متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
4 ـ آية الولاية
الكتاب : الإمامة والولاية فى القرآن الكريم    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

4 ـ آية الولاية

 

{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[1]

الولاية:
الأصل في معنى (الولاية) على ما يظهر من تتبع موارد الاستعمال وكلمات اللغويين هو القرب والدنو، ويلازمه الاتصال والتأثير، وقد يقارنه التصرف والتدبير، والمحبة والنصرة إلى غير ذلك.

قال في أساس البلاغة: وليه ولياً: دنا منه، أوليته: أدنيته، وفي القاموس الولي: القرب والدنو، والوليّ: اسم منه، والمحب، والصديق، والنصير. قال الراغب: الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعداً ليس بينهما ما ليس منهما. ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد.

والذي يساعد عليه الاعتبار, أنّ مادة الكلمة وضعت أول مرّة للقرب الحسّي الخاص، ثم توسّع فيها فاستعملت في ما يشابهه من المعاني المعقولة. فإن الألفاظ إنما وضعت تدريجاً لمسيس الحاجة إلى التفاهم حول ما يعرف الإنسان. ولا ريب أنّ معرفة الإنسان بالأمور المحسوسة إنما حصلت قبل معرفته بالمعقولات. والقرب في غير المحسوسات قد يكون حقيقياً كقرب العلة من المعلول، وقد يكون اعتبارياً اعتبر لترتيب آثاره على ما هو الشأن في المفاهيم الاعتبارية.

فالقرب قد يلاحظ بين فردين مشتركين في أسرة واحدة فيفيد معنى ذي الرحم أو الوارث، وقد يلاحظ بين شخصين أجنبيين بلا ملاحظة مزيّة لأحدهما على الآخر فيفيد معنى المعين والناصر ويستتبع المحبة والمودة، وقد يلاحظ فيه المزيّة لأحدهما المعين فيفيد معنى ولي الأمر والمتصرف بالتدبير كولي الطفل والسيد، وقد يلاحظ بين مجتمعين وهو الذي يعبّر عنه بالعلاقة الودّية، والمصحح لاعتباره إنما هو التعاون والتناصر، وقد يلاحظ بين شخص ومجتمع وهو لا يفيد إلا معنى تدبير الأمر والسلطان، وإن استلزم الود والعون.

وكما أنّ نفس القرب يستعمل في المكان والزمان وفي الوجود الحقيقي والمنزلة الاعتبارية بلا تكثّر في معناه، فكذلك الولاية لها معنى وحداني سار في جميع مشتقّاتها، ولها مصاديق حقيقية واعتبارية، ومحسوسة ومعقولة. واختلاف المصاديق في الخصوصيات لا يوجب تكثّراً في معناها بحيث تصير مشتركة بينها بالاشتراك اللفظي. وكما أنّ خصوصيات مصاديق القرب إنما تعرف بالمناسبات والقرائن فكذلك خصوصيات مصاديق الولاية.

الركوع:
الركوع هو الإنحناء وانخفاض الرأس، ويستعمل للتواضع والتخضّع، وبمعنى انخفاض الحال وانحطاطها. قال في القاموس: ركع الشيخ: انحنى كِبَراً، أو كبا على وجهه، وافتقر بعد غنى، وانحطّت حاله. وكل شيء ينخفض رأسه فهو راكع. وفي المفردات الركوع: الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي، وتارة في التواضع والتذلل أما في العبادة وأما في غيرها.

فالظاهر أنه وضع في بدء الأمر للإنحناء الحسّي، ثم استعمل في التواضع والتذلل بعناية، وفي الإعسار والافتقار بعناية أخرى.

الولاية في القرآن:
استعملت الولاية بصيغها المختلفة في القرآن الكريم في موارد كثيرة: فاستعمل(الولي) و(الوالي) و(المولى) في الله تعالى: وسمّى الملائكة(أولياء) المؤمنين، وسمى الطاغوت والشياطين (أولياء) الكافرين، وذكر أنّ المؤمنين بعضهم(أولياء) بعض، وكذلك الظالمون، ونهى المؤمنون عن اتخاذ الكافرين(أولياء)، ونُفيت (ولاية) المؤمنين عن الذين لم يهاجروا من المؤمنين مع الأمر بنصرهم عند الاستنصار.

