(10) باب الاعتقاد في البداء
قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله عليه -: إن اليهود قالوا إن الله قد فرغ من الأمر.
قلنا: بل هو تعالى كل يوم هو في شأن، لا يشغله شأن عن شأن، يحيي ويميت(1)، ويخلق ويرزق، ويفعل ما يشاء.
وقلنا: يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، وإنه لا يمحوا إلا ما كان ولا يثبت إلا ما لم يكن.
وهذا ليس ببداء، كما قالت اليهود وأتباعهم(2) فنسبتنا اليهود في ذلك إلى القول بالبداء، وتابعهم على ذلك من خالفنا من أهل الأهواء المختلقة(3).
وقال الصادق - عليه السلام -: (ما بعث الله نبيا قط حتى يأخذ عليه الاقرار بالعبودية، وخلع الأنداد، وإن الله تعالى يؤخر ما يشاء ويقدم ما يشاء)(4).
____________
(1) العبارة: لا يشغله شأن... ويميت، ليست في ق، س. وفي ر: يحيي ويميت.
(2) السطر بأكمله ليس في ق، س.
(3) في م زيادة: من المخالفين.
(4) رواه مسندا المصنف في التوحيد: 333 باب البداء ح 3، والكليني في الكافي 1: 114 باب البداء ح 3. وفي كلا المصدرين: (يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء).
ونسخ الشرايع والأحكام بشريعة نبينا محمد (ص) من ذلك، ونسخ الكتب بالقرآن من ذلك.
وقال الصادق - عليه السلام -: (من زعم أن الله بدا (له) في شئ اليوم لم يعلمه أمس فابرؤا منه).(1)
وقال - عليه السلام -: (من زعم أن الله بدا له في شئ بداء ندامة، فهو عندنا كافر بالله العظيم).
وأما قول الصادق - عليه السلام -: (ما بدا لله في شئ كما بدا له في ابني إسماعيل) فإنه يقول: ما ظهر لله سبحانه أمر في شئ كما ظهر له في ابني إسماعيل، (إذ اخترمه قبلي، ليعلم أنه ليس بإمام بعدي)(2).
____________
(1) رواه مسندا المصنف في كمال الدين: 69 باب اعتراض الزيدية على الإمامية. وفي ق، س، ر: (من زعم أنه يريد الله عز وجل في شي) وما أثبتناه في المتن من م وهامش ر. وفي م: (أنا برئ) بدلا عن (فابرؤا).
(2) رواه مسندا المصنف في التوحيد: 336 باب البداء ح 10.
|