(6) باب الاعتقاد في الإرادة والمشيئة
قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله عليه - اعتقادنا في ذلك قول الصادق عليه السلام: (شاء الله وأراد ولم يحب ولم يرض شاء أن لا يكون شئ إلا بعلمه وأراد مثل ذلك ولم يحب أن يقال له ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر.(1).
قال الله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)(2).
وقال تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله)(3).
وقال: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)(4).
وقال عز وجل: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله)(5).
كما قال تعالى: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا)(6).
____________
(1) رواه مسند المصنف في التوحيد: 339 / باب المشيئة والإرادة ح 9 والكليني في الكافي 1:
117 / باب المشيئة والإرادة ح 5. وفي ر س ولم يرض أن يكون شيئا إلا بعلمه.
(2) القصص 28: 56.
(3) الإنسان: 76: 30.
(4) و(5) يونس 10: 99، 100.
(6) آل عمران 3: 145.
وكما قال عز وجل: (يقولون لو كان لنا من من الأمر شئ ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم).(1)
وقال تعالى: (ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون)(2)
وقال جل جلاله: (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا(3).
وقال تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها)(4).
وقال عز وجل: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء)(5).
وقال الله تعالى: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم)(6). وقال تعالى: (يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة)(7).
وقال: (يريد الله أن يخفف عنكم)(8).
وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (19).
وقال عز وجل: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات
____________
(1) آل عمران 3: 154.
(2) الأنعام 6: 112.
(3) الأنعام 6: 107.
(4) السجدة 32: 13.
(5) الأنعام 6: 125.
(6) النساء 4: 26.
(7) آل عمران 3: 176.
(8) النساء 4: 28.
(9) البقرة 2: 185.
أن تميلوا ميلا عظيما)(1).
وقال: (وما الله يريد ظلما للعباد).(2).
فهذا اعتقادنا في الإرادة والمشيئة ومخالفونا يشنعون علينا في ذلك ويقولون:
إنا نقول إن الله تعالى أراد المعاصي وأراد المعاصي وأراد قتل الحسين بن علي عليهما السلام وليس هكذا نقول.
ولكنا نقول: إن الله تعالى أراد أن يكون معصية العاصين خلاف طاعة المطيعين.
واردا أن تكون المعاصي غير منسوبة إليه من جهة الفعل وأراد أن يكون موصوفا بالعلم بها قبل كونها.
ونقول: أراد الله أن يكون قتل الحسين معصية خلاف الطاعة(3).
ونقول: أراد الله أن يكون قتله(4) منهيا عنه غير مأمور به.
ونقول: أراد الله تعالى أن يكون قتله مستقبحا غير مستحسن.
ونقول: أراد الله تعالى أن يكون قتله سخطا لله غير رضي.
ونقول أراد الله ألا يمنع من قتله بالجبر والقدرة(5) كما منع منه بالنهي.(6).
____________
(1) النساء 4: 27 (2) غافر 40: 31 (3) العبارة في ق: على معصية له خلاف الطاعة، وفي ر: معصية له...
(4) في م: القتل (5) في هامش م، ر: والقهر (6) في ق زيادة: والقول لا ندفع القتل عنه - عليه السلام - كما دفع...، والسقط واضح فيها. وفي ج:
والقول، ولو منع منه بالجبر والقدرة كما منع منه بالنهي والقول لا ندفع القتل عنه - عليه السلام - كما اندفع. وكأن الإضافة هنا لتدارك السقط في ق.
ونقول: أراد الله أن لا يدفع القتل عنه - عليه السلام - كما دفع الحرق عن إبراهيم، حين قال تعالى للنار التي ألقي فيها: (يا نار كوني بردا وسلما على إبراهيم)(1).
ونقول: لم يزل الله تعالى عالما بأن الحسين سيقتل(2) ويدرك بقتله سعادة الأبد، ويشقى قاتله شقاوة الأبد.
ونقول: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
هذا اعتقادنا في الإرادة والمشيئة دون ما نسبه(3) إلينا أهل الخلاف والمشنعون علينا من أهل الالحاد.
____________
(1) الأنبياء 21: 69.
(2) في هامش ر: بالجبر، وفي ج زيادة: جبرا.
(3) في ر، ج: ينسبه.
|