متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
شرح البيت الحادي والأربعين
الكتاب : اللآلي العبقرية في شرح العينيّة الحميرية    |    القسم : مكتبة الأدب و الشعر
41]

 

فالفوز للشّاربِ من حوضِهِ * وَالويــلُ والذلّ لِمَنْ يُمْنَــعُ

اللغة:

«الفاء» للعطف ويفيد الترتيب في الكلام لا في الوجود، فإنّه متفرّع على ما تقدم وبمنزلة الفذلكة والنتيجة له أو فصيحه بمعنى أنّك إذا عرفت أنّ الناس يفترقون فرقتين شاربة وممنوعة فاعلم كذا.

«الألف واللام» إمّا للحقيقة أو الاستغراق ولا يتفاوتان في المعنى هنا، فإنّه إذا اختصّت حقيقة الفوز به اختصّت جميع أفراده به، إذ لو وجد في غيره لوجدت في ضمنه الحقيقة، وكذا ما في الويل والذلّ إلاّأن يكون الويل اسماً لموضع في جهنّم كما ستعرف، فحينئذ لا تكون الألف واللاّم فيه إلاّلمجرّد التزيين.

«الفوز» النجاة والظفر بالخير. وقال الراغب: هو الظفر بالخير مع حصول السلامة(1). يقال: فاز به، أي ظفر، و: فاز منه، أي نجا.

«اللام» للاختصاص أو الاستحقاق أو شبه الملكيّة.

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الراغب الاصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن في غريب القرآن: 387«فوز».


( 486 )
«الألف واللاّم» الداخلان على اسم الفاعل أو اسم المفعول عند الجمهور: اسم موصول، وعند الزمخشري: منقوصة من «الذي» وأخواته، وعند المازني: حرف تعريف كما في نحو: الرّجل.

«من» إمّا للتبعيض أو الابتداء.

«الويل» كلمة يستعملها كلّ واقع في هلكة، وأصله العذاب والهلاك. وقال الأصمعي: هو التقبيح، وقيل: هو الهوان والخزي. وفي الفائق: وأمّا ويل فَشتمٌ ودعاء بالهلكة. وعن الفرّاء: إنّ الوَيْل كلمة شتم ودعاء سوء; وقد استعملتها العرب استعمال «قاتله اللّه» في موضع الاستعجاب، ثمّ استعظموها وكنّوا عنها بـ «ويح» و«ويب» و «ويس»، كما كنّوا عن «قاتله اللّه»بقولهم «قانعه اللّه» و«كانعه اللّه»، وكما كنّوا عن جوعاً له بجُوساً له وجوداً.(1) انتهى كلام الفائق.

وفي النهاية للجزري: «الويل»: الحُزن والهلاك والمشقّة من العذاب.(2)

وعن ابن عباس أنّه شدّة العذاب، وهو المروي عن الإمام الهمام الحسن بن علي العسكري صلوات اللّه عليهما في «تفسيره» ، وقال الشيخ الجليل الصدوق أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن هاشم رحمه اللّه في «تفسيره»: وأمّا الويل فبلغنا واللّه أعلم أنّها بئر في جهنّم.(3) وعن أبي سعيد الخدري عن النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: الويل واد في جهنّم يهوى فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره، والصعود حبل من نار

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- جار اللّه الزمخشري: الفائق في غريب الحديث: 4/85ـ 86 وجاء في هامشه: جُوعاً له وجوساً: إتباع. والجود: الجوع.
2- الجزري(ابن الاثير): النهاية:5/236.
3- تفسيرالقمي:2/410 والرواية عن أبي الجارود عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ و في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ـ عليه السَّلام ـ : 303ح 145 حول معنى «الويل» جاء بهذا النص: أسوأ بقاع الجحيم.


( 487 )
يتصعّد فيه أربعين خريفاً ثمّ يهوى فيه كذلك أبداً.(1)

وعن سعيد بن المسيّب:«ويل» وادفي جهنّم لو سيّرت فيه جبال الدّنيا لانماعت من شدّة حرّها.

قال الراغب: ومن قال: ويل وادفي جهنّم فإنّه لم يُرِدْ أنّ ويلاً في اللّغة هو موضوعٌ لهذا، وإنّما أراد من قال اللّه تعالى فيه ذلك فقد استحقّ مقرّاً من النار وثبت ذلك له.(2)

«الذلّ» ـ بالضم ـ: ضدّ العزّ يقال: رجل ذليل بيّن الذل والذلالة ـ بالضم ـ والذلة ـ بالكسر ـ والمذلّة والذلّ ـ بالكسرـ :اللين ضدّ الصعوبة، ومنه يقال: دابّة ذلول بيِّن الذلّ، وقولهم: بعض الذل أبقى للأهل والمال.

وفي القاموس: والذلّـ بالضم والكسر ـ : ضدّ الصّعوبة.(3)

وقال الراغب: الذّلّ يعني ـ بالضمّـ : ما كان عن قهر، يقال: ذَلَّ يَذِلُّ ذُلاّ. والذِّلُّ يعني ـ بالكسر ـ : ما كان بعدَتَصَعُّب وشِماس مِنْ غير قَهْر، يقال: ذَلَّ يَذِلُّ ذُلاًّ ـ قال: ـ وقوله تعالى:(وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ)(4) أي كُنْ كالمقهور لهما، وقُرئ :«جَناحَ الذِّلّ» ، والمعنى لِنْ وانقَد لَهما(5)، هذه اللام كالأُولى في المعنى.

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- تفسير ابن كثير:4/471، و تفسير نورالثقلين:1/93.
2- الراغب: المفردات: ص 535: «ويل».
3- الفيروز آبادي: القاموس المحيط:3/379:«ذلّ».
4- الإسراء:24.
5- الراغب: المفردات: ص 180: «ذل».


( 488 )

الإعراب:

«الفوز» مبتدأ، ما بعده خبره «من حوضه» متعلّق بالشارب.

«الألف واللام» إن كان اسم موصول فاسم الفاعل صلته، و هو اسم بصورة فعل معنىً، وإنّما عدل به عن الصورة الفعلية إلى الاسميّة استكراهاً لدخول ما يشبه «الألف واللاّم» اللتين هما حرف تعريف على الفعل.

«الويل والذلّ» مبتدأن متعاطفان خبرهما لمن يمنع، فالضمير المستقرّ فيه ضمير مثنى ليمنع متعلّق مقدّر، أي يمنع منه، أي من الحوض أو من الشرب منه.

المعنى:

الظفر بالخير أو النجاة، أو الأمران مخصوص بالذي يشرب من حوض النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أو حقّ له أو ملك له والهلاك والعذاب أو شدة العذاب أو الخزي والهوان أو القبيح أو ذلك المكان من جهنّم مخصوص بالذي يمنع منه، أو حقّ له أو ملك له وكذا الهوان.

المعاني:

فيه مسائل:

الأُولى: أفرد الشارب تنصيصاً على أنّ الفوز ثابت و لكلّ واحد من الشاربين.

الثانية: عبّر عن الشرب بالاسم،وعن المنع بالفعل دلالة على أنّ الشارب يكفيه الشرب مرّة واحدة، لما عرفت من أنّ من شرب منه شربة لم يضمأ بعدها أبداً،


( 489 )
وأنّه يكفي في الفوز حصول مسمّى الشرب، وعلى أنّ الممنوعين يمنعون مرّة بعد أُخرى، فإنّ المضارع يدلّ على الاستمرار التجددي كما في قوله:

أوَ كُلَّما وَرَدت عُكاظَ قَبيلةٌ * بَعَثُوا إليَّ عَريفَهُمْ يَتَوَسَّمُ(1)

الثالثة: في حذف متعلّق المنع مع الاختصار، دلالة على أنّ من يمنع من الحوض فهو ممنوع من كلّ خير.

 

البيان:

ليس فيه التجوّز إلاّفي اللامين إن أُريد بهما شبه التملك.

 

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- لطريف بن مالك العنبري، وقيل طريف بن عمرو; ذكره ابن منظور في «السان العرب»:9/236: «عرف». و السمعاني: الأنساب:1/47، و ساقية ابنالحاجب:3/128، و في الصحاح: 4/1402 نسبه إلى طريف بن عمرو الغنوي.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net