متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
عقيدة المسلمين بالمهدي - المردود الإيجابي في عقيدة المهدي - المردود السلبي في عقيدة المهدي
الكتاب : هوية التشيع    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة
عقيدة المسلمين بالمهدي

    
     إنّ فكرة الإِمام المهدي في نطاق العقيدة الدينية بغض النظر عن تفاصيلها موضع اتفاق جمهور المسلمين فإنّ روايات المهدي وانتظار الفرج على يديه وظهوره ليملأ الأرض عدلاً وردت عند كل من الشيعة والسنة، وممن رواها من أئمة السنة:
     الإِمام أحمد في مسنده، والترمذي في سننه، وأبو داوود في سننه، وابن ماجة في سننه، الحاكم في مستدركه، والكنجي الشافعي في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان وابن حجر العسقلاني في القول المختصر في علامات المهدي المنتظر، ويوسف بن يحيى الدمشقي في عقد الدرر في أخبار الإِمام المنتظر، وأحمد بن عبدالله أبو نعيم صاحب الحلية في نعت المهدي، ومحمد بن ابراهيم الحموي في مشكاة المصابيح، والسمهودي في جواهر العقدين وعشرات من أعلام السنة وغيرهم( (1) ) لا اُريد الإِطالة بذكرهم.
     وقد أخرج أئمة السنة أحاديث المهدي عن طريق الإِمام عليٍّ عليه السلام وابن عباس، وعبدالله بن عمر، وطلحة، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، واُم سلمة، وغيرهم.
     ومن تلك الأحاديث ما رواه ابن عمر بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ذلك هو المهدي، وكقول النبي صلى الله عليه وآله وسلّم: المهدي من عترتي من ولد فاطمة، وقد صحح هذه الأحاديث وغيرها مما ورد في الإِمام المهدي: ابن تيمية
____________
     (1) راجع أعيان الشيعة 4/348.
    



( 181 )

مستنداً إلى مسند الإِمام أحمد بن حنبل وصحيح الترمذي، وسنن أبي داوود( (1) ).
     وقد ذهب ابن حجر تبعاً للنصوص إلى تكفير منكر المهدي فقد أجاب في الفتاوى الحديثية حين سئل عمن ينكرون خروج المهدي المنتظر فقال: فهؤلاء المنكرون للمهدي الموعود به آخر الزمان وقد ورد في حديث عن أبي بكر الأسكافي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال: من كذب بالدجال فقد كفر، ومن كذب بالمهدي فقد كفر، إلى أن قال: ونملي عليك من الأحاديث المصرحة بتكذيب هؤلاء وتضليلهم وتفسيقهم مافيه مقنع وكفاية لمن تدبره: أخرج أبو نعيم أنّه صلى الله عليه وآله وسلّم قال: يخرج المهدي وعلى رأسه عمامة ومعه مناد ينادي هذا خليفة الله فاتبعوه، ثم أخذ يورد الأحاديث الواردة في المهدي( (2) ). هذا بعض المأثورات السنية في الإِمام المهدي، أما الشيعة فرواياتهم في موضوع الإِمام المهدي بكل جوانبه كثيرة واردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته، وقد ألفوا في ذلك كتباً كثيرة استوفت وغطت كل التساؤلات حول موضوع الإِمام المهدي: مثل كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني، وكمال الدين وتمام النعمة لمحمد عليِّ بن بابويه القمي، وكتاب الغيبة لمحمد ابن الحسن الطوسي( (3) ) وغيرهم كثير وقد تناولها فكتب بالمهدي كل من الصدوق في علل الشرائع ، والمرتضى في تنزيه الأنبياء والمجلسي في البحار والمفيد في الفصول ، وفي الإرشاد ومن المتأخرين كتب عشرات المؤلفين بالمهدي وأشبعوا الموضوع. وقد استعرضوا الأدلة في موضوع المهدي وأذكر من أدلتهم دليلين فقط:
     1 ـ فمن الأدلة العقلية التي أوردها دليل اللطف ومفاد هذا الدليل: أنّ العقل يحكم بوجوب اللطف على الله تعالى وهو فعل ما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية ويوجب إزاحة العلة وقطع العذر بما لا يصل حد الإِلجاء لئلا يكون للناس على الله حجة فكما أنّ العقل حاكم بوجوب إرسال الرسل وبعثة
____________
     (1) نظرية الإِمامة ص405.
     (2) الإِمام الصادق 6/146.
     (3) أعيان الشيعة 4/388.
    



