متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
في نهاية المطاف
الكتاب : الإمامة والولاية فى القرآن الكريم    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

نتائج البحث في الآيات الشريفة


رأينا في خاتمة هذه البحوث أن نلخص نتائجها لتسهل عملية الربط وتتوضح الصورة المطلوبة، وذلك كما يلي:

1ـ نتيجة البحث في آية الخلافة:
الأول: أن الخلافة جعل إلهي ولا دخل لغيره في جعلها

الثاني: أنّ الخلافة الإلهية المذكورة مطلقة غير مخصوصة بجهة معيّنة.

الثالث: أنّ منح هذه الخلافة الإلهية المطلقة متوقف على علم المرشح لها بجميع أسماء الله الحسنى وصفاته العليا؛ لكي يتمكن من التعبير عنها، كما هو متوقف أيضاً على معرفته لجميع المخلوقات؛ ليتمكن من القيام بمهمة تدبيرها وقيادتها.

الرابع: أنّ الخلافة لا تنحصر في شخص آدم عليه السلام، وذلك لما يرشدنا إليه اعتراض الملائكة بسفك الدماء, هذا من جهة، ومن جهة فإنه لا يستحقها جميع أبناء آدم المفسدين في الأرض، وإنما يختص بها العالم بجميع الأسماء.

الخامس: إنّ وجود ذلك الخليفة هو الغاية القصوى والهدف الأسمى لخلق الإنسان في كل زمان، أما غيره فهم تبع له سائرون تحت ظل قيادته الحكيمة.

2ـ نتيجة البحث في آية الإمامة:
الأول: أنّ الإمامة المجعولة لشيخ الأنبياء ابراهيم عليه السلام لم تكن مقاماً نفسياً خاصاً له لا يمتلك بعداً اجتماعياً، بل إنما جعل للناس إماماً.

الثاني: أنه منح هذا المقام العالي بعد أن كان نبياً رسولاً، وعندما كان قد كَبُر ومرّ بامتحانات كبرى، فأتمّ الكلمات التي ابتلاه الله بها.

فلم يكن منحه هذا المقام مما يرجع إلى شريعته وأحكامها التي أعطيت للناس، بل هو راجع إلى هدايته الحقّة التي تصل إلى كل من يستعد لها تكويناً.

الثالث: أنّ ذلك العهد الإلهي(الإمامة) لا ينال أي ظالم أبداً ولو لنفسه، وهذه هي العصمة.

الرابع: أنّ الإمامة عهد إلهي، وليس أمراً يترك للناس تعيينه وانتخاب صاحبه.

الخامس: إنّ كون الشخص إماماً يقتضي أن يكون قوله وفعله وتقريره مطلقاً حجة على الخلق فتجب طاعته.

السادس: إنّ إمامته وهدايته الباطنة للناس تستلزم علمه الشهودي بمجاري تلك الهداية.

3ـ نتيجة البحث في آية أولي الأمر:
الأول: إنّ للرسول مقامين:

(المقام الأول) الرسالة أي كونه واسطة في إبلاغ ما يوحى اليه من الله تعالى من الأحكام وغيرها إلى العباد.

(المقام الثاني) القيادة والزعامة وولاية الأمر أي الحكومة على الأمة، فتجب طاعته في أوامره الحكومية كما تجب طاعته في أوامره التبليغية عن الله سبحانه.

الثاني: أنّ إطاعته في كل المقامين على نسق واحد، فهو إذاً معصوم لإطلاق الأمر بالطاعة واقتران إطاعته بإطاعة الله تعالى.

الثالث: أنّ إطاعة أولي الأمر هي نفس إطاعة الرسول في ما يرجع إلى مقامه الثاني.

الرابع: أنّ الظاهر من الإطلاق الزماني لإطاعة أولي الأمر عدم خلو زمان من أحدهم.

الخامس: أنّ المراد من أولي الأمر أفراد معصومون من الأمة، فلا ينطبق هذا العنوان على الهيئة الاجتماعية أو أهل الحل والعقد ـ كما اصطلحوا عليه.

السادس: أنّ أولي الأمر كما أنهم المرجع في المجالات الإدارية العامة كذلك هم المرجع في معرفة التشريعات الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه وآله.

4ـ نتيجة البحث في آية الولاية:
الأول: أنّ الولاية لا تعني في تمام مواردها إلا القرب والدنو.

وهذا القرب والدنو يقتضي الاتصال والتأثير، ويستلزم التصرف والتدبير، أو المحبة، أو التسلط. فلا تكون مشتركاً لفظياً بين هذه المعاني، بحيث يكون استعمالها في أحدها يختلف تماماً عن استعماله في الآخر.

