2- الخوارزمي: المناقب:322 الفصل التاسع عشر، الحديث 329، عنه كشف اليقين: ص 289 ح335 ، وفيه اختلاف لفظي. وانظر بحار الأنوار: 37/295ـ 296، و للحديث صورة أُخرى رواهاالجويني في فرائدالسمطين: 1/134.
( 538 )بن علي الخزاعي، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي صلوات اللّه عليهم، عن رسول اللّه
ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في خبر طويل يخاطب به أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: وأنت أوّل من يدخل الجنّة وبيدك لوائي لواء الحمد، وهو سبعون شقّة، الشقّة أوسع من الشمس والقمر.(1)

وفي مسند أحمد بن حنبل مسنداً: إنّ رسول اللّه
ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ آخى بين المسلمين ثمّ قال: يا عليّ أنت أخي منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي، أما علمت يا عليّ انّي أوّل من يُدعى به يوم القيامة، يُدعى بي فأقوم عن يمين العرش فأُكسى حُلّة خضراء من حُلل الجنّة، ثمّ يُدعى بالنبيّين بعضهم على اثر بعض فيقومون سماطين على يمين العرش ويكسون حللاً خضراء من حُلل الجنّة.

ألا وإنّي أُخبرك يا علي أنّ أُمّتي أوّل الأُمم يُحاسَبون يوم القيامة، ثمّ أنت أوّل من يُدعى بك لقرابتك ومنزلتك عندي، ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، آدم و جميع خلق اللّه يستظلّون بظلّ لوائي، وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء قصبة فضّة بيضاء زجة درّة خضراء له ثلاث ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق، و ذؤابة في المغرب، والثالثة وسط الدنيا، مكتوب عليه ثلاثة أسطر:

الأوّل: «بسم اللّه الرحمن الرحيم».

الثاني: «الحمد للّه ربّ العالمين».

الثالث: «لاإله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه» . طول كلّ سطر ألف سنة، فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني و بين إبراهيم في
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- بشارة المصطفى:125.
( 539 )ظلّ العرش ثمّ تُكسَى حُلَّة خضراء من الجنّة، ثمّ ينادي منادمن تحت العرش: نِعمَ الأب أبوك إبراهيم و نِعم الأخ أخوك عليّ; أبشر يا عليّ أنّك تُكسى إذا كُسيت و تُدعى إذا دُعيت وتحبى إذا حبت.
(1)

و لكن روى فرات بن إبراهيم في تفسيره عن أبي القاسم الحسين قال: حدّثني معنعناً، عن معاذ بن جبل،عن النبيّ
ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في حديث طويل، أنّه قال: وأعطاني في علي لآخرتي أنّي أُعطى يوم القيامة أربعة ألوية فلواء الحمد بيدي و ادفع لواء التهليل لعلي وأُوجهه في أوّل فوج، وهم الذي يحاسبون حساباً يسيراً ويدخلون الجنّة بغير حساب عليهم.

و أدفع لواء التكبير إلى حمزة و أُوجهه في الفوج الثاني.

و أدفع لواء التسبيح إلى جعفر وأُوجهه في الفوج الثالث
(2).

أقول: ولا مدافعة بين هذا الخبر وغيره، فإنّ ليوم القيامة مواطن كثيرة فيمكن أن يكون هذا في بعض مواطنه وذلك في بعض آخر ويجوز أن يجمع لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه لواء الحمد مع التهليل في البعض الآخر.
المعاني:

فيه مسائل:

الأُولى: التعبير عن يوم القيامة بالغد، لما عرفت سابقاً.

الثانية: تقديم الظرف، أعني: «غداً» لتشويق السامع إلى عامله.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- ذكرالحديث ابن حنبل في فضائلالصحابة:663.
2- تفسير فرات: 547.
( 540 )
الثالثة: تقديم المفعول، أعني: «المصطفى» للتشريف والتبرّك والتشويق إلى ذكر الفاعل، و تقريب ذي الحال من الحال والوزن.

الرابعة: التعبير بالمصطفى دون اسمه الشريف، للتعظيم ولأنّه أيضاً من أسمائه الشريفة وألقابه المعروفة، ولما فيه من الدلالة على كونه خير الخلق أجمعين.

الخامسة: تقديم «راية الحمد» إن كان مفعولاً، للوزن والقافية والتشويق والتبرّك والتوجيه والاهتمام.

السادسة: تقديم «له» إن كان «راية» مبتدأ، للحصر والوزن والقافية وتقريب الضمير من مرجعه، وإن كان مفعولاً فللثلاثة الأخيرة، لا يقال على الأخير إنّه وإن تضمّن تقريب ضمير من مرجعه فقد يضمن تبعيد ضمير آخر من مرجعه; فقد يضمن
(1) وهو ما في «يرفع» من مرجعه.

لأنّا نقول: وإن كان الأمر كذلك إلاّ أنّ مرجع الأوّل أبعد من مرجع الثاني فناسب التقريب أكثر من مرجع الثاني.
البيان:

«غداً» استعارة مصرّحة، لابتنائها على تشبيه يوم القيامة بالغد في قرب الوقوع، أو في الانقطاع بالكلّية عن أيّام الدنيا، وانفصاله عنها في الأحكام.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- أي يضمن تأخيرالضمير «هو» المستتر في «يرفع» في حال قراءتها فعل مضارع.