6 ـ آية الاكمال
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[1]
قبل البحث: وقبل كل شيء يجب أن نلاحظ أنّ المقطع الشريف {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ..} يتعرض لموضوع مستقل عن مطلع الآية وعن ذيلها أيضاً، وذلك سواء قلنا: أنّ هذا المقطع نزل في هذا الموضع من أول الأمر، أو قلنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله هو الذي أمر بوضعه في هذا الموضع رغم اختلاف نزوله عن الصدر والذيل، أو قلنا أنه موضوع بهذا الموضع عند الجمع القرآني.
وإذا كان هذا المقطع {الْيَوْمَ يَئِسَ..} مستقلاً عن مطلع الآية وختامها، فهو مرتبط تمام الارتباط بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...} بحسب المضمون والأخبار.
وهذا المقطع الشريف يعلن حقيقة كبرى وبشارة عظمى للمسلمين بأن قد يئس أعداؤهم الكفار من أن يمحوا دينهم، فلا خشية منهم على شيء، وإن قد أكمل الله دينه وأتمّ نعمته ورضي الإسلام ديناً للأمة.. وهذا المعنى تدل عليه بعض الآيات الشريفة الأخرى والروايات المتظافرة وكتب التاريخ المعتمد عليها.
متى كان هذا اليوم؟ قد احتملت في هذا اليوم عدة احتمالات، فمنها:
(الاحتمال الأول) ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره من أنه كلام جار على عادة أهل اللسان، ومعناه أن لا حاجة بكم الآن إلى مداهنة هؤلاء الكفار. وذلك كما يقال مثلاً: كنت شاباً بالأمس وعدت اليوم شيخاً. فالمقطع الشريف يتحدث عن حقيقة كانت قائمة آنذاك حيث انتشرت ألوية الإسلام، وعلت قوّته، وزال خوف المسلمين من الكفار بعد أن هزموا وغلبوا، فيئسوا من الغلبة والانتصار على المسلمين، فقال تعالى {الْيَوْمَ يَئِسَ..}.
ولكن هذا الاحتمال مردود لأمور:
الأول: إنّ هذا الاستعمال وإن كان عرفياً لكنه استعمال مجازي لا حقيقي، وإذا أمكن الاستعمال الحقيقي كان احتماله مقدّماً على احتمال الاستعمال المجازي.
الثاني: أنه لو صحّ هذا التفسير للمقطع الشريف لكان نزوله يوم فتح مكة أجدر من نزوله في غيره.
الثالث: أنه إن كان المراد من اكمال الدين هو الاكمال التشريعي فلابد من اثبات عدم نزول حكم بعد نزول الآية، مع أنه قد وردت روايات كثيرة تدل على نزول أحكام بعد ذلك اليوم كآية الكلالة وآية الربا ونحوهما.. فالإكمال التشريعي أمر تأباه الروايات الكثيرة من قِبَل الفريقين.
أما ما قال به القفال واختاره الرازي من أنّ معنى الاكمال هو أنّ الشرائع النازلة من عند الله في كل وقت كافية في ذلك الوقت، ولكن الشريعة الإسلامية في آخر زمان البعثة صارت كاملة الى يوم القيامة.
فهو مما لا محصل له ولا يؤبه له.
الرابع: أنّ هذا الاحتمال لا ينسجم مع أي ترابط بين قوله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ..} وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ..} مع أنهما منسجمان كمال الانسجام.
(الاحتمال الثاني): ما قال به الشيعة، وهو أنّ المراد بهذا اليوم هو يوم غدير خم، أي الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة, وأنّ هذا المقطع الشريف قد نزل في أمر ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام.
وخلاصة هذا الرأي: أنّ الكفار بعد أن رأوا حقيقة الانتصار الإسلامي وأذعنوا لسيطرة الإسلام وتوسّعه لم يبق لديهم أمل في إيقاف الزحف الإسلامي إلى معاقلهم، وتفتت القوى الإسلامية النامية إلا أن يتربّصوا بالنبي صلى الله عليه وآله ريب المنون، حيث تموت الحركة بموت قائدها وباعثها.. وذلك بعد أن صوّرت لهم أوهامهم أنّ قيادة الرسول (ص) للحركة الإسلامية الكبرى شبيهة بالقيادات الدنيوية المادية الأخرى، التي ذاب أتباعها بعد أن مات القائد. وهو ما ينطبق عليه التعبير القرآني الشريف {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [2]} لأن شانئ النبي صلى الله عليه وآله إنسان لا يحمل هدفاً أو رسالة.