الثاني: أنّ الركوع هو الانحناء، واستعماله في الخضوع والتذلل مجازي.

الثالث: أنّ الله وحده هو ولي المؤمنين أصالة، ثم وليهم ـ تبعاً لولاية الله تعالى ـ الرسول صلى الله عليه وآله، ثم الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، وهم غير المخاطبين المولى عليهم.

الرابع: أنّ العلاقة بين المؤمنين وهؤلاء الأولياء إنما هي العلاقة التي يتصرف بها الولي في أمور المولى عليهم، فليست إلا الأولوية في التصرف.

الخامس: أنّ من ينطبق عليه عنوان(الَّذِينَ آمَنُوا..) هنا هو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام، كما أطبقت عليه روايات الفريقين.

وهذا من باب انطباق العنوان على مصداقه ومعنونه، كما وجدنا ذلك في موارد كثيرة أخرى، وليس من استعمال لفظ الجمع في المفرد.

السادس: أنه لا يختلف الموقف من هذه النتائج في حالة وحدة السياق عنه في ما إذا فرضنا التعدد وانفصال هذا المقطع عن المقاطع الأخرى من الآية.

السابع: أنّ الإمام علياً عليه السلام نفسه احتجّ بهذه الآية مراراً.

5ـ نتيجة البحث عن آية التبليغ:
هي أننا إذا استعرضنا جميع الأحكام الإسلامية لم نجد فيها ما يصح أن يجعل ترك تبليغه للناس بمنزلة ترك تبليغ مجموع الرسالة الإسلامية، وما يمكن معه أن يخاف الرسول صلى الله عليه وآله من الناس في إبلاغه وينتظر الفرصة السانحة الثمينة. اللهم إلا إذا كان ذلك أمراً في مستوى أمر الرسالة، وهو الولاية التي اثبتتها آية الاكمال، وذلك باعتبار أنّ الإمامة والولاية هي سر بقاء الشريعة وخلودها. وهناك روايات تؤيد ذلك.

6ـ نتيجة البحث في آية الاكمال:
الأول: أنّ الآية لاترتبط بما قبلها وما بعدها بسياق واحد.

الثاني: أنّ المراد من اليوم الذي يئس فيه الكفار وكمل فيه الدين هو يوم الغدير لا غير.

الثالث: أنّ علة يأس الكفار وكمال الدين هو وضع نظام الإمامة والنيابة الدائمة التي تجعل الدين الإسلامي غير قائم بالشخص.

الرابع: أنّ المراد بالنعمة هنا هي الولاية.

الخامس: أنّ هذه الأمور لَمّا لم تكن برهانية فقد أثبتت بالروايات من الفريقين.

7ـ نتيجة البحث في آية علم الكتاب:
الأول: أنّ هذه الآية بصدد تقوية قلب النبي صلى الله عليه وآله وتثبيته في قبال تأثيرات إنكار المنكرين لرسالته، وذلك بإعلان شهادة الله على ذلك ـ وكفى به شهيداً ـ وشهادة من عنده علم الكتاب.

الثاني: أنه يمكن معرفة المراد بعلم الكتاب ـ إلى حدّ ما ـ بملاحظة قوله تعالى: {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}[1].

الثالث: أنّ اقتران شهادة من عنده علم الكتاب بشهادة الله ووصفها بأن فيها الكفاية دليل على رفعة شأن صاحبها. وقد وردت روايات كثيرة من الفريقين تدل على أنه أمير المؤمنين علي عليه السلام.

8ـ نتيجة البحث في آية البينة:
الأول أنّ الشاهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته، ويكون تالياً له (ص) وبمنزلة نفسه.

الثاني: أنّ مبادئ تحمل هذه الشهادة تختلف عن مبادئ سائر الشهادات، إذ الشهادة هنا عن حضور وشهود لحقيقة النبوة، ورؤية جبرائيل حين الوحي.

الثالث: أنه لابد وأن يكون الشاهد معصوماً من الخطأ والنسيان ومن تصرفات الشيطان، لكي لا يبقى أي ريب في الشهادة.

الرابع: أنّا إذا جمعنا هذه الآية مع آية(عِلْمُ الْكِتَابِ) عرفنا أنّ هذا الشاهد هو مَنْ عنده علم الكتاب. وقد دلّت الروايات من الفريقين على أنه هو أمير المؤمنين علي عليه السلام.

9ـ نتيجة البحث في آية المباهلة:
الأول: مدى فضل أهل البيت، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وأنهم أحب الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخص خاصّته لديه، وأنّ علياً عليه السلام ينطبق عليه عنوان (نفس النبي) كما صرّح به الرسول( ص) في الأخبار واحتجّ به علي عليه السلام يوم الشورى.

