المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تحيّرت العقول في كُنْه معرفته، وانحسرت الأبصار دون التطلّع إلى غيب ملكوته، وكَلّت عين بيان نعوته تعابير اللغات، وضلّت هنالك تصاريف الصفات. فسبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين، الذين استخلفهم وعلّمهم الأسماء كلها، فصيّرهم شهداء على الناس أجمعين.
صلى الله عليهم، ولا سيّما على شهيد الشهداء وشفيع الشفعاء محمد خاتم النبيين. وأهل بيته الذين طهّرهم من الدنس، وأذهب عنهم الرجس، وجعل مودّتهم السبيل إليه تعالى, واللعن على أعدائهم ومنكري فضائلهم إلى يوم الدين.
أما بعد، فهذه الرسالة مشكاة فيها مصباح الخلافة الإلهية، والمصباح في زجاجة من الحجج القرآنية، فكأنها كوكب دُرّي يوقد من شجرة مباركة لا شرقية ولا غربية.
إنها تبحث حول الكمال الأقصى للإنسان، والذي يتجلّى في خلافته الحقيقية وولايته الخاصة بالمقرّبين من أوليائه.
ومما لا ريب فيه أنّ الولاية الإلهية من المقامات السامية الرفيعة الصعبة الفهم إلا على من حباه الله بنور نافذ وبصيرة واعية.
ولعلها من أجلى مصاديق (الحديث الصعب المستصعب)[1] الذي أشير إليه في روايات كثيرة.
وقد قمنا بهذا البحث المختصر حول إثبات أصل الولاية ـ دون تفصيلها وحقيقتها ـ معتمدين على الكتاب الكريم والسنة الشريفة، وذلك تبياناً للحق، ودفعاً لشبهات بعض مدّعي العلم والتحقيق، المفتونين بما كتبه بعض الفرق الضالة المقلدة لسلفها دون وعي.. وقد رأينا بعض هؤلاء المفتونين يصرّح بإنكار الولاية رغم الدلائل الساطعة، ومن ثم راح يطعن على حفّاظ الشريعة من المحدّثين وفقهائنا المكرمين.
ولعمر الحق أنّ الحق لواضح بيّن، ولن يستطيع نفر لم توافقه ميولهم وأهواؤهم أن يطمسوه {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ}[2]. أعاذنا الله من نزغات الشيطان الرجيم.
وقد تناولنا في هذه الرسالة أربع عشرة آية من كتاب الله الكريم بالتفسير، وذيّلنا كل آية بذكر نموذج مما ورد من الروايات بشأنها, وذكرنا في الخاتمة خلاصة ما استفدنا من الآيات الكريمة والروايات الشريفة. وجعلنا مسك الختام بحثاً موجزاً في العلم بالغيب وفي عصمة الأنبياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام.
نسأل الله تعالى أن يوفّقنا للاهتداء بهديهم والسير على خطاهم.
وهو المستعان.
المؤلفون
_______________________
[1] وقد أفرد أمام المحدثين ثقة الإسلام الكليني له باباً في الكافي وكذا العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار. ومن هذه الروايات ما رواه في الكافي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّ حديث آل محمد صعب مستصعب لا يتحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان.
[2] سورة المؤمنون، الآية: 72.
|