(11) باب الاعتقاد في التناهي عن الجدل والمراء في الله عز وجل وفي دينه
قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله عليه -: الجدل في الله تعالى منهي عنه، لأنه يؤدي إلى ما لا يليق به.
وسئل الصادق - عليه السلام - عن قول الله عزو جل: (وأن إلى ربك المنتهى) قال: (إذا انتهى الكلام إلى الله تعالى فأمسكوا)(1).
وكان الصادق - عليه السلام - يقول: (يا بن آدم، لو أكل قلبك طائر ما أشبعه، وبصرك لو وضع عليه خرق أبرة لغطاه، تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض: إن كنت صادقا فهذه الشمس خلقا من خلق الله، إن قدرت أن تملأ عينك منها فهو كما تقول)(2).
والجدل في جميع(3) أمور الدين منهي عنه.
____________
(1) رواه مسندا المصنف في التوحيد: 456 باب النهي عن الكلام والمراء ح 9، والكليني في الكافي 1: 72 باب النهي عن الكلام في الكيفية ح 2. والآية الكريمة في سورة النجم 53: 42.
(2) المصدرين السابقين، الأول ص 455 ح 5، والثاني ص 73 ح 8.
(3) ليست في م، س.
وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (من طلب الدين بالجدل تزندق).
وقال الصادق - عليه السلام -: (يهلك أصحاب الكلام وينجو المسلمون، إن المسلمين هم النجباء)(1).
فأما الاحتجاج على المخالفين(2) بقول الأئمة أو بمعاني كلامهم لمن يحسن الكلام فمطلق، وعلى من لا يحسن فمحظور محرم.
وقال الصادق - عليه السلام -: (حاجوا الناس بكلامي، فإن حاجوكم كنت أنا المحجوج لا أنتم).
وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: (كلام في حق خير من سكوت على باطل).
وروي أن أبا هذيل العلاف قال لهشام بن الحكم: أناظرك على أنك إن غلبتني رجعت إلى مذهبك، وإن غلبتك رجعت إلى مذهبي.
فقال هشام: ما أنصفتني! بل أناظرك على أني إن غلبتك رجعت إلى مذهبي، وإن غلبتني رجعت إلى إمامي.
____________
(1) رواه مسندا المصنف في التوحيد: 458 باب النهي عن الكلام والمراء ح 22.
(2) في ر، ح زيادة: بقول الله تعالى وبقول رسوله و.
|