( 182 )

الأنبياء ليبينوا للناس ما أراد الله منهم وللحكم بينهم بالعدل: كذلك يحب نصب الإِمام ليقوم مقامهم تحقيقاً لنفس العلة، فإنّ الله لا يخلي الأرض من حجة، وليس زمان بأولى من زمان في ذلك، إلى آخر ما أوردوه.
     2 ـ أما من الأدلة النقلية فذكروا ما يلي: قال الله تعالى (وعد الله الذين آمنو منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم)
فقد فسرت هذه الآية كما عن الإِمام الصادق عليه السلام بخروج المهدي وتحقيق هذه الأشياء على يديه( (1) ) وقد قيل إنّ لسان هذه الآية عام يشير إلى تحقيق هذه الأمور على أيدي المسلمين فأجابوا أنّ القرائن تفيد أنّ هذه الاُمور لم تتحقق على النحو الذي ذكرته هذه الآية من مجيء الإِسلام حتى يومنا هذا، ووعدالله لا بد تحقيقه، وتلك قرينة على تحققه في الستقبل، يضاف لذلك أنّ من أساليب القرآن الكريم أن يعبر عن الخاص بصيغة العام وعن المفرد بالجمع في كثير من الموارد، ولذلك قال الفخر الرازي عند تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا بخافون لومة لائم) الخ المائدة: /57.
     قال: إنّها نزلت في أبي بكر بقرينه أنّه هو الذي قاتل المرتدين مع أنّ لسان الآية عام( (2) )، ومن الأحاديث التي استدل بها الشيعة في موضوع المهدي ما رواه الطوسي في الغيبة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم: لا تذهب الدنيا حتى يلي اُمتي رجل من أهل بيتي يقال له المهدي( (3) )، هذه فكرة موجزة أردت بها الإِشارة إلى إجماع المسلمين على موضوع المهدي. وحينئذ لا يبقى قيمة لأقوال المهرجين الذين يريدون إبعاد الفكر عن الإِسلام غير عابئين بما ورد فيها من آثار ونصوص، وإذا كان البعض قد استغل الفكرة عبر التاريخ فما ذلك بموجب لنكرانها ورمي من يعتقد بها
____________
     (1) أعيان الشيعة 4/389.
     (2) تفسير الرازي 3/416.
     (3) أعيان الشيعة 4/390.
    



( 183 )

بالتخريف، وما أسهل نفي فكرة إذا كانت لا تلتقي مع مصلحة شخص أو كان يجهلها. على أنّني لا اُصحح جميع ما أحاط بها من ذيول بل لا بد من الإِقتصار على ما تثبت صحته بالطرق المعتبرة ويجدر بالبعض أن يبتعد عن التهريج الذي يصل إلى القول:
    
ما آن للسّرداب أن يلد الذي * صيّرتموه بزعمكم إنسانا

    
فعلى عقولكم العفاء لأنّكم * ثلّثتموا العنقاء والغيلانا

     إنّ هؤلاء تسرعوا فقالوا بما لا يعرفون واننا نقول لأمثال هؤلاء سلاماً كما أمر القرآن الكريم.
    
    
المردود الإِيجابي في عقيدة المهدي

    
     بقي أن يعرف ما هي حصيلة عقيدتنا بوجود المهدي فإنّ تقييم مثل هذه الاُمور يصحح كثيراً من التصورات الخاطئة من أمثال هذه العقائد خصوصاً إذا عرفنا أنّ العقائد فواعل بالنفوس.
     1 ـ المردود الأول:
     فأول المردودات الإِيجابية بهذه العقيدة حصول الإِمثال لأمر الله تعالى بهذه العقيدة ككل العقائد، فإنّ المفروض أنّ النصوص تحتم الإِيمان بها كما ذكرنا آراء العلماء بذلك.
     2 ـ المردود الثاني:
     الشعور بقيام الحجة على العباد لله تعالى بوجود الإِمام إذ لو حصلت الكفاية بغيره لما حصل الخلاف بي المسلمين، فإن قيل إنّ الخلاف حاصل بالفعل قيل: إنّ ذلك ناتج من عدم الإِلتزام بإمامته، بالإِضافة إلى الشعور بالتسديد في آراء العلماء بوجود الإِمام بين أظهرهم وإن لم يعرفوه.
    


( 184 )

3 ـ المردود الثالث:
     في وجود المهدي لطف يقرب العباد إلى الله تعالى لشعورهم بأنّ الله تعالى يهيّئ لإِقامة العدل ورفع الظلم، فإن قيل إنّ رفع الظلم يجب أن يحدث بالأسباب الطبيعية من قبل الناس: قيل إنّ ذلك صحيح ولكن إذا تهاونوا بذلك فلا بد أن يدافع الله تعالى عن الذين آمنوا، فإن قيل إنّ ذلك يحصل بالآخرة، قيل إنّ مثل ذلك كمثل إقامة الحدود في الدنيا مع أنّ المجرم لا يترك بالآخرة. هذه بعض الفوائد في موضوع الإِمام المهدي وليست هي علة تامة بل حكمة ونحن نتعبد بما ورد في النصوص، وهناك فوائد اُخرى ذكرتها المطولات وغطت أبعاد المسألة يمكن الرجوع إليها.
    