واستعمل (الولي) أيضاً في الوارث وولي الدم والصديق. وإليك نماذج من الآيات الكريمة:

{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ}[2]

{وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ}[3]

{وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}[4]

{وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}[5]

{وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا}[6]

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ}[7].

{هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا}[8]

{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ}[9]

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلى اللَّهِ زُلْفَى}[10]

{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا}[11]

{وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء}[12]

وقال سبحانه حكاية عن الملائكة {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}[13]

وقال عز وجل في الشياطين {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}[14]

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ}[15]

{فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}[16]

{يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا}[17]

وقال تبارك تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}[18]

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[19]

{وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [20]

{ وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [21]

وقال عز اسمه: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ}[22]

{الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} [23]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}[24]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء} [25]

{لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} [26]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[27]

{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ}[28]

وقال ـ تعالى ذكره ـ {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [29]

{وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ً} [30]

{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [31]

انحصار الولاية:
قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ...}[32].

هذا الخطاب الإلهي يتوجه إلى الأمة الإسلامية ليحدد لها أولياءها بالخصوص. وإنّ من الواضح جداً هنا أنّ المولى غير المولى عليه.

فالذين آمنوا ـ في تعبير الآية ـ هم غير المخاطبين المولى عليهم.

وسياق هذه الآية ليس كسياق الآية الشريفة {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}[33] وهو أمر لا يخفى على العارف بأساليب الكلام.

وعليه فـ {الَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[34] هم أفراد معيّنون لهم شأن وامتياز عن الآخرين. وذلك أما لأن هذه الصفات المذكورة تتجلى بكل واقعها فيهم، أو لأنهم سبقوا غيرهم إليها.

كما أنّ من الواضح أيضاً أنّ حقيقة هذه العلاقة المعبّر عنها بالولاية بين الله ورسوله وهؤلاء الذين آمنوا وبين أفراد الأمة الإسلامية ليست كالرابطة المتقابلة بين فردين أو جماعتين من الأمة، أي رابطة الحب والتعاون والتناصر، وإنما هي علاقة خاصة يكون أحد الطرفين فيها مؤثراً في الآخر دون العكس، وليست هي إلا الأولوية في التصرف وإن اختلفت بالنسبة إلى الله تعالى والى غيره أصالة وتبعاً، وشدة وضعفاً. فولاية الله تعالى هي الاصيلة في حين أنّ ولاية الرسول ومن يتلوه هي ولاية مستمدّة من ولاية الله تعالى.

إذا لاحظنا هذا الذي قلناه وأدركنا الربط بين الحكم الوارد في هذه الآية ومدى تناسبه مع موضوعه، وركّزنا على جعل ولاية الذين آمنوا ـ هؤلاء ـ في سياق ولاية الله تعالى ورسوله، عرفنا بدقة أنّ المراد هم أولوا الأمر الذين افترض الله تعالى طاعتهم على المؤمنين وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله.

مدى هذه الولاية:
وقد جاءت الولاية المعطاة لهؤلاء مطلقة في الآية بلا أي تقييد بجانب معيّن من الجوانب، ولذا فيلتزم بهذا الاطلاق إلا ما خرج بالدليل القطعي، وهو الاستقلال بالولاية التكوينية والتشريعية. فولايتهم على أي حال تبعية متفرّعة على ولاية الله تعالى الأصيلة المستقلة.

من هم هؤلاء {الذين آمنوا}؟

ومن الواضح أنّ هذا اللفظ لم يعيّن بالتحديد من هم هؤلاء ـ بأشخاصهم ـ ولذا وجب الرجوع إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهو المرجع الوحيد في معرفة مجملات الكتاب وتفاصيل الأحكام.

قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[35] وقد بيّن ذلك بأحسن بيان, وبلّغ رسالة ربّه بأحسن بلاغ. وقد روى الفريقان بياناته بما لا يبقى معه مجال ريب لمن ألقى السمع وهو شهيد.

وهذه كتب العلماء في الحديث والتفسير والتاريخ تشكّل حجة لكل من يطلب الحق، وضد كل معاند. فإنها تنتج العلم القطعي بمراد الآية, وأنها نزلت في شأن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حين تصدّق بخاتمه الشريف وهو راكع يصلي في المسجد.

وقد مدحه (حسان) لأجل هذه المكرمة في أبيات نقلها مثل الخوارزمي, وشيخ الإسلام الحموي, وصدر الحفّاظ الكنجي, وسبط ابن الجوزي, وجمال الدين الزرندي ـ على ما حكاه العلامة الاميني في الغدير(ج2 ص 59) ـ وقد ذكرها الألوسي في تفسيره في ذيل الآية الشريفة.

وقد أخرج تلك الروايات جمّ غفير من أئمة الحديث والتفسير والكلام، منهم أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره، والطبري في تفسيره (ج6، ص 165) والرازي في تفسيره(ج3، ص 431) والخازن في تفسيره(ج1، ص 496) عن عدة من الصحابة والتابعين. ومنهم من صرّح بصحتها. وقد أنهى أسماء الناقلين في (الغدير) إلى ستة وستين رجلاً (ج 3، ص 156 ـ 162) وأما روايات الشيعة في ذلك فهي ربما تبلغ أحد التواتر.

وإن تعجب فعجب قول من قال: إنّ قصة الخاتم ونزول الآية فيها موضوعة مختلقة بإجماع العلماء(!) فهؤلاء الأكابر إما أنهم لا يعدّون عنده من العلماء, أو أنه لم يقف على كلماتهم ولم يطّلع على كتبهم وموسوعاتهم!! لكن قتل الله العصبية فإنها تعمي وتصم. {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ}[36].

واليك بعض ما ورد في الباب:

فعن السنة روايات كثيرة:

(منها) ما أخرجه الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي ذر الغفاري قال: أما أني صليت مع رسول الله عليه وآله يوماً من الأيام الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يديه إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد نبيك محمد صلى الله عليه وآله فلم يعطني أحد شيئاً. وكان علي ـ رضي الله عنه ـ في الصلاة راكعاً، فأومأ إليه بخنصره اليمنى وفيه خاتم، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره، وذلك بمرأى من النبي صلى الله عليه وآله وهو في المسجد. فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}[37] فأنزلت عليه قرآناً {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا}[38] اللهم وإني محمد نبيك وصفيك. اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي علياً اشدد به ظهري.

قال أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ فما استتمّ دعاءه حتى نزل جبرائيل عليه السلام من عند الله عز وجل قال: يا محمد اقرأ {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[39]

(ومنها) ما عن موفق بن أحمد في جواب مكاتبة معاوية إلى عمرو بن العاص: لقد علمت يا معاوية ما أنزل في كتابه في علي من الآيات المتلواّت في فضائله التي لا يشركه فيها أحد، كقوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}[40]، {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[41]، {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ..}[42] وقد قال الله تعالى {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}[43] وقد قال الله تعالى لرسوله {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[44]

وقد روى المغازلي في هذا المعنى أربع روايات فراجع مناقبه (ص111 ـ 112 ح 354 إلى 357) وغاية المرام(ص 104).

وعن الشيعة روايات كثيرة جداً نشير إلى بعضها:

(منها) ما رواه محمد بن يعقوب الكليني, عن علي بن ابراهيم, عن أبيه عن ابن ابي عمير عن عمر بن أذينة, عن زرارة والفضيل بن يسار ويكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود جميعاً, عن أبي جعفر عليه السلام قال: أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[45] وفرض من ولاية أولي الأمر، فلم يدروا ما هي، فأمر الله محمد صلى الله عليه وآله أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر الصلاة والزكاة والصوم والحج. فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم وأن يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه عز وجل، فأوحى الله عز وجل إليه {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}[46] فصدع بأمر الله ـ تعالى ذكره ـ فقام بولاية علي يوم غدير خم، فنادى: الصلاة جماعة، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد منهم الغائب.

