متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
8 ـ آية البينة
الكتاب : الإمامة والولاية فى القرآن الكريم    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

8 ـ آية البينة

 

{أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ}[1].

الإستفهام إنكاري، أي ليس من كان على بيّنة وكذا وكذا كغيره ممن ليس كذلك، نظير قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ}[2].

البيّنة:
هي الدلالة الواضحة كما في المفردات، وبما أنّ الأمور الواضحة ربما تظهر بها متعلقاتها كثر استعمالها في ما يتبيّن به غيره كالحجة والدليل.

ولذا تطلق في القرآن الكريم على الآيات ومعجزات الانبياء؛ لأنها فاصلة بين الحق والباطل، وبها تبين، كقوله تعالى: في سورة الاعراف(الآية73) {قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً}[3] وقوله تعالى: حكاية عن نوح عليه السلام {أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ}[4] وقوله تعالى: حكاية عن قوم هود {مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ}[5].

وقوله تعالى: حكاية عن صالح عليه السلام {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ}[6] وقوله تعالى: حكاية عن موسى عليه السلام {قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}[7]، إلى غير ذلك.

ووصف البيّنة بأنها من الرب تبارك وتعالى إنما يناسب الآية الإلهية لا الحجة العقلية.

والمراد بها في الآية المبحوث عنها هو القرآن؛ لأنه المعجزة الخالدة كقوله {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ}[8]، وقوله تعالى: {أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ}[9]، ومن هنا يظهر أنّ المراد بالموصول هو صاحب البيّنة ـ أعني النبي صلى الله عليه وآله ـ وهو مبتدأ خبره محذوف، أي كغيره ممن ليس كذلك.

قوله تعالى: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ}[10] الضميران فيه يرجعان إلى (من) مع احتمال أن يكون مرجع الضمير في (يتلوه) هو البيّنة. و(يتلوه) من (التلو) لا من (التلاوة) أي يلي صاحب البيّنة أو البيّنة، والأمر سهل.

فمعنى الآية: من كان على بيّنة هي القرآن ويتبعه بلا فصل شاهد منه, أي من هو من نفسه صلى الله عليه وآله. وفي هذا تشريف وتعريف للشاهد بأنه من رسول الله(ص) أي بعضه وبمنزلته، فلا ينطبق على مثل عبد الله بن سلام.

قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}[11] أي أولئك المؤمنون في مقابل الكفار، أو هُمْ ونفس صاحب البيّنة والشاهد، فيكون بمثابة قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ..}[12].

ويحتمل أن تكون الجملة في مقام تسلية النبي صلى الله عليه وآله بأن أهل الكتاب يؤمنون به، كقوله تعالى: في سورة العنكبوت (الآية 47) {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ}[13] وفي سورة الرعد(الآية 36) {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَه}[14] وفي سورة القصص(الآية 52) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ}[15].

قوله تعالى: {فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ}[16] المخاطب بهذا الخطاب هو النبي صلى الله عليه وآله إلا أنه على نحو (إياك أعني واسمعي يا جارة) كما ورد في الآثار، مثل ما رواه عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:نزل القرآن بإياك أعني وأسمعي يا جارة[17].

ونظير الآية في ذلك قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}[18] وقوله تعالى: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}[19] وقوله تعالى: {الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}[20]، وقوله تعالى: {الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ}[21].

معطيات الآية الكريمة:
الأول: أنّ هذا الشاهد هو من رسول الله صلى الله عليه وآله أي من بيته؛ لوجود(منه) في الآية، وبذلك ينطبق على أهل البيت المذكورين في آية التطهير.

الثاني: أنّ هذا الشاهد يأتي تلو الرسالة لقوله تعالى: (يتلوه) وأنه بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله كما هو مفاد عبارة (وأنفسنا) الواردة في آية المباهلة، وأنّ شهادته تساوق شهادة الله؛ لأنها اقترنت بها في قوله تعالى: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}[22] كما مر. أما لو كان الضمير في (يتلوه) يرجع إلى واقع البيّنة أي القرآن كانت الآية تركّز المضمون الذي ركّزه حديث الثقلين, الذي جعل العترة عِدْلاً لكتاب الله ومُبيّنة له.