    
المردود السلبي في عقيدة المهدي

    
     1 ـ المردود الأول:
     إنّ أول المردودات السلبية أنّ هذه الفكرة تشل الإِنسان وتمنعه عن القيام بواجباته وتخدر الإِنسان وتتركه خائفاً ذليلاً بانتظار ظهور الإِمام ليأخذ له بحقه، وقد صوّر بعضهم شدة لهفة الشيعة لانتظار ظهور الإِمام بأنّ قسماً من الشيعة لا يصلّون مخافة أن يخرج الإِمام وهم مشغولون بالصلاة فلا يستطيعون اللحاق به( (1) ) وهذ التصور مردود جملة وتفصيلاً فلا أحتاج إلى إكثار القول فيه بل اُلفت النظر إلى كتب فقه الإِمامية فإنّ الجهاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ووجوب الدفاع عن النفس قائم بالفعل ولا يرتبط بالمهدي من قريب أو بعيد ومن ادعى خلاف ذلك فليدلنا على المصدر، وأما الدعاوى الفارغة والقول البذيء فمردود على القائل وهو به أولى، ومن قفا مؤمناً بما ليس فيه حسبه الله تعالى في ردغة الخبال، كما يقول الحديث النبوي الشريف( (2) ).
    
____________
     (1) منهاج السنة لابن تيمية 1/29.
     (2) تفسير الفخر الرازي عند قوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم)
الخ.
    



( 185 )

2 ـ المردود الثاني:
     أنّ اللإِيمان بفكرة المهدي يؤدي إلى الإِزدراء بالعقل لما في ذلك من مفارقات مثل طول العمر غير المعتاد، وغيبته عن الأبصار، وعدم وجود فائدة في إمام كهذا وغير ذلك. والجواب على ذلك بالإِختصار: أنّ الشيعة لا يجعلون بقاءه هذه المدة أمراً طبيعياً وإنما هو معجزة لأنّهم يقولون لما ثبت بالأدلة وجوده وغيبته والوعد بظهوره فلا بد والحالة هذه من الإِيمان بذلك بالإِضافة لعدم خلو الزمان من إمام مفترض الطاعة، وبناءاً على أنّ وجوده معجزة ينقل حينئذ الكلام إلى المعجزات ككل فأما أن تصدق أو تكذب وإذا كذبناها كذبنا الثابت في الإِسلام أما أنّه لا يرى فليس بمعلوم بل يجوز أن يرى ولا يعرف ويستفاد بآرائه لأنّه يشترك مع الناس بالآراء ويلقي بالرأي الصحيح، يبقى الكلام على عدم تعليل اختفائه، وما أكثر العقائد والأحكام التي لا نجد لها علة ونقول بمضمونها مثل رمي الجمرات في الحج، والهرولة، ومعاقلة المرأة الرجل إلى ثلث الدية وأعداد ركعات الصلاة وهكذا. فإنّها كلها أحكام غير معللة بل معظم الأحكام هكذا، وكذلك كثير من العقائد.
     3 ـ المردود الثالث:
     الإزدواجية التي تحصل من وجود إمام تجب طاعته ولا يحكم وآخر يحكم ولا تجب طاعته، والجواب أنّ فقهاء الإِمامية بالجملة في حال غيبة الإِمام يقرون حكومة الحاكم العادل الذي يرعى مصالح المسلمين ويحمي ثغورهم ويجاهد عدوّهم ويرتبون المشروعية على تصرفاته بالجملة.
     أما بعد فهذه إلمامة موجزة بفكرة الإِمام المهدي أردت أن اُذكّر من يكتبون عنها فيصوّرون الشيعة كأنّهم اقتبسوا أحكامهم من كسرى وقيصر مع وفرة ما أوردناه من أحاديث حول فكرة المهدي فهل يسع مسلماً يؤمن بالله نكرانها أورميها بعيداً عن الإِسلام، اللهم إلا أن يقال إنّ أحاديث اللمهدي دسها الشيعة في كتب السنة كما يقل ذلك موارد اُخر فإنّ بعضهم إذا لزمته الحجة بحديث قال ذلك،



( 186 )

وعليه يجب أن نرمي كل كتب التراث بالبحر إذا كانت قابلة لهذا التصوّر ولا يبقى بها ثقة إرضاء لسواد عيون بعض من لا يروق له الإِذعان للحق ويطربه أن يتأصل الخلافة بين المسلمين إنّنا مدعوون الى حمل شعار القرآن: (إنّ هذه اُمتكم اُمةً واحدة وأنا ربّكم فاعبدون) الأنبياء/92 وما أروع إيماءة القرآن بالأمر للامة بعبادة الله عقب ذكر وحدة الاُمة ففي الآية إشارة إلى أنّ كثيراً من الناس يعز عليهم وحدة الاُمة لأنّ مصلحتهم المادية في فرقتها ولأنّ أصناماً من العصبية في رؤوسهم يعبدونها وقد أمرهم الله تعالى بنبذها وعبادته وحده لأنّه وحّد الأمة وصهرها بكلمة التوحيد.

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net