قال عمر بن أذينة: قالوا جميعاً غير أبي الجارود: قال أبو جعفر عليه السلام: وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عز وجل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}[47]. قال أبو جعفر عليه السلام: يقول الله عز وجل: لا اُنزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرائض[48].

(ومنها) ما عن ابن بابويه، قال حدثنا علي بن حاتم(ره)، قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال حديثنا جعفر بن عبد الله المحمدي، قال حدثنا كثير بن عياش, عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا}[49] قال: إنّ رهطاً من اليهود أسلموا، منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا نبي الله، إنّ موسى عليه السلام أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله؟ ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[50] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا.

فقاموا وأتو المسجد: فإذا سائل خارج، فقال يا سائل، ما أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي. قال: على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً.

فكبّر النبي صلى الله عليه وآله وكبّر أهل المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: علي وليكم بعدي. قالوا: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبعلي بن أبي طالب ولياً. فأنزل الله عز وجل {وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[51].

فروي عن عمر بن الخطاب قال: والله تصدّقت بأربعين خاتماً وأنا راكع لينزل فيَّ ما نزل في علي بن أبي طالب، فما نزل.

وقريب منهما غيرهما مما تظافر عن أصحابنا الإمامية، مثل ما عن المفيد في الاختصاص، والطوسي في أماليه ومجالسه، والعياشي في تفسيره، والطبرسي في الاحتجاج وغيرهم.

شبهات حول هذا التفسير:
وهناك شبهات نذكرها، ثم نعقبها بما يناسب المقام من الرد، وهي:

(الشبهة الأولى):
منافاة السياق لهذا التفسير، فإن هذه الآية وردت في سياق نهي المؤمنين عن ولاية اليهود والنصارى والمسارعة إليهم خشية أن تصيبهم دائرة، وهذه الولاية هي ولاية النصرة والمعونة.و لذا فإن وحدة السياق تقتضي أن يكون المراد بولاية الله تعالى ورسوله والذين آمنوا هو ولاية النصرة والمعونة أيضاً.

(والجواب):

أولاً: بأن وحدة سياق هذه الآية مع التي سبقتها غير محرزة؛ ذلك أنّ ظاهره جُلّ الروايات هو نزول هذه الآية بمفردها في سياق ما قبلها، فلا يمكن التعويل على السياق. على أنّ الأدب القرآني لا يناسب عدّ الرسول صلى الله عليه وآله ناصراً للمؤمنين، فإنه (ص) هو الأصل في كل كرامة، وكذا مَنْ هو في حكم الرسول.

وثانياً: إننا إذا تصوّرنا الولاية طبق ما سبق لم نخرق السياق على فرض وجوده؛ لأن مخالفة السياق إنما تأتي إذا افترضنا تعدد معنى الولاية وكونها تأتي بمعنى النصرة تارة، وبمعنى تدبير الأمر أخرى, بحيث يكون اللفظ مشتركاً لفظياً بين المعنيين، وقد علمنا سابقاً أنّ الأمر ليس كذلك.

فالآيات السابقة لهذه الآية تنهى عن الركون إلى أهل الكتاب والتقرّب إليهم رجاء عونهم وابتغاء العزة من قِبَلهم وخشية صولتهم، وتعلن أنّ تولّي هؤلاء لا يغني من الله شيئاً، فعسى أن يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما فعلوا نادمين.