هكذا تصوّر أعداء الإسلام واقع الإسلام، ولكنهم فوجئوا بالقيادة الإسلامية الأولى تعلن عن القيادة الإسلامية التي ستخلّفها في حفظ الدين والقيام على التجربة الإسلامية وتوسيع مجالها وتعميق الجانب التربوي في حملتها.. وإذا بالقيادة النبوية التي ظنّوها ستنتهي تعلن عن الإمامة التي هي الامتداد الطبيعي لها، فتلقّى الكفار في وهدة اليأس من الظفر والعمل على تحطيم الدين، وذلك حين رأت القيادة الشخصية تسلّم الأمر إلى القيادة النوعية المتمثلة في الأئمة عليهم السلام.
ولا ريب في أنّ هذه العملية التاريخية تستحق أن تكون اكمالاً للدين بالضرورة بعد أن انتقلت بالإسلام من حالة الحدوث إلى حالة الاستمرار والبقاء، ليقوم بدوره التاريخي العظيم في مجال إيصال البشرية إلى كمالها المنشود. فالإمامة والولاية هي الضمان الأول لاستمرار التجربة الإسلامية الكبرى، وبتعيين الإمام تكمل الاطروحة الإسلامية للحياة الإنسانية، وبه تتم النعمة ويرضى الله الإسلام ديناً خالداً للبشرية.
وعليه، فإن محصل معنى الآية الشريفة هو التأكيد على يأس الكفار عن الدين في يوم الغدير حيث أكمل الله للأمة دينها بفرض الولاية والإمامة، وأتمّ عليها بذلك النعمة، ورضي لها الإسلام ديناً.
ومثل هذا التفسير لا يمكن أن يُشكَل عليه بأي إشكال.
الدليل على صحة هذا التفسير: بعد أن لاحظنا أنّ التفسير الشيعي لهذا المقطع الشريف هو التفسير الطبيعي المنسجم، لابد من الرجوع إلى الآيات والروايات لإثباته ونفي أي تفسير غيره.
وروايات الشيعة الدالة على هذا الأمر مستفيضة بل متواترة. إلا أنّ هناك من السنة من يقول بأن المراد به يوم عرفة من ذي الحجة من تلك السنة مستدلاً بروايات تنتهي إلى علي عليه السلام ومعاوية وسمرة وعمر.
والغريب جداً أن نجدهم معرضين عن روايات مستفيضة لديهم تصرّح بأن الآية نزلت يوم غدير خم في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.. فهم لا يتعرّضون لها، وكأنها ليست بمستفيضة لديهم. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم موضوعية وتحيّز سافر وعناد.
نعم، نقل صاحب(الدر المنثور) وصاحب(روح البيان) روايتين من الروايات الدالة على أنّ الآية نازلة في الغدير، ولكنهما وصفا الروايتين ـ وتنتهيان إلى أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ـ بالضعف السندي.
والواقع: أولاً: إنّ الروايات التي تدل على أنّ المراد باليوم يوم الغدير وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة من سنة حجة الوداع حيث وقف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في غدير خم بعد رجوعه من مكة، هذه الروايات لا تنحصر سنداً في ما ذكره هذان المؤلفان، بل رويت عن أبي سعيد وأبي هريرة وزيد بن أرقم وجابر بن عبد الله الانصاري وابن عباس ومجاهد والإمامين الباقر والصادق عليهما السلام بطرق عديدة.
وثانياً: أن الروايات المنتهية إلى أبي هريرة وأبي سعيد الخدري صحيحة سنداً على موازين القوم أنفسهم، فقد أثبت العلامة المرحوم الأميني أنها صحيحة دلالة وسنداً وفق قواعدهم التي بنوا عليها.
