متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
دليل آخر على وجود الخالق ـ قولهم لا استحالة في الوجود باطل
الكتاب : عقيدة المسلم    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

دليل آخر على وجود الخالق

 

س 6 : هل هناك دليل آخر على وجود الخالق ؟

ج 6 : ان من الطبيعي الى درجة البداهة عند كل ذي عقل انه لم يكن موجودا قبل ألف سنة و ما يراه بباصرة عينه و يلمسه بأنامل يده من النخيل و الأشجار و الحبوب التي يأكل منها لم تكن موجودة قبل ألفى عام و الصوف و الحرير و القطن التي يتخذ منها لباسه لم تكن موجودة قبل مائة سنة فهذه الأشياء و أضعافها التي لم تكن موجودة قبل حين من الدهر ، إما ان تكون وجدت صدفة أو أوجدت نفسها و ترجحت في وجودها إلى علة توجدها و الأول محال لاستحالة وجود الشيء صدفة من غير سبب وعلة وكذلك الثاني لاستحالة الترجيح بلا مرجح و ان يوجد المعدوم نفسه فان الحكم باستحالة وجود الشيء صدفة أو وجوده لا من جهة علة أو ترجحه من غير مرجح من ضروريات العقل و العقلاء بل هو أمر فطري و معنى جبلي ثابت لكل إنسان عاقل .

 

سماء ذات أبراج و ارض ذات فجاج بحار و انهار و ليل ونهار إنسان و حيوان حجر و مدر و غير ذلك من عجائب هذا الكون ألست تقول من صنع هذا و أتقن صنعه ألست تضحك من قول القائل إنها وجدت صدفة أو أوجدت نفسها و نشأت من جهة ذاتها من دون أن يوجدها موجد وكوّنها محدث ويصنعها صانع أولست تحكم بفرط جهله أليس تقول فيه انه ضرب من العته و نوع من الجنون فالموجود الحادث بعد أن كان معدوما و لم يكن شيئا قطعا محتاج إلى علة موجدة له إذ لا يمكن أن نتصور أن يوجد بلا علة توجده أو يخلق من غير خالق يخلقه و نقطع بان جميع الموجودات العالمية و الصناعات الكونية جارية على هذا المجرى و لا نشك في بداهة هذا الأمر بل هو أمر غريزي يمشي على غريزته حتى الأطفال الرضع و البهائم الرتع ألا ترى أن الطفل و الحيوان إذا سمعا صوتا أو جلبة فانهما يدركان بان  له علة أوجدته و من اجل ذلك تراهما يتحسسان عن العلة ليعرفا ما هي فيستنتجا نتيجته من رجائهما و خوفهما و هذا الأمر مما لا سبيل إلى إنكاره و ليس لعاقل فيه كلام .

 

 فالعلة إذن و الموجد الذي أوجدنا و أوجد كل إنسان و حيوان ونبات وجميع العالم العلوي و السفلي بما فيهما من غرائب التكوين بعد أن كانت عدما و لاشيء أصلا هو الله القدير الذي خلقها بقدرته و ألبسها ثوب الوجود بحكمته و بعبارة أخرى إن دلالة الأثر على وجود المؤثر و كشف الآثار الموجودة عند عقولنا عن وجود الصانع المؤثر من المرتكزات البديهية ذلك أن الإنسان إذا رأى أثرا في الأرض أو دخانا في الفضاء أو قصرا شاهقا أو بناء رفيعا قد اشتمل على كل ما يحتاج إليه الساكن فطبيعي انه يندفع بدافع الفطرة إلى أن لا بد لهذا الأثر من مؤثر و لتلك الصنعة صانع و لهذا الدخان من نار و لهذا القصر من مشيد و لهذا البناء من بان و إنكار ذلك مكابرة واضحة و جحد للضروري فهذه الموجودات من أعلا الإنسان إلى أدنى الجماد التي نراها في أحوالها و أطوارها وجَودة تأليفها و بواهر حكمها و انتظام نواميسها لأوضح برهان على وجود خالقها القدير الذي وهب الحياة للموات و خلق الأرضيين و السماوات  لا اله إلا هو سبحانه وتعالى رب العالمين ، دع عنك هذا و راجع أيها الإنسان نفسك ووجودك وانظر في خلقتها ومجرياتها على أبدع صنع و أتقنه و أعجبه ارتباطها بالغايات أي ارتباط وجريانها

 

على القوانين الرصينة أي جريان لتسمع من لسان حالها في ذلك هتافها باسم الله الخالق العظيم ألم تكن معدوما ردحا من الزمن قبل وجودك هذا ومهما شئت أن تقول فانك لا تعدو القول بأنه إما انك أوجدت نفسك حال عدمك أو أوجدتها حال وجودك و التاليان باطلان بضرورة العقل لان التالي من الثاني تحصيل حاصل و هو باطل و تالي الأول مستحيل لان المعدوم الذي لا وجود له كيف يعقل أن يؤثر في وجود نفسه فيتعين أن يكون قد أوجدك من لا يجوز عليه العدم و إلا نقلنا الكلام إليه فينتهي جميع سلسلة الممكنات إلى واجب الوجود بالذات الذي أوجدك بعد عدمك فترقيت من النطفة إلى العلقة و منها المضغة ومنها إلى العظم و منه إلى لبس اللحم ومن ذلك إلى ولوج الروح فيك ثم هداك إلى التقام الثدي و شربك اللبن ثم تغذيك بالطعام حتى زمان شبابك والى كهولتك و شيخوختك وما يعرض عليك بين هذه الأدوار و الأطوار من الصحة و السقم و الجود و الجبن و الجزع إلى ما هنالك من الصفات و الأحوال و لسان حالها المشترك بين جميعها أقوى دليل بضرورة الوجدان و المشاهدة على وجود اله صانع حكيم عديم المثيل و اسحب على هذه الوتيرة جميع الكائنات الغريبة الشكل في بابها .

 

قولهم لا استحالة في الوجود باطل

 

س 7 :  يقول بعضهم لقد تحول البرهان الى نهج ارقى مما تقولون ليس فيه وجوب و لا إمكان ولا استحالة فقد قال نابليون ليس هناك شيء مستحيل فهل هذا صحيح ؟

ج 7 :هذا قول من لا علم له و لا عمل و كيف يرضى شرف العلم و الحقيقة بمثل هذا اللغو و المجون ألا ترى انه من المستحيل أن تكلف الأعمى بتنقيط المصحف والمقعد بالطيران إلى السماء، ألست تحكم جازما بأن القول الواحد يستحيل ألا يكون صدقا ولا كذبا، أو لست تحكم على نفسك باستحالة أن تكون قائما و قاعدا ومتحركا و ساكنا في وقت واحد، ألست تحكم باستحالة أن تكون البيضة اكبر من الدنيا، و هلم جرا، وهل تشك بعد هذا في سقوط هذا القول و سخافته وكيف لا يكون هناك واجب و لا إمكان و أنت تقطع بأن الشيء يجب إما أن يكون موجودا أو معدوما أو ممكنا يستحيل عقلا أن يكون لها رابع ومن ادعى غير هذا فعليه التدليل وهيهات له ذلك .

 


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net