فالعزة لله جميعاً، وهنا هو قد جعلها لرسوله وللمؤمنين، وضمن لهم النصر والغلبة، وأكد على أنّ جند الله لَهُمُ المنصورون، وأنّ حزب الله لَهُمُ الغالبون، وأنّ أعداءهم هم المهزومون؛ لأنهم يتولّون الشيطان ويسلّمونه أزمتهم، وأنّ من يتولّى أهل الكتاب فإنه منهم. وكيف يمكن تولّي قوم اتخذوا الدين هزواً ولعباً وقد غضب الله عليهم ولعنهم وجعل منهم القردة والخنازير؟ وكيف يمكن للمؤمنين أن يتولّوهم ويقيموا أواصر المودّة ويستنصروهم وهم الأعداء الألدّاء؟

وإذا لم يكن للإنسان بُدّ من اتخاذ ولي ينظر في أمره ويصلح شأنه، وينصره على أعدائه، أو فقل: يسدّ حاجاته إلى القيادة في مختلف الأمور، فليكن الله تعالى هو الولي {مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [52]}، ذلك أنّ الله هو المطلق الكامل القادر على تحقيق كل ذلك ومنح الأمة النصرة، ومن هناك كان الدخول في حزب الله واعتناق ولايته هو الطريق الوحيد للعزة والكمال.

ومن ظِلال ولاية الله تعالى ولاية الرسول صلى الله عليه وآله وخلفائه؛ لأنهم المعنيوّن للقيام بأمر الناس بإذن الله، وهم الذين يهدون للحق ويحكمون بالقسط، وبهم يجمع شمل الأمة، وتتحد كلمتها، وتقوى أواصرها، وباتّباعهم تسير الأمة سيراً سجحاً نحو الغاية والعزة بالدخول في حزب الله {فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[53].

ولهذا، فحتى لو قبلنا وجود سياق من هذا القبيل فإنه لا يعني ولا يلزم بأن يكون القرب الواجب تحصيله من الذين آمنوا هو نفس القرب المنهي عنه من أهل الكتاب، بحيث لا يتصور أي اختلاف بحسب المراتب والمزايا. فيكفي إذن ـ للاحتفاظ بوحدة السياق ـ أن يكون المعنيان مشتركين في أصل القرب والاتصال الذي يستتبع نوعاً من التصرّف والتدخّل في الأمور. وهذا المعنى المشترك متوفر في ولاية الكفار بنحو بسيط، وفي ولاية الله تعالى بنحو سام شديد {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ}[54].

وخلاصة الأمر: إنّ الله تعالى نهى المؤمنين عن التقرّب إلى الكفار والتودّد إليهم وأمرهم بالتقرّب إليه تعالى والى رسوله ومن هو بمنزلته. وليس التقرّب إلى الكفار إلا بعقد المعاهدات الودّية وتوثيق العلاقات المتبادلة. أما التقرّب إلى الله تعالى فيكون بالتسليم المطلق لقضائه التكويني وأوامره التشريعية، والعمل بها، والاتّكال عليه وطلب العزة منه، كما أنّ التقرّب إلى الرسول يتمّ بقبول رسالته وإطاعته في ما بلّغه عن الله وما أمر بإذن الله، وهكذا يكون التقرب إلى ولاة الأمر بطاعتهم والانضواء تحت لوائهم، وعدم الاستقلال في الأمور دونهم.

وكل هذه الأمور تطبيقات للولاية. أما اختلاف الأحكام في هذا التطبيق عنه في غيره فهو ناتج من اختلاف مَنْ تكون له الولاية. والذي يعيّن هذه الخصوصيات هو الفهم العرفي لِمَا تقتضيه المناسبات والقرائن.

(الشبهة الثانية):
إنّ التعبير عن الواحد بلفظ الجمع خلاف الظاهر، وهو أمر يستلزمه هذا التفسير المذكور.

وجوابها: أنه يجب أن نميّز بين استعمال لفظ الجمع في المفرد وبين انطباق العنوان الجمعي على الواحد الذي تحقق من أفراد العنوان الجمعي مع إمكان انطباق هذا العنوان على أفراد آخرين يفرض تحققهم.

