2- صحيحالبخاري: 7/208، دارالفكر، بيروت 1401هـ ق.
( 432 )
ويحتمل أن تكون جملتين دعائيتين أي ولا وردوا عليه الحوض، أو لا كانوا عليه كراماً حتى يردوا الحوض ولا نالهم شفاعته.
المعاني:

فيه مسائل:

الأُولى: تقديم «عليه»على «يردوا» إن تعلّق به، للتوجيه وتقريب الضمير من مرجعه،وتعظيم الضمير باعتبار مرجعه والتشرّف والتبرّك به لرجوعه إلى النبيّ
ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .

الثانية: التعبير بالغد عن يوم القيامة، للدلالة على قصر زمان الدنيا. وفيه دلالة على انهماك القوم في الغفلة والضلال حيث آثروا العاجل على الآجل; والدّلالة على مخالفة شأن يوم القيامة لأيّام الدنيا وأنّهم لا يهملون ولا يتركون فيها كما تركوا في الدنيا.

الثالثة: التعبير عن اللام بفي فيمن يشفع له حتّى يتمكّن أثرها فيه ويقوم به، وكذا إن كانت زائدة.

الرابعة: تقديم «فيهم» على «يشفع» ; للوزن والقافية والتوجيه،وتقريب الضمير من مرجعه، و إفادة الحصر، وزيادة التطبيق بين الجملتين المتعاطفتين.
البيان:

«لا» الموضوعة لنفي الجنس إذا استعملت في نفي المعارف الّتي لا يراد بها النكرة، كانت استعارة تشبيهاً للنفي المتكرّر فيها بالنفي المتعلّق بالجنس المتكرر حقيقة.

إن كان المراد بالحوض: ما قرب منه، كان الحوض مجازاً من إطلاق اسم
( 433 )أحد المتجاورين على الآخر.

وإن كان المراد بوروده الورود بقرب منه، كان إمّا تمثيلاً للورود بقرب منه بوروده، أوإطلاقاً لاسم أحد المتجاورين، أعني: وروده على الآخر، أعني: المورود قربه، أو تجوزاً في إيقاع الورود عليه.

«غدا» استعارة ليوم القيامة.

«في» إن كانت بمعنى اللاّم كانت استعارة.

جملة البيت إن أُريد بها الدعاء كانت مجازاً باعتبار وضعها النوعي، فإنّ للمركّبات وضعاً نوعيّاً كما للمفردات وضع شخصي ولبعضها أيضاً نوعي.

ثمّ شرع في وصف الحوض بما وردت عليه النّصوص فقال: