي المسؤولين المحترمين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي وصية ونصيحة دائمة أن يعرفوا قدر هذه النعم الإلهية العظيم وأن يعطوا الأولوية في الظروف الحالية وفي المستقبل البعيد لهؤلاء الأعزة الذين جاهدوا وضحوا بدمائهم من أجل الإسلام).
2ـ الأرحام
يذكر الإمام الخميني (قدس سره) في وصيته لابنه السيد أحمد (رحمه الله): (ابذل جهدك في خدمة الأرحام خصوصاً أمك التي لها علينا حقوقاً، واحصل على رضاهم).
3ـ المحرومين
ورد في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): (أوحى الله عزوجل إلى داود (عليه السلام): إن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي قال: فقال داود: يا رب وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة، قال: فقال داود (عليه السلام): حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك)[i].
إن هذه الأمور التي يستصغرها الإنسان قد تكون مصيرية بالنسبة إلى اخرته، فهذه التمرة الصغيرة التي يعطيها لمحروم ومحتاج يسره بها ويفرج عنه قد تكون سبباً لسروره الخالد والدائم في جنان الله سبحانه وتعالى! قد تصبح حاسمة في ميزان الأعمال لترجح كفة الأعمال الصالحة. فصحيح أنها قليلة في نظرنا ولكنها في نظر المحروم منها أساسية ومهمة، يكفي أن تنظر إلى الفرحة التي تظهر في عينيه لتعرف قيمة هذه التمرة الصغيرة والعمل المتواضع عند الله سبحانه وتعالى.
سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أي الاعمال أحب إلى الله؟ قال: (اتباع سرور المسلم، قيل: يا رسول الله وما اتباع سرور المسلم؟ قال: شبعة جوعه، وتنفيس كربته، وقضاء دينه)[ii].
يقول الإمام الخميني (قدس سره): (من الأمور الهامة التي ينبغي أن أوصي بها الحرص على إعانة عباد الله خصوصاً المحرومين والمساكين المظلومين الذين لا ملاذ لهم في المجتمعات فابذل ما في وسعك في خدمتهم، فذلك خير زاد وهو من أفضل الأعمال لدى الله تعالى).
ويقول (قدس سره): (وأوصي الجميع ببذل سعيهم من أجل رفاهية الطبقات المحرومة، إذ أن خير دنياكم واخرتكم هو في حل مشاكل المحرومين في المجتمع، الذين كانوا يعانون دوماً على طول التاريخ الملكي والاقطاعي).
إن دعم المحرومين وخدمتهم كان من الأمور الأساسية التي اهتم بها الإمام الخميني (قدس سره)، وقد انشئت مؤسسات تهتم بهذا الجانب، وقد أظهر الإمام (قدس سره) سروره بعمل هذه المؤسسات، ومن كلماته في حقها: (بحمد الله إن جهود جهاد البناء تفرح قلب الإنسان ونأمل أن يبذل جهد أكثر من ذلك للقرى وللمستضعفين والمحرومين الذين كانوا محرومين طوال التاريخ وأن يصار إلى الاهتمام بهم أكثر، وإنني أشكر هذه الجهود).
4ـ المظلومين
إن دعم المظلوم ورفع الظلم عنه من الأمور التي اهتم بها الإسلام وأكد عليها الإمام الخميني (قدس سره) حيث يقول: (اسع في خدمة المظلومين وفي حمايتهم من المستكبرين والظالمين).
5ـ خدمة الإسلام والنظام
مما ذكره الإمام الخميني (قدس سره) في وصيته لابنه السيد أحمد (رحمه الله): (قد تعرض عليك بعدي المناصب فإن كانت نيتك خدمة الجمهورية الإسلامية والإسلام العزيز فلا ترفض، ولكن إذا كانت نيتك لا قدر الله إطاعة هوى النفس وإرضاء الشهوات فاجتنب القبول إذ لا قيمة للمقامات والمناصب الدنيوية كي تضيع نفسك من أجلها).
إن خدمة النظام وخدمة الدين هو الأمر الأساسي الذي يرجع إليه كل أنواع الخدمة السابقة فالذي يخدم المحرومين يخدم الاسلام وكذلك الذي يخدم المجاهدين والأرحام والمظلومين.
يقول الإمام الخميني (قدس سره): (كذلك فإن من الأمور الهامة التي ينبغي أن أوصي بها: الحرص على إعانة عباد الله خصوصاً المحرومين والمساكين المظلومين، الذين لا ملاذ لهم في المجتمعات، فابذل ما في وسعك في خدمتهم فذلك خير زاد، وهو من أفضل الأعمال لدى الله تعالى، ومن أفضل الخدمات التي تقدم للإسلام العظيم).
[ii] بحار الأنوار، ج71، ص283.
|