متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
كيف صار الفرس شيعة
الكتاب : هوية التشيع    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة
كيف صار الفرس شيعة

    
     إذا حاولنا مسح الأبعاد التاريخية البيئية للفرس نجد أنّ من تشيع منهم يقسَّمون أقساماً:
     1 ـ القسم الأول:
     وهو القسم الذي تشيع بعملية انتقاء واختيار عن طريق الصاحبة الذين رافقوا عمليات الفتح ونقلوا معهم عقائدهم وفكرهم الشيعي وقد ساعد على


( 114 )

ذلك أنّ اعتناق التشيع آنذاك لا يسبب لهم ضرراً لأنّ العملية كانت شيئاً طبيعياً وبعدهم عن مواطن الإِحتكاك ولأنّ الفكر كان ضمن نطاق الاُمور العقائدية ولا يتجسد في فعاليات سياسية ومن أبرز مواطن التشيع في هذا القسم خراسان، ثم قم بعد ذلك.
     2 ـ القسم الثاني:
     هم الذين تشيعوا تعاطفاً مع الشيعة الذين نالهم الإِضطهاد بعد ذلك وهذا القسم جمعه الإِضطهاد معهم لأنّه كان مضطهداً ومن هؤلاء الموالي في قسم كبير منهم ممن كان داخل بلدان الخلافة أو الذين لحقهم الإِضطهاد داخل إيران وقد بدأت تصل إليهم أفواج من المهجرين المضطهدين لأجل تشيعهم والذين دفع منهم زياد بن أبيه خمسين ألفاً إلى خراسان حتى يخلّص الكوفة من العناصر الشيعية الصلبة( (1) ) والإِضطهاد قرابة أيحاناً، وكان بعد ذلك أن تمازجت أفكارهم بعد التقاء مشاعرهم وصار الفكر متبادلاً بينهم وساعد على ذلك استمرار الإِضطهاد فترات امتدت طويلاً والعقائد كثيراً ما يرسخها الإِضطهاد.
     3 ـ القسم الثالث:
     الذين تشيعوا عن طريق اللقاء الثقافي المعمق لأنّ الشيعة اضطروا إلى تعميق ثقافتهم وولوج مختلف ميادين المعرفة للدفاع عن وجودهم والذود عن عقائدهم بالنظر إلى تعرضهم إلى وضعيات شرسة خصوصاً وأنّ الحكم ووسائل القوة ليست بأيديهم، وكان أن استهوت ثقافتهم قطاعاً كبيراً من الفرس نظراً لخلفيتهم الحضارية ونهوض الحجة في نظرهم لكثير من معتقدات الشيعة التي لم يدعمها سيف لا بريق مال ولا طمع في حكم بل لمجرد الإِقتناع بصحة أدلتهم.
     4 ـ القسم الرابع:
     هم الذين دخلوا التشيع مع التيار الذي صنعه الحكام وأعلنوا ضرورة
____________
     (1) الطبري 6/126 طبعة 1932.
    



( 115 )

العدول إلى مذهب الشيعة وهؤلاء قلة يعتد بها وقد تظاهرت بذلك لأنّه لا يمكن للعقائد أن تفرض فرضاً وذلك حينما أعلن خدابنده ثم الصفويون في بداية القرن العاشر رسمية المذهب الشيعي وذلك مثلما حدث لديار بكر وربيعة التي كانت شيعية أيام الحمدانيين ثم حولهم الحكام إلى سنة، وكما حدث لمصر بعد حكم الفاطميين إذ حولت إلى سنية أيام الأيوبيين وكما حدث ذلك لكثير من البلدان.
     ولست أزعم أنّه لا يوجد من قد يكون دخل التشيع وله أهداف غير سليمة وليس ذلك بذنب للتشيع فكثير من اليهود دخلوا الإِسلام وتظاهروا بذلك وفي نفوسهم أهداف خبيثة ولا نعتبر الإِسلام مسؤولاً عن ذلك كا أنّ هذه الفصيلة التي تدخل الإِسلام أو التشيع ولها أهداف مسمومة لا تعدو أصابع اليد ولا تشكل خطراً بدليل أنّ جوهر الإِسلام محفوظ رغم وجود أمثال هؤلاء، وليس من المنطق في شيءٍ أن ننتزع حكماً عاماً على مذهب من المذاهب لأنّ بعض الأفراد المندسين فيه عرفوا بنظريات هدامة، لا سيما إذا كانت اُسس المذهب واضحة لا تلتقي مع المندسين بشكل من الأشكال، فالإِصرار على تحمل مذهب مسؤولية فعل فرد مندس فيه عملية إما أن تكون مشبوهة وغير نظيفة وإما أن تكون بلهاء لا تتصرف بمقاييس.

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net