متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
باب الاعتقاد في الجنة والنار
الكتاب : الإعتقادات    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

(29)
باب الاعتقاد في الجنة والنار


قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله -: اعتقادنا في الجنة أنها دار البقاء ودار السلامة(1). لا موت فيها، ولا هرم، ولا سقم ولا مرض، ولا آفة، ولا زوال(2)، ولا زمانة، ولا غم، ولا هم، ولا حاجة، ولا فقر.

وأنها دار الغنى، والسعادة، ودار المقامة والكرامة، ولا يمس أهلها فيها نصب، ولا يمسهم فيها لغوب(3) لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون(4).

وأنها دار أهلها جيران الله، وأولياؤه، وأحباؤه، وأهل كرامته. وهم أنواع(5) مراتب:

منهم المتنعمون بتقديس الله وتسبيحه وتكبيره في جملة ملائكته.

____________

(1) في س: والسلامة، وفي هامش ر: دار السلام.

(2) ليست في ق، س.

(3) في م، س: لغوب. والعبارة إشارة إلى الآية 35 من سورة فاطر.

(4) إشارة إلى الآية 71 من سورة الزخرف.

(5) في م زيادة: على والعبارة في ر قد تقرأ: وهم على مراتب.


الصفحة 77
ومنهم المتنعمون بأنواع المآكل والمشارب والفواكه والأرائك والحور العين، واستخدام الولدان المخلدين، والجلوس على النمارق والزرابي، ولباس السندس والحرير.

كل منهم إنما يتلذذ بما يشتهي ويريد(1) على حسب ما تعلقت عليه(2) همته، ويعطى ما عبد(3) الله من أجله.

وقال الصادق - عليه السلام -: (إن الناس يعبدون الله تعالى على ثلاثة أصناف:

صنف منهم يعبدونه رجاء ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء. وصنف منهم يعبدونه خوفا من ناره، فتلك عبادة العبيد. وصنف منهم يعبدونه حبا له، فتلك عبادة الكرام(4).

واعتقادنا في النار أنها دار الهوان، ودار الانتقام من أهل الكفر والعصيان، ولا يخلد فيها إلا أهل الكفر والشرك. وأما المذنبون من أهل التوحيد، فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم، والشفاعة التي تنالهم.

وروي أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها، وإنما تصيبهم الآلام عند الخروج منها، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم، وما

____________

(1) في ق: ويزيد.

(2) في ر: به.

(3) أثبتناها من م، وفي النسخ: عند.

(4) رواه مسندا المصنف في أماليه: 41 المجلس العاشر ح 4، والخصال 1: 188 باب الثلاثة ح 259. وفي م، ر: (ويعبدونه شوقا إلى جنته ورجاء ثوابه). والحرصاء أثبتناها من ق، وفي س: الخدام، وفي م، ر: الخدام الحرصاء. وتمام الحديث في ج، وهامش ر، والمصدرين، هو: (وهو الآمن / وهم الأمناء، لقوله عز وجل: (وهم من فزع يومئذ آمنون). (النمل 27: الآية 89).


الصفحة 78
الله بظلام للعبيد.

وأهل النار هم المساكين(1) حقا، (لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها)(2) و (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا)(3) وإن استطعموا أطعموا من الزقوم، وإن استغاثوا (يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا)(4).

وينادون من مكان بعيد(5): (ربنا أخرجنا نعمل صالحا)(6)، (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون)(7) فيمسك الجواب عنهم أحيانا، ثم قيل لهم: (اخسؤا فيها ولا تكلمون)(8) (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون)(9).

وروي(10) (أنه يأمر الله تعالى برجال إلى النار، فيقول لمالك: قل للنار لا تحرقي لهم أقداما، فقد كانوا يمشون بها إلى المساجد. ولا تحرقي لهم أيديا، فقد كانوا يرفعونها إلي بالدعاء. ولا تحرقي لهم ألسنة، فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن.