الثالث: أنه مما لا شك فيه أن الشهادة هنا شهادة التأدية، ولابد من أن يسبقها تحمّل الشهادة. وليس هذا التحمّل عن إيمان بالنبوة، وإلا لَمَا كان هناك وجه لأن تختص الشهادة بفرد معيّن كما يظهر من الآية، حيث جاء الشاهد بلفظ المفرد والتنكير. فلابد إذن أن تكون مقوّمات شهادة هذا الشاهد مختلفة عن غيرها، وذلك بأن تكون شهادته عن حضور وشهود لحقيقة النبوة ورؤية جبرائيل حامل الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وآله، وبذلك ينفرد هذا الشاهد عن غيره.

ويؤيد هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام (إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى) كما جاء في الخطبة القاصعة الواردة في نهج البلاغة[23]، وما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: كان علي عليه السلام يرى مع النبي صلى الله عليه وآله قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت. وقال له الرسول(ص): لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكاً في النبوة[24].

الرابع: أنّ الشهادة إنما تكون لإزالة الريب والشك عن المدّعى، ولا يتمّ ذلك ـ خصوصاً في هذا الأمر العظيم ـ إلا إذا انتفى السهو والنسيان عن الشاهد، إذ مع احتمال الخطأ لا يزول الشك ولا يثبت المدّعى بهذه الشهادة. وواضح أنه لا يرتفع احتمال الخطأ إلا مع كون الشاهد معصوماً.

الخامس: إننا إذا جمعنا بين هذه الآية والآية في آخر سورة الرعد عرفنا أنّ هذا الشاهد المذكور هنا هو مَنْ عنده علم الكتاب المذكور هناك.

هذه خلاصة المعطيات التي نستفيدها من نفس الآية الشريفة بتأييد من الآيات الأخرى.

الشاهد كما ورد في الأحاديث:
وفي المقام روايات كثيرة من طرق الفريقين في بيان الشاهد وأنه أمير المؤمنين عليه السلام. فمما روي عن السنة ما رواه موفق بن أحمد الخوارزمي قال: كتب عمرو بن سعد بن أبي العاص إلى معاوية في ردّ مكاتبته اليه في طلبه الإعانة على قتال أمير المؤمنين عليه السلام، كتب إليه:

(من عمرو بن سعد بن أبي العاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى معاوية بن أبي سفيان. وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه فيه من الآيات المتلوّات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد، كقوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}[25] و{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[26]، {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِه}[27]. وقد قال الله تعالى {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}[28] وقد قال الله تعالى: لرسوله {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[29]. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟ سلمك سلمي وحربك حربي. وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة.

يا أبا الحسن من أحبّك فقد احبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني أدخله الله النار. وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين. والسلام)[30].

(ومنها) ما رواه الخوارزي أيضاً: قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ}[31] قال ابن عباس: هو علي عليه السلام يشهد النبي صلى الله عليه وآله وهو منه[32].

(ومنها) ما عن الحمويني مسنداً عن زادان قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو كسرت لي وسادة ـ يقول: ثنيت ـ فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل القرآن بفرقانهم. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وأنا أعرف آية تسوقه إلى جنة أو تسوقه إلى نار. فقام رجل فقال: أيش[33] نزل فيك؟ فقال علي عليه السلام: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} فرسول الله صلى الله عليه وآله على بيّنة من ربّه، ويتلوه ـ أنا ـ شاهد منه[34].

وقريب منه باختلاف يسير ما رواه الثعلبي عن السبيعي[35]

(ومنها) ما عن الحمويني أيضاً عن ابن عباس: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ} رسول الله صلى الله عليه وآله {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} علي عليه السلام خاصة [36].

ورواه الثعلبي في تفسيره مسنداً عن ابن عباس[37].

(ومنها) ما رواه أبو نعيم الحافظ بثلاثة طرق عن عباد بن عبد الله الاسدي في خبر، قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} رسول الله صلى الله عليه وآله على بيّنة من ربّه، وأنا الشاهد[38].

ورواه النطنزي في الخصائص، وحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، والقاضي عثمان بن أحمد وأبو نصر العشير في كتابيهما، والفلكي المفسر عن مجاهد وعبد الله بن سداد.

وأما عن طرق الشيعة فروايات متظافرة أيضاً:

(منها) ما عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن حماد، عن أبي الجارود، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لو كسرت لي الوسادة فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الانجيل بانجيلهم، وأهل الفرقان بفرقانهم، بقضاء يصعد إلى الله يزهر. والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليلة أو نهار إلا وقد علمت في مَنْ أنزلت، ولا مر على رأسه المواسى إلا وقد نزلت آية فيه في كتاب الله تسوقه إلى الجنة أو النار.

