متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
هشام بن عمار صاحب حديث الكراسي حول العرش
الكتاب : العقائد الإسلامية ج2    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

هشام بن عمار صاحب حديث الكراسي حول العرش

ـ سير أعلام النبلاء ج 11 ص 420
ـ هشام بن عمار ، الاِمام الحافظ العلامة المقرئ عالم أهل الشام ، أبو الوليد السلمي ويقال الظفري خطيب دمشق ، نقل عنه الباغندي قال : ولدت سنة ثلاث وخمسين ومئة ، وسمع من مالك وتمت له معه قصة . . .

( 89 )
وحدث عنه بشر كثير وجم غفير..... وعدة سواهم مذكورين في تهذيب الكمال وفي تاريخ دمشق. فلقد كان من أوعية العلم......
وروى عنه : أبو عبيد القاسم بن سلام ، ومات قبله بنيف وعشرين سنة ، ومحمد بن سعد ومات قبله ببضع عشرة سنة ، ومؤمل بن الفضل الحراني كذلك ، ويحيى بن معين ، كذلك وحدث عنه من كبار شيوخه : الوليد بن مسلم ، ومحمد بن شعيب ابن شابور . . .
وحدث عنه من أصحاب الكتب : البخاري ، وأبوداود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وروى الترمذي عن رجل عنه ، ولم يلقه مسلم ، ولا ارتحل إلى الشام ، ووهم من زعم أنه دخل دمشق .
. . . وكان خطيباً بدمشق رزق كبر السن وصحة العقل والرأي ، فارتحل الناس إليه في نقل القراءة والحديث .
. . . فلما توفي ابن ذكوان سنة اثنتين وأربعين ، اجتمع الناس على إمامة هشام بن عمار في القراءة والنقل .
قال صالح بن محمد جزرة : كان هشام بن عمار يأخذ على الحديث ، ولا يحدث ما لم يأخذ . . . كنت شارطت هشاماً أن أقرأ عليه بانتخابي ورقة ، فكنت آخذ الكاغد الفرعوني وأكتب مقرمطاً ، فكان إذا جاء الليل ، أقرأ عليه إلى أن يصلي العتمة ، فإذا صلى العتمة ، يقعد وأقرأ عليه ، فيقول : يا صالح ليس هذه ورقة ، هذه شقة !
. . . قال : وكان يأخذ على كل ورقتين درهما ويشارط ويقول إن كان الخط دقيقاً ، فليس بيني وبين الدقيق عمل .
قال أبوبكر المروذي : ذكر أحمد بن حنبل هشام بن عمار ، فقال : طياش خفيف .
خيثمة : سمعت محمد بن عوف ، يقول : أتينا هشام بن عمار في مزرعة له ، وهو قاعد على مورج له وقد انكشفت سوءته ، فقلنا : يا شيخ غط عليك . فقال : رأيتموه لن ترمد عينكم أبداً ، يعني يمزح .

( 90 )
قال الحافظ محمد بن أبي نصر الحميدي : أخبرني بعض أصحاب الحديث ببغداد أن هشام بن عمار قال : سألت الله تعالى سبع حوائج ، فقضى لي منها ستاً ، والواحدة ما أدري ما صنع فيها . سألته أن يغفر لي ولوالدي فما أدري ، وسألته أن يرزقني الحج ففعل ، وسألته أن يعمرني مئة سنة ففعل . قلت : إنما عاش اثنتين وتسعين سنة .
ثم قال : وسألته أن يجعلني مصدقاً على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففعل .
وسألته أن يجعل الناس يغدون إليّ في طلب العلم ففعل .
وسألته أن أخطب على منبر دمشق ففعل .
وسألته أن يرزقني ألف دينار حلالاً ففعل .
قال : فقيل له : كل شيء قد عرفناه ، فألف دينار حلال من أين لك ؟ فقال : وجه المتوكل بعض ولده ليكتب عني لما خرج إلينا ، يعني لما سكن دمشق ، وبني له القصر بداريا . قال : ونحن نلبس الاَزر ، ولا نلبس السراويلات فجلست فانكشف ذكري ، فرآه الغلام فقال : إستتر يا عم . قلت رأيته قال : نعم . قلت : أما إنه لا ترمد عينك أبداً إن شاء الله !
قال : فلما دخل على المتوكل ضحك ، قال فسأله فأخبره بما قلت له ، فقال : فأل حسن تفاءل لك به رجل من أهل العلم ! احملوا إليه ألف دينار ، فحملت إلي فأتتني من غير مسألة ، و لا استشراف نفس . فهذه حكاية منقطعة . ولعلها جرت .