وثالثاً: أن الروايات الواردة في نزولها يوم عرفة ضعيفة سنداً غير ما روي منها عن عمر، كما ذكر ذلك الاستاذ العلاّمة الطباطبائي ـ مد ظله العالي ـ في تفسيره القيّم (الميزان).
ورابعاً: أن هذه الروايات التي تدل على نزول هذا المقطع الشريف في قضية الولاية مؤيدة بالروايات الواردة في سبب نزول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ..}[3] كما أثبتناه، وكذلك تؤيد بالروايات الواردة في سبب نزول قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [4]}. فراجع تلك الروايات وتأملها بدقة تجدها مؤيدة بوضوح لما قلناه.
وخامساً: أننا لو قلنا أنّ الاحتمالات الأخرى في الآية غير الاحتمال الشيعي خالية من إشكالات واردة عليها فلقائل أن يقول: بأن الروايات المرويّة في هذه الاحتمالات مخالفة للكتاب، فيجب طرحها والأخذ بالروايات المؤيدة للاحتمال الشيعي، وهو ما قاله الاستاذ العلامة الطباطبائي ـ دام ظله ـ.
وسادساً: نجد أنّ احتمال الفخر الرازي ـ وهو كون المراد باليوم هو اليوم العام النوعي ـ مردود بما روي عن عمر من أنه قال له بعض أهل الكتاب: إن في القرآن آية لو نزلت علينا مثلها لاتخذنا اليوم عيداً، وهي قوله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}[5]. فقال: والله إنّي لا علم اليوم، وهو يوم عرفة من حجة الوداع. ذلك أنّ هذا الخبر صريح في أنّ المراد هو يوم معيّن مشخّص لا غير.
وسابعاً: أننا لو أغمضنا النظر عن الإشكالات السابقة وقلنا بصحة الروايات التي تروي نزول الآية في غير يوم الغدير، وجب أن نلاحظ قوانين التعارض بين الأخبار، وليس من الموضوعية في شيء أن نلتزم بأحد الجانبين المتعارضين دون الآخر بلا ملزم، بل مع رجحان الجانب الآخر.
***
ومما يحلّ المشكلة أنه يمكن الجمع بين النوعين من الروايات بوجهين:
(الوجه الأول) ما قال به سبط ابن الجوزي من نزول الآية مرّتين.
وليس هذا بِدْعاً في الآيات، فكم له من نظير! وقد جمع العلاّمة الأميني ـ رحمه الله ـ الآيات النازلة مرّتين بعد أن بحث في قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}.
(الوجه الثاني) ما قال به العلامة الأميني وسدده العلامة الطباطبائي ـ دام ظله ـ من أنه يحتمل الاختلاف بين يوم النزول ويوم التلاوة، على أساس أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يتّقي الناس في إظهار أمر الولاية خشية أن يتلقوه بالقبول فيختل أمر الدعوة، أو تقع الفرقة والاختلاف في الأمة الإسلامية، فكان لا يزال يؤخره من يوم إلى يوم منتظراً سنوح الفرصة المناسبة حتى نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}[6].
وبهذا يكون من الجائز أن يكون نزول معظم السورة ـ ومنه قوله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ـ إلى قوله ـ وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}[7] يوم عرفة إلا أنّ النبي صلى الله عليه وآله أخرّ بيان الولاية ـ لِمَا مرّ ـ إلى يوم غدير خم.
وعليه، فيرتفع التعارض بين القسمين من الروايات بأن يكون ما دل على نزول الآية يوم عرفة ينظر إلى يوم النزول، وما دل على أنّ المراد هو يوم غدير خم ينظر إلى يوم التلاوة والتبليغ، وتنطبق الآية حينئذ على أمر الولاية.
