1- من شرح المجلسي، وفي الأصل«عراصها».
( 128 )
وأمّا المراد بـ«اللوى» على هذه التقادير:

فإمّا منقطع الرمل كما على التقدير الأوّل; ويكون المعنى به المدينة أو كلّ منها و من مكّة، فإنّ كلاًّ منهما مهبط القرآن و منزل الأحكام وموطن النبيّ وآلهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم.

وإمّا آخر الزمان; فيكون قد شبّه الدنيا بالرمل إمّا لعدم ثبات أمرها، أو لتشتت أُمورها واختلافها كما أنّ الرمل متشتّت لا يُضمّ بعضه إلى بعض، أو لسرعة انغمار الناس واندفانهم فيها كما ينغمر النبي
ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في الرمل، أو لعسر العدول والتجاوز عنها إلى آخره كما يعسر السير في الرمل.

وإمّا الإمامة أو النبوّة أو الخلافة; على أن يكون شبَّهَ حال النبيّ والخليفة قبل تحمّل أعباء النبوّة أو الخلافة بالرمل في اللِّين والملاءمة، لأنّه قبل ذلك يداهن الناس وليس عليه أن يضادّهم ويقابلهم ويحملهم على ما لا يرضونه فيكون حال لِين له وللناس، وأمّا إذا تحمّل النبّوة أو الخلافة فقد انقطع عنه و عن الناس ما كان من اللِّين والرفق والمداهنة.

البيان: قد تبيّن لك إن أحطت بما سمعته من المعاني، أنّ الكلام:

يحتمل أن يكون على حقيقته من غير تجوّز ولا كناية فيه ولا في شيء من إجراءاته.

ويحتمل أن يكون مشتملاً على الكناية بـ«أُمّ عمرو» عن إحدى المعاني التي عرفت وأن يكون الاعلام مجازاً عن الأبنية الرفيعة، أو السادات، أو المشاهير.

ولمّا كانت العلاقة هي المشابهة كان استعارة.

ولمّا كان اسم المشبه به مذكوراً كانت استعارة مصرّحاً بها.
( 129 )
ولمّا كان الجامع أمراً متحققاً كانت تحقيقية.

ولمّا كان أمراً مبتذلاً كانت عامية.

ولمّا كان مقروناً بالطموس الذي لا يناسب المشبه به كانت مرشحة.

ويحتمل أن يكون المربع مجازاً عن المنزل إمّا مرسلاً من قبيل تسمية المطلق باسم المقيّد وهو من تسمية الجزء باسم الكلّ إمّا مجرد ذلك، أو مضمّناً تشبيه أوان الشباب بأيّام الربيع، أو أيّام الحبيب بأيّامه، أو ادّعاء أنّ أيّامها أيّامه حقيقة، وإمّا استعارة لتشبيه منزلها بالمربع، و أن يكون مستعاراً للمرتبة تشبيهاً للمراتب الشرفية بالمكانيّة، والاستعارة على الأخير مرشحة لأنّ الأعلام وطموسها والبلقع كل منها يلائم المشبه به وعلى الذي قبله مطلقة، إذ لم يقرن بما يلائم شيئاً من المشبه والمشبه به، أعني ما يلائم شيئاً منهما بخصوصه وإلاّ فهذه الأُمور ملائمة لكلّ منهما، وكلّ من هاتين الاستعارتين أيضاً مصرَّح بها تحقيقية عاميّة.

ويحتمل أن يكون «أُمّ عمرو» استعارة مصرحاً بها لما عرفت، بناءً على تشبيه تلك الأُمور بأصل الحياة أو الدِّين; لكونها من أسبابهما القويّة، فإن كان استعارة للقرآن أو النبوّة أو الخلافة أو الإمامة كانت مرشّحة; لأنّ المربع ممّا يلائم المشبه به، وإن كان للباقي كانت مطلقة.

ويحتمل أن يكون «أُمّ عمرو» علَماً لمعشوقه ويكون قد استعار اسمها للإمامة أو الخلافة أو النبوّة أو الرئاسة، لأنّ كلاً منها معشوق لأكثر الخلق كما أنّه كثيراً ما يستعار «ليلى» و نحوها لما يزداد حبه والميل إليه، أو استعارة للدّين أو القرآن; لأنّهما معشوقا المؤمنين، أو استعارة النبيّ
ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أو أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ أو هما وسائر الأئمّة صلوات اللّه عليهم; لأنّهم معشوقو المؤمنين، ولا بُعد في ذلك إذ لا يراد
( 130 )باسم المعشوقة حينئذ إلاّ ما اشتهرت به من المعشوقية، كما يقال فلان حاتم ولا يراد إلاّ ما اشتهر به من معنى الجود، وعلى الأوّلين مثبت الترشيح دون الأخير.

ويحتمل أن يكون من المجاز المركّب تمثيلاً لخلو الدِّين عن أئمّته، والإمامة عن أهلها بخلو مربع أُمّ عمرو عن أهله.

ويحتمل أن يكون «اللِّوى» مستعاراً لما عرفت من استعارة مصرّحاً بها مرشّحة.