الفصل الخامس: اللغة و المذاهب الإسلامية - المذاهب الأربعة - أصحاب الصحاح - شريحة ثالثة |
الكتاب :
هوية التشيع | القسم :
مكتبة عقائد الشيعة
|
|
الفصل الخامس
اللغة والمذاهب الإِسلامية سبق أن ذكرت موقف المذاهب الإِسلامية في موضوع اشتراط عروبة الخليفة من حيث اللزوم وعدمه وكذلك اشتراط اللغة العربية في العبادات والعقود فلا داعي لإِعادة ذلك وإنما اُريد الإِشارة هنا إلى أنّ في السنة من يشترط العربية وفيهم من لا يشترطها في حين يؤكد المذهب الشيعي على اشتراطها وذلك يكون مؤشراً على عروبة التشيع و وضوح انتمائه للعربية شكلاً ومضموناً. من هم أئمة السنة وأقطابهم؟ لا اُريد أن اُعيد إلى ذهن القارئ أنّ أمثال هذه البحوث إنما هي من باب إشعار الطرف الآخر بأنّه لا يلتزم بما هو لازم ولا اُريد والله يعلم أن انتقض أي إنسان ينتمي لأي قومية كما لا أستطيع في هذه المقتطفات أن أستوعب كل الأقطاب الذين قام بناء الفكر السني عليهم وعلى أقلامهم ومواقفهم وإنّما ساُقدم منهم شريحة كافية للتدليل على المطلوب. إنّ تاريخ الدنيا منذ وجد يصنف الناس إلى صنفين: صنف يقوم مقام الروح في الجسد وآخر يمثل الجسد وصنف يقوم مقام المحرك وآخر يمثل القاطرة التي يسحبها المحرك وسنرى أنّ من يقوم مقام المحرك في الهيكل السني فارسي في الأعم الأغلب، ولنبدأ بمن يسمّى بالمذاهب الأربعة:
( 95 ) المذاهب الأربعة: تذهب جملة المصادر المعتبرة إلى أن ثلاثة من هؤلاء الأربعة هم من الفرس والعربي فيهم هو الرابع فقط أما الثلاثة فأولهم: أولاً: الإِمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي وهو مولى لبني تيم الله ومولده بالكوفة( (1) ). ثانياً: الإِمام الشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع مولى أبي لهب وقد طلب من الخليفة عمر أن يجعله من موالي قريش فامتنع، فطلب بعدها من الخليفة عثمان ذلك ففعل فهو من موالي قريش وقد ذكر ذلك كل من الرازي في كتابه مناقب الشافعي وأبو زهرة في كتابه المعروف الإِمام الشافعي( (2) ). ثالثاً: الإِمام مالك بن أنس بن مالك ذهب كل من ابن عبد البر صاحب الإِستيعاب في كتابه الإِنتقاء، والواقدي محمد بن إسحق، والسيوطي في تزيين الممالك إلى أنّه مولىً من موالي بني تيم وليس بعربيّ( (3) ). رابعاً: الإِمام أحمد بن حنبل وهو العربي الوحيد في المذاهب وينتمي إلى بكر بن وائل( (4) ) على أنّه هناك من يروي أنّ الثلاثة الأوائل أيضاً عرب ولكنّ ظروف الروايات لا تخفى على الناقد وبوسع أي باحث تقييم تلك الروايات والإِنتهاء لرأي معين. أصحاب الصحاح: إنّ المصادر التي ترجمت لأصحاب الصحاح وزعتهم على النحو التالي من حيث أنسابهم: ____________ (1) مناقب أبي حنيفة للموفق بن أحمد 1/16. (2) انظر الإِمام الصادق لأسد حيدر 3/220. (3) الإِمام الصادق لأسد حيدر 2/200. (4) طبقات الحنابلة لأبي يعلى 1/4.
( 96 ) أ ـ البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم صاحب الصحيح الشهير: أعجمي. ب ـ الترمذي ابن عيسى بن سورة الضرير تلميذ البخاري كذلك. ج ـ محمد بن يزيد بن ماجة مولى ربيعة، أعجمي. د ـ أحمد بن علي بن شعيب النسائي نسبة لمدينة نسا بخراسان، أعجمي. هـ ـ سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني وهي بلدة بقرب هراة. ينسب إلى الأزد ولم ينصوا على أنّ النسبة بالأصل أم بالولاء، ويبقى انتماؤه إلى بلد أعجمي. و ـ مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري عربي منصوص على عروبته( (1) ). شريحة ثالثة: هذه شريحة ثالثة متوزعة على المذاهب الأربعة في امتداد تاريخها الطويل غير ملتزمة بالتسلسل الزمني اُقدمها لتكون مجرد مؤشر على نسبة ما في المذاهب الأربعة من العلماء الفرس، ولا اُريد الإستقصاء لأنّه يستلزم إضاعة وقت وجهد الأولى صرفهما في مجال آخر. إن معظم رواة الأحكام والأخبار، ومعظم الفقهاء والمفسرين هم من الفرس، ومنهم على سبيل المثال: مجاهد ، وعطاء بن أبي رياح، و عكرمة وسعيد بن جبير. ومجاهد وعكرمة ممن يعتمد عليه البخاري والشافعي ويوثقه ويأخذ بمروياته جملة وتفصيلاً( (2) ). ومنهم الليث بن سعد تلميذ يزيد بن حبيب والذي يعتبر مؤسس المدرسة ____________ (1) أنظر في تلك وفيات الأعيان 1/21، والكنى والألقاب 3/207، ومعجم المؤلفين 12/115، ومقدمات الصحاح الستة في تراجم أصحابها. (2) فجر الإِسلام ص191، و204، ومعجم المؤلفين 1/59.
