(34) باب الاعتقاد في الأنبياء والرسل والحجج(1) - عليهم السلام
قال الشيخ - رحمه الله -: اعتقادنا في الأنبياء والرسل والحجج صلوات الله عليهم أنهم أفضل من الملائكة.
وقول الملائكة لله عز وجل لما قال لهم: (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)(2) هو التمني فيها لمنزلة آدم - عليه السلام -، ولم يتمنوا إلا منزلة فوق منزلتهم، والعلم يوجب فضله(3).
قال الله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون)(4).
فهذا كله يوجب تفضيل آدم على الملائكة، وهو نبي لهم، بقول الله تعالى:
____________
(1) ليست في ق، س.
(2) البقرة 2: 30 وفي ر وهامش م أكملت الآية بقوله تعالى: (قال إني أعلم ما لا تعلمون).
(3) في ج وهامش م: الفضيلة.
(4) البقرة 2: 31 - 33.
(أنبئهم بأسمائهم).
ولما ثبت(1) تفضيل آدم على الملائكة(2) أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم، لقوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون)(3).
ولم يأمرهم الله بالسجود إلا لمن هو أفضل منهم، وكان سجودهم لله تعالى عبودية وطاعة لآدم(4) إكراما لما أودع الله صلبه من(5) النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين.
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ومن جميع الملائكة المقربين، ومن حملة العرش وأنا خير البرية، وأنا سيد ولد آدم(6).
وأما قوله تعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون)(7) فليس ذلك بموجب لتفضيلهم على عيسى. وإنما قال تعالى ذلك، لأن الناس منهم من كان يعتقد الربوبية لعيسى ويتعبد له وهم صنف من النصارى، ومنهم من عبد الملائكة وهم الصابئون وغيرهم، فقال الله عز وجل لن يستنكف المسيح والمعبودون دوني أن يكوا عبادا لي.
والملائكة روحانيون، معصومون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما
____________
(1) في بعض النسخ: ومما يثبت.
(2) العبارة في م، ج، ق، س: ومما / ولما يثبت تفضيل آدم على تفضيل (ليست في م، ج) الملائكة.
(3) الحجر 15: 30.
(4) العبارة في م: عبودية ولآدم طاعة، وفي ر: عبودية وطاعة لآدم، وفي ق، س أسقطت كلمة العبودية، وأثبتت في الأولى: وطاعة، وفي الثانية: طاعة. وما أثبتناه هو الأنسب.
(5) في بعض النسخ: في صلبه من أرواح النبي و...
(6) راجع: كمال الدين 1: 261 ح 7، أمالي الصدوق: 157، المجلس الخامس والثلاثين ح 1. (ومن حملة العرش) أثبتناها من ر.
(7) النساء 4: 172.
يؤمرون. لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يألمون(1)، ولا يسقمون، ولا يشيبون، ولا يهرمون. طعامهم وشرابهم(2) التسبيح والتقديس، وعيشهم من نسيم(3) العرش، وتلذذهم بأنواع العلوم. خلقهم الله(4) أنوارا وأرواحا كما شاء وأراد، وكل صنف منهم يحفظ مما خلق الله تعالى(5).
وقلنا بتفضيل من فضلناه عليهم، لأن الحال(6) التي يصيرون إليها(7) أفضل من حال الملائكة. والله أعلم وأحكم.
____________
(1) في هامش ر: ينامون.
(2) ليست في ق، س.
(3) في ق: تسنيم.
(4) في ج، وهامش ر: زيادة بقدرته.
(5) الله تعالى، أثبتناها من ر.
(6) في هامش ر: العاقبة.
(7) في م، ج زيادة: من أنواع ما خلق الله أعظم و...
|