(28) باب الاعتقاد في الحساب والميزان(1)
قال الشيخ رضي الله عنه -: اعتقادنا فيهما أنهما حق(2).
منه ما يتولاه الله تعالى، ومنه ما يتولاه حججه. فحساب الأنبياء والرسل(3) والأئمة - عليهم السلام - يتولاه الله عز وجل، ويتولى كل نبي حساب أوصيائه، ويتولى الأوصياء حساب الأمم.
والله تعالى هو الشهيد على الأنبياء والرسل، وهم الشهداء على الأوصياء، والأئمة شهداء على الناس(4).
وذلك قوله عز وجل: (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)(5).
وقوله عز وجل: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا)(6).
____________
(1) في ق، وهوامش النسخ: الموازين.
(2) العبارة في ق، وهامش ر: اعتقادنا في الحساب أنه حق.
(3) ليست في ق، س وفي م غير واضحة.
(4) العبارة في م: وهم الشهداء على الأمم.
(5) البقرة 2: 143.
(6) النساء 4: 41.
وقال عز وجل: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)(1).
والشاهد أمير المؤمنين.
وقال عز وجل: (إن إلينا إيابهم، ثم إن علينا حسابهم)(2).
وسئل الصادق - عليه السلام -: عن قول الله: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا) قال: (الموازين الأنبياء والأوصياء)(3).
ومن الخلق من يدخل الجنة بغير حساب.
فأما السؤال فهو واقع على جميع الخلق، لقوله تعالى: (فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين)(4) يعني عن الدين.
وأما الذنب(5) فلا يسأل عنه(6) إلا من يحاسب.
قال تعالى: (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان)(7) يعني من شيعة النبي والأئمة - عليهم السلام -(8) دون غيرهم، كما ورد في التفسير(9).
وكل محاسب معذب ولو بطول الوقوف.
ولا ينجو من النار، ولا يدخل الجنة أحد بعلمه(10)، إلا برحمة الله
____________
(1) هود 11: 17.
(2) الغاشية 88: 25، 26.
(3) رواه مسندا المصنف في معاني الأخبار: 31: باب معنى الموازين ح 1. والآية الكريمة في سورة الأنبياء 21: 47.
(4) الأعراف 7: 6.
(5) في بحار الأنوار 7: 251: وأما غير الدين.
(6) أثبتناها من م.
(7) الرحمن 55: 39.
(8) في ر زيادة: خاصة.
(9) رواه مسندا المصنف في فضائل الشيعة: 76 ح 43.
(10) في م، س: بعلمه.
تعالى(1).
والله تعالى يخاطب عباده من الأولين والآخرين بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة، يسمع منها كل واحد قضيته دون غيرها، ويظن أنه المخاطب دون غيره، ولا تشغله تعالى مخاطبة عن مخاطبة، ويفرغ من حساب الأولين والآخرين في مقدار(2) ساعة من ساعات الدنيا.
ويخرج الله لكل إنسان كتابا يلقاه منشورا، ينطق عليه بجميع أعماله، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها(3) فيجعله الله حسيب نفسه(4) والحاكم عليها، بأن يقال له: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)(5).
ويختم الله تبارك وتعالى على أفواههم(6)، وتشهد أيديهم وأرجلهم وجميع جوارحهم بما كانوا يعملون(7)، (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون)(8).
وسأجرد كيفية وقوع الحساب في كتاب حقيقة المعاد.
____________
(1) العبارة في ق: ولا يدخل الجنة أحدا إلا بعمله وإلا برحمة الله تعالى.
(2) في هامش م، ر زيادة: نصف.
(3) في الفقرة هذه إشارة إلى الآية 13 من سورة الإسراء، والآية 49 من سورة الكهف.
(4) العبارة في م: فيجعل الله له محاسب نفسه، وفي البحار 7: 251 و س: فيجعله الله حاسب نفسه.
(5) الاسراء 17: 14.
(6) في هامش ر: أفواه قوم.
(7) في النسخ يكتمون، وما أثبتناه من هامش م، ر، وبلحاظ الآية 65 من سورة يس، والآية 20 من سورة فصلت.
(8) فصلت 41: 21، 22.
|