فقام اليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين فالآية التي نزلت فيك؟ قال: أما سمعت الله يقول: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ}؟ فرسول الله صلى الله عليه وآله على بيّنة من ربّه، وأنا شاهد له منه، وأتلوه معه[39].

(ومنها) ما عن الشيخ في أماليه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال يوم الجمعة يخطب على المنبر فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من رجل قريش جرت عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله عز وجل أعرفها كما أعرفه. فقام اليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ما آيتك التي نزلت فيك؟ فقال: إذا سألت فافهم، ولا عليك أن لا تسأل عنها غيري! أقرأت سورة هود؟ فقال: نعم, يا أمير المؤمنين. قال: أفسمعت قول الله عز وجل يقول: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ}؟ قال: نعم. قال: فالذي على بيّنة من ربّه محمد صلى الله عليه وآله ويتلوه شاهد منه، وهذا الشاهد هو منه وهو علي بن أبي طالب، وأنا الشاهد، وأنا منه[40].

(ومنها) ما عن الشيخ في مجالسه مسنداً عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن الحسن عليهم السلام في خبطة طويلة خطبها بحضور معاوية وقال عليه السلام فيها:

أقول: معشر الخلائق ولكم أفئدة وأسماع، وهو أنّا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا، فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيراً. والرجس هو الشك، فلا نشك في الله الحق ودينه أبداً، وطهرنا من كل أفن وعيبة مخلصين إلى آدم، نعمة منه. لم يفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما، فات الامور إلى أن بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل، فكان أبي عليه السلام أول من استجاب لله تعالى ولرسوله، وأول من آمن وصدق الله ورسوله. وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} فرسول الله صلى الله عليه وآله الذي على بيّنة من ربّه، وأبي عليه السلام الذي يتلوه، وهو شاهد منه [41] ـ الخطبة.

(ومنها) ما عن العياشي عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: الذي على بيّنة من ربّه رسول الله صلى الله عليه وآله، والذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين عليه السلام ثم أوصياؤه واحداً بعد واحد[42].

(ومنها) ما رواه العياشي أيضاً عن جابر بن عبد الله بن يحيى قال: سمعت علياً عليه السلام وهو يقول: ما من رجل من قريش إلا وقد أنزلت فيه آية أو آيتان من كتاب الله. فقال له رجل من القوم: فما أنزل فيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أما تقرأ الآية التي في هود {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} ؟ محمد صلى الله عليه وآله على بيّنة من ربّه، وأنا الشاهد[43].

____________________________

[1] سورة هود، الآية: 17.

[2] سورة محمد، الآية: 14.

[3] سورة الأعراف، الآية:73.

[4] سورة هود، الآية: 28.

[5] سورة هود، الآية: 53.

[6] سورة هود، الآية:63.

[7] سورة الأعراف، الآية: 105.

[8] سورة الأنعام، الآية:57.

[9] سورة الأنعام، لآية: 157.

[10] سورة هود، الآية: 17.

[11] سورة البقرة، الآية:121.

[12] سورة البقرة، الآية: 285.

[13] سورة العنكبوت، الآية: 47.

[14] سورة الرعد، الآية: 36.

[15] سورة القصص، الآية: 52، 53.

[16] سورة هود، الآية: 17.

[17] راجع المقدمة الرابعة من تفسير الصافي.

[18] سورة الأنعام، الآية114.

[19] سورة يونس، الآية: 94.

[20] سورة البقرة، الآية: 147.

[21] سورة آل عمران، الآية: 60.

[22] سورة الرعد، الآية: 43.

[23] رقم الخطبة 234، راجع شرح ابن ميثم: 4، ص 307.

[24] راجع شرح ابن ميثم: ج4، ص 318.

[25] سورة الإنسان، الآية:

[26] سورة المائدة، الآية: 55.

[27] سورة هود، الآية 17.

[28] سورة الأحزاب، الآية: 2.

[29] سورة الشورى، الآية: 23

[30] غاية المرام : ص 359، ح1.

[31] سورة هود، الآية: 17

[32] غاية المرام: ص 359، ح2.

[33] يعني أي شيء.

[34] غاية المرام: ص 359، ح4.

[35] غاية المرام: ص 360، ح9.

[36] غاية المرام: ص359، ح3.

[37] غاية المرام: ص 360، ح8.

[38] غاية المرام: ص 430، ح11.

[39] غاية المرام: ص 361، ح3.

[40] غاية المرام: ص 361، ح4.

[41] غاية المرام: ص 361، ح5.

[42] غاية المرام: ص 362، ح8.

[43] غاية المرام: ص 362، ح9.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net