وحقيقة الأمر: أننا لو تدبّرنا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}[8] والروايات الواردة في سبب نزوله، وتأملنا قوله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ـ إلى قوله تعالى: ـ وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} والروايات الواردة في سبب نزوله أيضاً والتعارض الذي يتراءى فيها. ولاحظنا الروايات الواردة في قضية غدير خم الكبرى، وركّزنا على الأوضاع الداخلية للمجتمع الإسلامي آنذاك، أي في أواخر عهد الرسول صلى الله عليه وآله ودور الكفار ومؤامراتهم وحقدهم الذي تعبرّ عنه الآية القرآنية الشريفة على لسانهم {وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}[9]. حيث نجدهم يطلبون العذاب على فرض كون النبي على حق، وهو منتهى العناد الذي تعبرّ عنه آية أخرى هي {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}[10]، على ضوء الروايات الواردة في سبب نزولها.. إذا لاحظنا كل هذا قطعنا وعلمنا بأن أمر الولاية كان نازلاً قبل يوم الغدير، ويكون هذا شاهداً لهذا الجمع.
الروايات من الفريقين: فعن السنة توجد روايات متظافرة رواها جمع من الصحابة:
(منها) ما رواه ابراهيم بن محمد الحمويني بسنده إلى أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي صلى الله عليه وآله يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر الناس بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إلى علي عليه السلام، فأخذ بمعصمه فرفعها حتى رأى الناس إلى بياض ابطه، ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا[11] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر على اكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي عليه السلام.
ثم قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله[12].
وقريب من ذلك رواية أخرى رواها أبو نعيم الاصبهاني في كتابه(ما نزل من القرآن في علي) وأبو سعد السجستاني في كتاب (الولاية) والحاكم الحسكاني وابن عساكر وموفق أحمد الخوارزمي في (المناقب) وغيرهم[13].
(ومنها) ما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب فقال: ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. فأنزل الله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ـ الآية}[14].
(ومنها) ما عن جابر الانصاري وأبي سعيد الخدري، قالا: لما نزلت {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ـ الآية ـ} قال النبي صلى الله عليه وآله: الله اكبر على اكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب بعدي[15].
وعن الشيعة أيضاً روايات كثيرة: (منها) ما عن الصادقين عليهما السلام أنه أنزل الله بعد أن نصّب النبي صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام علماً للأنام يوم غدير خم عند منصرفه من حجة الوداع. قالا: وهي آخر فريضة أنزلها الله تعالى، لم ينزل بعدها فريضة[16].
وقريب منه سائر ما رواه البحراني ـ رضوان الله عليه ـ في هذا الباب عن علي بن ابراهيم القمي والطبرسي والعياشي ـ في تفاسيرهم ـ والطوسي في أماليه والطبرسي في الاحتجاج وابن بابويه في اماليه وغيرهم.
(ومنها) ما رواه في الخصائص عن الصادقين عليهما السلام قالا: نزلت هذه الآية(يعني آية التبليغ) يوم الغدير، وفيه نزلت {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.
قال: وقال الصادق عليه السلام: أي اليوم أكملت لكم دينكم بإقامة حافظه، وأتممت عليكم نعمتي أي بولايتنا، ورضيت لكم الإسلام ديناً أي تسليم النفس لأمرنا[17].
(ومنها) ما رواه في (الكافي) عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عز وجل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}.
قال أبو جعفر عليه السلام: يقول الله عز وجل: لا أنزل عليكم بعد هذا فريضة، قد اكملت لكم الفرائض.[18].
وقد مر تمام الحديث في ذيل آية الولاية فراجع.
__________________________
[1] سورة المائدة، الآية: 3.
[2] سورة الكوثر، الآية: 3.
[3] سورة المائدة، الآية: 67.
[4] سورة المعارج، الآية: 1.
[5] سورة المائدة، الآية: 3.
[6] سورة المائدة، الآية: 67.
[7] سورة المائدة، الآية: 3.
[8] سورة المائدة، الآية:67.
[9] سورة الأنفال، الآية: 32.
[10] سورة المعارج، الآية: 1.
[11] سورة المائدة، الآية: 3.
[12] غاية المرام: ص 337، ح2.
[13] الغدير: ج1، ص 231 ـ 234.
[14] الغدير: ج1، ص 233.
[15] الغدير: ج1، ص 234.
[16] غاية المرام: ص 338، ح4.
[17] الغدير، ج1، ص 234.
[18] اصول الكافي: ج1، ص 289.
|