بطولة المرأة الاوربية الحديثة : ثم جاءت اوربا المسيحية بعد ذلك فكان دورها فيها دوراً سلبياً على طول الخط ، ولم تحاول هي أو لم يحاول علماء اوروبا المسيحية ومفكروها بان يهيئوا للمرأة أي مجل تلعب فيه أو أي منفذ تنفذ منه الى زاوية التاريخ ، حتى جاءت أوروبا الجديدة فحاولت ان تنهض بالمرأة الاوروبية وان تجعل منها عنصراً فعالاً في المجتمع ففتحت لها أبوابه لتلجه كما تشاء . وولجته فعلا واحتلت مكانها في الى جوار الرجل ولكن لا لكونها انسانة ذات كيان روحي مستقل بل لكونها اداة من ادوات تسلية الرجل الذي مَنّ عليها بولوج المجتمع ، وفتح امامها مغاليقه . ثم حاولت اوروبا الجديدة ان تتظاهر بمساواة المرأة مع الرجل في قوانينها ونظمها ، وتوصلت إلى ما يبدو في ظاهره مساواة ، ولكن واقع مساواتهم هذه جاءت مختلفة عن حقيقة المساواة ، فلم تبرح المرأة الأوربية خاضعة لنفوذ الرجل عليها في كل المجالات وحتى فيما تملكه هي او فيما يحق لها التصرف فيه . وفي قبال هذه المساواة الموهومة استنفذ الرجل منها كل ما يشاء دون قيد او شرط واستعرضها كسلعة رخيصة بعد ان فقدت جميع مقومات انوثتها من عزة وكرامة ، وبعد ان خسرت شخصيتها كأنثى وكيانها كامرأة واختصر دورها في الحياة ، على تحقيق رغبات الرجل ومتابعته فيما يتفنن
( 214 ) لها من اسباب الاناقة وما يهيئ لها من طرق الدعارة والاستهتار . هذا هو في الواقع كل ما احرزته المرأة الأوروبية الحديثة وهذا كل ما تمثله اليوم وما تذكر به في الغد يوم تشع الحقيقة في العالم . وهذا هو حال المرأة في مجتمع ينظر اليها كأنثى لا كأنسانة .
|