( 97 ) العلمية الدينية بمصر، ويقول عنه الشافعي الليث أفقه من مالك إلا أنّ أصحابه لم يقوموا به، وهو فارسي من أهل أصفهان؛ ومنهم ربيعة الرأي شيخ الإِمام مالك وهو ابن عبدالرحمن بن فروخ من أهل فارس؛ ومنهم طاووس بن كيسان الفارسي ترجم له الشيرازي في طبقات الفقهاء؛ ومنهم البيهقي صاحبب السنن الذي قيل عنه: للشافعي فضل على كل أحد إلا البيهقي. ومنهم مكحول بن عبدالله مولى بني ليث، ومحمد بن سيرين مولى أنس ابن مالك، والحسن البصري الذي قيل عنه إنّه أشبه الناس بعمر بن الخطاب على حد تعبير الشيرازي في الطبقات. ومنهم الحاكم صاحب المستدرك، وعبدالعزيز الماجشون الأصفهاني مولى بني تميم، و عاصم بن عليّ بن عاصم مولى بني تيم ومن شيوخ البخاري، و عبدالحق بن سيف الدين الدهلوي صاحب مقدمة في مصطلح الحديث، وعبد الحكيم القندهاري شارح البخاري في حاشيته، و عبدالحميد الخسر وشاهي صاحب اختصار المذهب في الفقه الشافعي. و عبدالرحمن رحيم مولى بني أمية ومحدث الشام على مذهب الأوزاعي، و عبدالرحمن العضد الإِيجي صاحب كتاب المواقف، و عبدالرحمن الجامي صاحب فصوص الحكم، وعبد الرحمن الكرماني رئيس الأحناف بخراسان وصاحب شرح التجديد، و شيخي زادة صاحب كتاب مجمع الأنهار عبدالرحمن، و أحمد بن عامر المروزي صاحب كتاب مختصر المزني. و سهل بن محمد السجستاني صاحب كتاب إعراب القرآن، و محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي الذي يعد بمستوى البخاري، وأبو إسحاق الشيرازي صاحب كتاب التشبيه. وعبدالله بن ذكوان أبو الزناد عالم المدينة بالفرائض والفقه وممن روى عنه مالك والليث؛ و أحمد بن الحسين شهاب الدين الاصبهاني صاحب كتاب غاية الاختصار؛ و يعقوب بن إسحاق النيسابوري صاحب المسند الصحيح المخرج
( 98 ) على كتاب مسلم بن الحجاج؛ و أحمد بن عبدالله أبو نعيم صاحب الحلية، وابن خلكان صاحب وفيات الأعيان، و أحمد بن محمد الثعلبي المفسر( (1) ). ولو رمت أن أمشي معك على هذا الخط فسنصل إلى نسب عالية جداً من الناحية الكمية من نسبة العلماء والمؤرخين والمفسرين من الفرس، إنّ الفكر السني بكل أبعاده مدين للفرس ومصبوغ بالفارسية وحتى الإِمام محمد بن عبدالوهاب تربّى ونشأ وتثقف على أيدي الفرس وكانت تربيته وثقافته بين كردستان وهمدان، وأصفهان وقم كما نص على ذلك جماعة( (2) ). ومن الجدير بالذكر أنّ الألسنة الطويلة والبذيئة والمتسرعة التي تفتري ما تشاء على الفرق الإِسلامية وخصوصاً على الشيعة هي ألسنة فارسية. وساُقدم لك نموذجين من هذا الصنف الذي ليس على ضميره ولسانه رقيب وما قلمه شعور بالمسؤولية. ____________ (1) انظر في تراجم هؤلاء معجم المؤلفين لكحالة 1/206، فجر الإِسلام ص241 والكنى والألقاب للقمي 1/6 فصاعداً. (2) زعماء الإِصلاح لأحمد أمين ص10.
|