وذكر الذهبي قصته مع مالك في ص 428 فقال :
قال أبوبكر محمد بن سليمان الربعي : حدثنا محمد بن الفيض الغساني ، سمعت هشام بن عمار يقول : باع أبي بيتاً له بعشرين ديناراً ، وجهزني للحج ، فلما صرت إلى المدينة ، أتيت مجلس مالك ، ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها . فأتيته ، وهو جالس في هيئة الملوك وغلمان قيام والناس يسألونه وهو يجيبهم ! فلما انقضى المجلس
( 91 )
قال لي بعض أصحاب الحديث : سل عن ما معك ، فقلت له : يا أبا عبدالله ما تقول في كذا وكذا ؟ فقال : حصلنا على الصبيان ، يا غلام احمله ! فحملني كما يحمل الصبي وأنا يومئذ غلام مدرك ، فضربني بدرةٍ مثل درة المعلمين سبع عشرة درة ، فوقفت أبكي فقال لي : ما يبكيك أوجعتك هذه الدرة ؟ قلت : إن أبي باع منزله ووجه بي أتشرف بك وبالسماع منك فضربتني ! فقال : أكتب ، قال : فحدثني سبعة عشر حديثاً ، وسألته عما كان معي من المسائل فأجابني !
قال يعقوب بن إسحاق الهروي ، عن صالح بن محمد الحافظ : سمعت هشام بن عمار، يقول : دخلت على مالك فقلت له حدثني ، فقال : إقرأ ، فقلت : لا بل حدثني، فقال إقرأ ، فلما أكثرت عليه ، قال : يا غلام تعال اذهب بهذا فاضربه خمسة عشر ، فذهب بي فضربني خمس عشرة درة ، ثم جاء بي إليه فقال قد ضربته ، فقلت له : لم ظلمتني ضربتني خمس عشرة درة بغير جرم ، لا أجعلك في حل ، فقال مالك فما كفارته قلت : كفارته أن تحدثني بخمسة عشر حديثاً . قال : فحدثني بخمسة عشر حديثاً . فقلت له : زد من الضرب ، وزد في الحديث ، فضحك مالك ، وقال : اذهب !
قال الخليلي : سمعت علي بن أحمد بن صالح المقرئ ، حدثنا الحسن بن علي الطوسي ، سمعت محمد بن طرخان ، سمعت هشام بن عمار ، يقول : قصدت باب مالك ، فهجمت عليه بلا إذن فأمر غلاماً له ، حتى ضربني سبعة عشر ضرب السلاطين . وأخرجت ! فقعدت على بابه أبكي ، ولم أبك للضرب بل بكيت حسرة ، فحضر جماعة قال فقصصت عليهم ، فشفعوا فيّ ، فأملى عليّ سبعة عشر حديثاً . . .
قلت : لم يخرج له الترمذي سوى حديث سوق الجنة ثم قال عبدان : ما كان في الدنيا مثله .
قال ابن حبان البستي : كانت أذناه لاصقتين برأسه ، وكان يخضب بالحناء .
وقال في هامشه : أخرجه الترمذي ( 2549 ) باب ما جاء في سوق الجنة ، من طريق محمد بن إسماعيل ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا عبدالحميد بن حبيب بن
( 92 )
أبي العشرين ، حدثنا الاَوزاعي ، حدثنا حسان بن عطية ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
ونصه بتمامه : إن أهل الجنة إذا دخلوها ، نزلوا فيها بفضل أعمالهم ، ثم يؤذن في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا ، فيزورون ربهم ، ويبرز لهم عرشه ، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة ، فتوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم ـ وما فيهم من دني ـ على كثبان المسك والكافور ، وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً . قال أبو هريرة : قلت : يا رسول الله ، وهل نرى ربنا ؟ قال : نعم ، قال : هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر قلنا : لا . قال : كذلك لا تمارون في رؤية ربكم ، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة ، حتى يقول للرجل منهم : يا فلان ابن فلان ، أتذكر يوم كذا وكذا ، فيذكره ببعض غدراته في الدنيا ، فيقول : يا رب ، أفلم تغفر لي ؟ فيقول : بلى ، فسعة مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه .
فبينما هم على ذلك ، غشيتهم سحابة من فوقهم ، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط . ويقول ربنا ، تبارك وتعالى : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة ، فخذوا ما اشتهيتم . فنأتي سوقاً قد حفت به الملائكة ، وفيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب ، فيحمل لنا ما اشتهينا ، ليس يباع فيها ولا يشتري . وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا . قال : فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة ، فيلقى من هو دونه ـ وما فيهم دني ـ فيروعه ما يرى عليه من اللباس ، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل إليه ما هو أحسن منه ، وذلك أنه ما ينبغي لاَحد أن يحزن فيها .
ثم ننصرف إلى منازلنا ، فيتلقانا أزواجنا ، فيقلن : مرحباً وأهلاً ، لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه ، فيقول : إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ، ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا . وأخرجه ابن ماجة ( 4336 ) عن هشام بن عمار به .

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net