(33) باب الاعتقاد في مبلغ القرآن
قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة.
وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، ولايلاف وألم تر كيف سورة واحدة(1).
ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب.
وما روي من ثواب قراءة كل سورة من القرآن، وثواب من ختم القرآن كله(2)، وجواز قراءة سورتين في ركعة نافلة، والنهي عن القرآن بين سورتين في ركعة فريضة، تصديق لما قلناه في أمر القرآن وأن مبلغه ما في أيدي الناس.
وكذلك ما روي من النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة، وأنه لا يجوز أن يختم في أقل من ثلاثة أيام، تصديق لما قلناه أيضا(3).
بل نقول: إنه قد نزل الوحي الذي ليس بقرآن، ما لو جمع إلى القرآن لكان
____________
(1) في ر زيادة: والأنفال والتوبة سورة واحدة.
(2) راجع: ثواب الأعمال: 125 - 157.
(3) راجع: عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 2: 181، والكافي 2: 451 باب في كم يقرأ القرآن ويختم.
مبلغه مقدار سبعة عشر ألف آية.
وذلك مثل قول جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله تعالى يقول لك: يا محمد، دار خلقي)(1).
ومثل قوله: (اتق شحناء الناس وعداوتهم)(2).
ومثل قوله: (عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه. وشرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس)(3).
ومثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن أدرد وأحفر(4)، وما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، وما زال يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها، وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه سيضرب له أجلا يعتق به)(5).
ومثل قول جبرئيل - عليه السلام - للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حين فرغ من غزوة الخندق: (يا محمد إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة).
ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض)(6).
____________
(1) رواه مسندا الكليني في الكافي 2: 95 باب المداراة ح 2. وفي ج، وهامش م زيادة مثلما أداري.
(2) رواه مسندا الكليني في الكافي 2: 228 باب المراء والخصومة ح 9. والحديث بتمامه أثبتناه من ج، ر.
(3) رواه مسندا المصنف في أماليه: 194 المجلس الحادي والأربعين ح 5، والخصال: 7 باب الواحد ح 20 باختلاف يسير.
(4) في بعض النسخ: (حتى ظننت أنه فريضة) مكان (حتى خفت...).
(5) روى نحوه مسندا المنصف في أماليه: 349، المجلس السادس والستين ح 1.
(6) رواه مسندا الكليني في الكافي 2: 96 باب المداراة ح 4.
ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن لا نكلم الناس إلا بمقدار عقولهم)(1).
ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن جبرئيل أتاني من قبل ربي بأمر قرت به عيني، وفرح به صدري وقلبي، يقول: إن عليا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين).
ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (نزل علي جبرئيل فقال: يا محمد إن الله تعالى قد زوج فاطمة عليا من فوق عرشه، وأشهد على ذلك خيار ملائكته، فزوجها منه في الأرض، وأشهد على ذلك خيار أمتك).
ومثل هذا(2) كثير، كله وحي ليس بقرآن، ولو كان قرآنا لكان مقرونا به، وموصلا إليه غير مفصول عنه(3) كما كان أمير المؤمنين - عليه السلام - جمعه، فلما جاءهم به قال: (هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم، لم يزد فيه حرف، ولم ينقص منه حرف).
فقالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك. فانصرف وهو يقول:
(فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون)(4).
وقال الصادق - عليه السلام -: (القرآن واحد، نزل من عند واحد على واحد، وإنما الاختلاف من جهة الرواة)(5).
____________
(1) رواه مسندا الكليني في الكافي 1: 18 كتاب العقل والجهل ح 18، والمصنف في أماليه: 341، المجلس الخامس والستين ح 6، باختلاف يسير في اللفظ.
(2) في م: ذلك.
(3) في م، ق، س: منه.
(4) آل عمران 3: 187.
(5) رواه الكليني في الكافي 2: 461 باب النوادر ح 12 باختلاف يسير. وصيغة الحديث في ر: (أنزل من واحد على واحد، وإنما الاختلاف وقع من جهة الرواية).
وكل ما كان في القرآن مثل قوله: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)(1) ومثل قوله تعالى: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)(2) ومثل قوله تعالى: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات)(3) وما أشبه ذلك، فاعتقدنا فيه أنه نزل على(4) إياك أعني واسمعني يا جارة.
وكل ما كان في القرآن (أو) فصاحبه فيه بالخيار.
وكل ما كان في القرآن: (يا أيها الذين آمنوا) فهو في التوراة: يا أيها المساكين.
وما من آية أولها: (يا أيها الذين آمنوا) إلا ابن أبي طالب قائدها، وأميرها، وشريفها، وأولها.
وما من آية تسوق(5) إلى الجنة إلا وهي في النبي والأئمة - عليهم السلام -، وفي أشياعهم وأتباعهم.
وما من آية تسوق(6) إلى النار إلا وهي في أعدائهم والمخالفين لهم.
وإن كانت الآيات(7) في ذكر الأولين فإن كل ما كان فيها(8) من خير فهو
____________
(1) الزمر 39: 65.
(2) الفتح 48:، 2.
(3) الاسراء 17: 74، 75.
(4) ليست في م، ق.
(5) في بعض النسخ: تشويق.
(6) في بعض النسخ: تخوف من.
(7) في م: الآية.
(8) العبارة في م، ر: فإن / فما كان فيها.
جار في أهل الخير(1) وما كان فيها من شر فهو جار في أهل الشر(2).
وليس في الأنبياء خير من النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا في الأوصياء أفضل من أوصيائه، ولا في الأمم أفضل من هذه الأمة الذين هم شيعة أهل بيته في الحقيقة دون غيرهم، ولا في الأشرار شر من أعدائهم والمخالفين لهم(3).
____________
(1) في ر: الجنة.
(2) في ر: النار.
(3) العبارة في ر: والمخالفين من سائر الناس في الأمة.
|