هذا، وقد ورد في الآية السابقة لهذه الآية قوله تعالى: {يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ}[55] مع أنّ القائل ـ على ما رواه القوم ـ هو عبد الله بن أُبي، ولم يقع هذا التفسير موقع الإشكال من قِبَل أحد.

كما أنهم رووا في قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلّ}[56] أنّ القائل هو عبد الله بن أُبي أيضاً، وكذلك في قوله تعالى: {تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ}[57] أنّ المراد هو طالب بن أبي بلتعة[58]

ويلاحظ ـ بوضوح ـ أنّ الذين رووا تلك الروايات التي مرّت كان جُلّهم من العرب العرباء الذين لم تختلط لغتهم بعد، وأنهم نقلوا تلك الروايات بدون أي ارتياب في انطباق عنوان(الذين آمنوا) هنا على الإمام علي عليه السلام.. مما يجعلنا نعرض عن تشكيكات البعض ممن اختلطت لغتهم العربية أو من حذا حذوهم من غير العرب.

ولعل السر في الإتيان بلفظ الجمع في هذه الموارد دون تعيين الشخص، هو التنبيه على عدم انحصار الملاك في القائل الخاص أو الفرد المتحقق بالفعل، وإمكان تحقق أفراد آخرين معه أو بعده.

على أنّ من يدرس الوضع العام والجوّ الذي نزلت فيه الآية يمكنه أن يلاحظ أنّ تخصيص الذكر بالإمام ـ عليه السلام ـ يتضمن ـ في ما يتضمن ـ تهييجاً للإضغان الكامنة وإثارة للحمية الجاهلية وللتقوّلات الباطلة، بخلاف ما لو ذكر بعنوان جمعي يرجى معه تحقق أفراد كثيرين له.

(الشبهة الثالثة):
إنّ ما يظهر من الآية عند اطلاقها وصف (أولي الأمر) هو فعلية هذا الوصف، مع أنّ علياً عليه السلام لم يكن في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ولي الأمر فعلاً.

والإجابة على هذه الشبهة تكمن في ملاحظة إثبات الآية الشريفة للولاية بلفظ المفرد(وليكم) لله تعالى ولرسوله ولمن يليه، وذلك يعني أنّ هناك ولاية أصيلة واحدة هي لله تعالى، أما ولاية الرسول وأولي الأمر من الأمة فهي من توابع تلك الولاية الإلهية، ومع هذا فتكفي أن تكون الولاية الأصلية فعلية.

على أننا إنما نستظهر الفعلية في ما إذا كان الحكم قد جئ به على نحو القضية الخارجية، أي يراد اثباته لموضوع خارجي متحقق بعينه فعلاً. أما لو كان الحكم قد جئ به بنحو القضية الحقيقية التي لا ينظر فيها إلى تحقق الموضوع خارجاً وإنما يفترض وجوده، فلا يستظهر الفعلية من ذلك. والحكم في هذه الآية على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية.

(الشبهة الرابعة):
إنّ اطلاق لفظ (الزكاة) على الصدقة المندوبة خلاف الظاهر.

وهذه الشبهة هي أهون الشُبَهْ. فإن الزكاة المصطلحة في عرف المتشرّعين إنما هي اصطلاح مستحدث، في حين استعملها القرآن بمعناها اللغوي العام جرياً على ما يقتضيه عرف المحاورة.

وقد استعمل لفظ الزكاة كثيراً قبل أن تشرّع الزكاة المصطلحة عندنا، فقال تعالى {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا}[59] وغير ذلك. ولاشك في أنّ المراد بها هو مطلق الانفاق لوجه الله تعالى.

(الشبهة الخامسة):
لماذا لم يحتج الإمام علي عليه السلام بها؟

قال الرازي بعد كلام طويل له خرج فيه عن حد الخُلق والإنصاف:

(ولو كانت هذه الآية دالة على إمامته لاحتج بها. وليس للقوم أن يقولوا إنه ترك للتقية، فإنهم ينقلون عنه أنه تمسّك يوم الشورى بخبر الغدير والمباهلة وجميع فضائله ومناقبه، ولم يتمسك البتة بهذه الآية).