ولا تحرقي لهم وجوها، فقد كانوا يسبغون الوضوء. فيقول مالك: يا أشقياء، فما كان حالكم؟ فيقولون: كنا نعمل لغير الله، فقيل لهم: خذوا ثوابكم ممن عملتم

____________

(1) في هامش ر: المشركون.

(2) فاطر 35: 36.

(3) النبأ 78: 24، 25.

(4) الكهف 18: 29.

(5) العبارة في ر: وينادون من كل مكان بعيد ويقولون.

(6) فاطر 35: 37. والاستشهاد بهذه الآية الكريمة أثبتناه من.

(7) و (8) المؤمنون 23: 107، 108.

(9) الزخرف 43: 77.

(10) في ر زيادة: بالأسانيد الصحيحة.


الصفحة 79
له(1).

واعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد دخل الجنة، ورأى النار حين عرج به.

واعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من النار، وأن المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى ترفع له الدنيا كأحسن ما رآها ويرى(2)، مكانه في الآخرة، ثم يخير فيختار الآخرة، فحينئذ تقبض روحه.

وفي العادة أن يقال(3): فلان يجود بنفسه، ولا يجود الإنسان بشئ إلا عن طيبة نفس، غير مقهور، ولا مجبور، ولا مكروه(4).

وأما جنة آدم، فهي جنة من جنان الدنيا، تطلع الشمس فيها وتغيب، وليست بجنة الخلد، ولو كانت جنة الخلد ما خرج منها أبدا.

واعتقادنا أن بالثواب يخلد أهل الجنة في الجنة(5) وبالعقاب يخلد أهل النار في النار(6).

وما من أحد يدخل الجنة حتى يعرض عليه مكانه من النار، فيقال له: هذا مكانك الذي لو عصيت الله لكنت فيه. وما من أحد يدخل النار حتى يعرض عليه مكانه من الجنة، فيقال له: هذا مكانك الذي لو أطعت الله لكنت فيه.

____________

(1) رواه مسندا المصنف في ثواب الأعمال: 266 باب عقاب من عمل لغير الله، وعلل الشرائع: 465 باب النوادر ح 18. وفي ق، س: (لتأخذوا ثوابكم).

(2) أثبتناها من م، ج. وفي النسخ: ويرفع.

(3) في ق، س: نقول، وفي ر، ج: يقول الناس.

(4) في ر وبحار الأنوار 8: 200: مكره.

(5) في ر: بالجنة، بدلا عن: في الجنة.

(6) في ر: بالنار، بدلا عن: في النار.


الصفحة 80
فيورث هؤلاء مكان هؤلاء، وهؤلاء مكان هؤلاء(1) وذلك قوله تعالى: (أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)(2).

وأقل المؤمنين منزلة في الجنة من له مثل(3) ملك الدنيا عشر مرات(4).

____________

(1) وهؤلاء مكان هؤلاء، أثبتناها من م. وراجع تفسير القمي 2: 89.

(2) المؤمنون 23: 10، 11.

(3) في م: فيها، وفي ر قد تقرأ: فيها مثل.

(4) في ر زيادة نصها:

واعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى ويعلم ويتيقن أي المنزلتين يصير إليهما، إلى الجنة أم إلى النار، أعدو الله أم ولي الله.

فإن كان وليا لله، فتحت له أبواب الجنة، وشرعت له طرقها، وكشف الله عن بصره عند خروج روحه من جسده ما أعد الله له فيها، قد فرغ من كل شغل، ووضع عنه كل ثقل.

وإن كان عدوا لله، فتحت له أبواب النار، وشرعت طرقها، وكشف الله عز وجل عن بصره ما أعد الله له فيها، فاستقبل كل مكروه، وترك كل سرور.

وكل هذا يكون عند الموت، وعندكم يكون بيقين (كذا، ولعلها: يقين) وتصديق هذا في كتاب الله عز وجل على لسان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلم عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) (النحل 16: 32).

ويقول (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) (النحل 16: 28، 29).


الصفحة 81


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net