الثاني: أنّ أهل البيت عليهم السلام الذين شاركوا النبي صلى الله عليه وآله في المباهلة قد شاركوه في الدعوى والدعوة أيضاً.

10 ـ نتيجة البحث في آية التطهير:
الأول: أنّ ارادة الله تعالى نوعان: تشريعية يمكن تخلّف مرادها عنها، وتكوينية لا يمكن فيها ذلك.

الثاني: أنّ ارادة الله سبحانه تعلّقت بإذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام تكويناً دون غيرهم، ذلك أنّ الارادة التشريعية بالتطهير لا تختص بهم. بل تعمّ جميع الناس المكلفين.

الثالث: أن ليس القصر هنا قصر قلب ليشمل عنوان( أهل البيت) نساء النبي صلى الله عليه وآله، وذلك لتذكير الضمير في هذا المقطع خاصة مع تأنيثه في غيره من المقاطع.

الرابع: أنّ هناك روايات جمّة من الفريقين متطابقة على نزول الآية في شأن الخمسة الطيبة عليهم السلام.

11ـ نتيجة البحث في آية المودة:
هي أنّ القرآن يحدّثنا في آيات مختلفة عن سنّة ثابتة للأنبياء جميعاً وهي عدم سؤال الأجر، وهذا القانون لا استثناء فيه مطلقاً. أما الأجر المسؤول في هذه الآية فليس من سنخ الأجر المنفي بذلك القانون، وإنما يرجع إلى مسألة بقاء الرسالة الإسلامية وارتباط الأمة بقيادتها، فيجب مودة ذوي القربى لذلك.

12 ـ نتيجة البحث في آية الشهادة:
الأول: أنّ الله تعالى منّ على المؤمنين بأن جعلهم أمة وسطاً، والوسطية هي الاعتدال الكامل وعدم الافراط والتفريط.

الثاني: أنّ غاية ذلك الجعل هي كونهم شهداء على الناس وكون الرسول شهيداً عليهم.

الثالث: أنّ هذه الشهادة تقوم على أساس الحضور والإشراف في مرحلة تحملها ثم إظهارها في مرحلة الأداء.

الرابع: أنّ الشهيد في هذا المقام لابد وأن يحضر الأعمال بتمام الجهات: ظواهرها ومبادئها، حتى يتمكن من الأداء وكشف الواقع كما كان.

الخامس: أنه لا يمكن اتّصاف جميع أفراد الأمة بهذه الصفة، فلابد أن يكون فيهم من يكون متّصفاً بها.

السادس: أنّ هؤلاء الشهداء معصومون بحكم اطلاق الوسطية المجعولة.

السابع: أنهم عالمون بالغيب؛ لأنهم يشهدون ويشرفون على ضمائر الناس.

الثامن: أنهم يشكّلون واسطة الفيض الإلهي، فلهم الولاية التكوينية بمقتضى كون علمهم هذا حضورياً ـ بناءً على ما برهن في محله.

التاسع: أنه لا تخلو الحياة الإنسانية من وجود هذه الحجة الإلهية.

13 ـ نتيجة البحث في آية الاجتباء:
هي أنّ الله تعالى اجتبى من عباده المؤمنين طائفة ليكون الرسول شاهداً عليهم ويكونوا شهداء على الناس. وهذا الاجتباء يلازم الإسلام والتسليم الحق الذي استوهبه ابراهيم عليه السلام في دعائه بعد أن كان قد حاز على مقام شامخ من التسليم والنبوة. ولذلك فإن المجتبى في هذه الآية لا يمكن أن يكون إلا الفرد المتميّز المسلم مطلقاً لله تعالى.

ولَمّا كانت غاية ذلك الاجتباء الشهادة على الناس كشهادة الرسول صلى الله عليه وآله عليهم، لزم أن يكون هؤلاء الشهداء مطّلعين على أعمال العباد بجميع منابعها النفسية.

14 ـ نتيجة البحث في آية رؤية الاعمال:
الأول: أنّ أعمال الناس مطلقاً بمرأى ومنظر من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله والمؤمنين المصطفين، وأنهم يرونها قبل موقف القيامة.

الثاني: إنّ رؤية الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين ـ بمقتضى وحدة السياق ـ تكون بحضور العمل لديهم وإشراف الرائي على المرئي دون الرؤية البصرية، فإنها لا تخصّهم. ومثل هذه الرؤية ليست متوفرة لجميع المؤمنين، فالمراد هنا بعضهم.

الثالث: أنّ ذلك هو ما تقصده روايات عرض الأعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة المعصومين عليهم السلام التي وردت في ذيل الآية تفسيراً لها.

________________________________

[1] سورة النمل، الآية: 40.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net