وجواب الشبهة: إنه عليه السلام قد احتجّ بهذه الآية مراراً، فقد روى أصحابنا ـ رضي الله عنهم ـ في حديث مناشدته لأبي بكر أنه قال: (فأنشدك بالله ألِيَ الولاية من الله مع رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك)، وفي حديث مناشدته يوم الشورى (فهل فيكم أحد آتى الزكاة وهو راكع فنزلت فيه (إنما وليكم الله..) غيري؟ قالوا: لا)[60]

________________________________

[1] سورة المائدة، الآية: 55 ـ 56.

[2] سورة البقرة، الآية: 257.

[3] سورة الجاثية، 19.

[4] سورة الرعد، الآية: 11.

[5] سورة العنكبوت، الآية: 22.

[6] سورة الكهف، الآية: 17.

[7] سورة محمد، الآية: 11.

[8] سورة الكهف، الآية: 44.

[9] سورة الشورى، الآية: 9.

[10] سورة الزمر، الآية: 3.

[11] سورة العنكبوت،الآية: 41.

[12] سورة الاعراف، الآية: 3.

[13] سورة فصلت، الآية: 31.

[14] سورة الاعراف، الآية: 27.

[15] سورة البقرة، الآية: 257.

[16] سورة النساء، الآية: 76.

[17] سورة مريم، الآية:45.

[18] سورة التوبة، الآية: 71.

[19] سورة الانفال، الآية: 72.

[20] سورة الانفال، الآية: 73.

[21] سورة الجاثية، الآية: 19.

[22] سورة آل عمران، الآية: 28.

[23] سورة النساء، الآية: 139.

[24] سورة المائدة، الآية: 51 ـ 52.

[25] سورة المائدة، الآية: 75.

[26] سورة الممتحنة، الآية: 1.

[27] سورة التوبة، الآية: 23.

[28] سورة الانفال، الآية: 72.

[29] سورة مريم، الآية: 5.

[30] سورة الاسراء، الآية: 33.

[31] سورة فصلت، الآية: 34.

[32] سورة المائدة، الآية: 55.

[33] سورة التوبة، الآية: 71.

[34] سورة المائدة، الآية: 55.

[35] سورة النحل، الآية: 44.

[36] سورة الانعام، الآية: 89.

[37] سورة طه، الآيات: 25، 26، 27، 28، 29، 30، 31، 32.

[38] سورة القصص، الآية: 35.

[39] راجع غاية المرام ص 102 ب 18 ح1، الغدير: ج2، ص 52، عمدة ابن البطريق : الفصل 15 ص 59.

[40] سورة الإنسان،الآية: 7.

[41] سورة المائدة، الآية: 55.

[42] سورة هود، الآية: 17.

[43] سورة الأحزاب، الآية: 23.

[44] غاية المرام: ص 105، ح10.

[45] سورة المائدة، الآية: 55.

[46] سورة المائدة، الآية: 67.

[47] سورة المائدة، الآية:3.

[48] اصول الكافي: ج1، ص 289، غاية المرام: ص 107، ب 19 ح5.

[49] سورة المائدة، الآية: 55.

[50] سورة المائدة، الآية: 55.

[51] سورة المائدة، الآية: 56.

[52] سورة الشورى، الآية: 8.

[53] سورة المائدة، الآية: 56.

[54] سورة الكهف، الآية: 44.

[55] سورة المائدة، الآية: 52.

[56] سورة المنافقون، الآية: 8.

[57] سورة الممتحنة، الآية: 1.

[58] وقد ذكر في الغدير عشرين مورداً من هذا القبيل، فراجع ج3، ص 163ـ 167.

[59] سورة الأنبياء، الآية: 73.

[60] غاية المرام: ص 108 عن ابن بابويه بإسناده عن ابي سعيد الوراق.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net