متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
5 ـ قضاء حوائجه
الكتاب : الاِيمان و الكفر في الكتاب و السنّة    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة
5 ـ قضاء حوائجه : الاِيمان يدفع الفرد إلى خدمة إخوانه بما يعود عليهم بالنفع والفائدة ، قال الاِمام الصادق عليه السلام : « المؤمنون خدم بعضهم لبعض ـ ولما قيل له ـ وكيف يكونون خدماً بعضهم لبعض ؟ قال عليه السلام : يفيد بعضهم بعضاً... » (1).
فالاَخوة تؤتي ثمارها الطيبة من خلال دفع الفرد لقضاء حوائج اخوانه المؤمنين ، ومن الملفت للانتباه في هذا السياق أنّ ثواب العمل الاجتماعي المتأتي عن هذا السبيل ، يفوق أضعافاً مضاعفة العمل العبادي المتأتي عن العتق أو الجهاد وما إلى ذلك . فقد ورد عن أبي عبدالله عليه السلام : « قضاء حاجة المؤمن خيرٌ من عتق ألف رقبة وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله » (2).
كما أنّ قضاء الحوائج أحب إليه عليه السلام من الحج ، عن صفوان الجمّال قال: كنت جالساً مع أبي عبدالله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل مكة يقال له : ميمون فشكا إليه تعذّر الكراء عليه . فقال لي قم فأعن أخاك ، فقمت معه فيسّر الله كراه ، فرجعت إلى مجلسي فقال : أبو عبدالله عليه السلام : « ما صنعت في حاجة أخيك ؟ فقلت : قضاها الله بأبي وأمي فقال : أما إنك أن تعين أخاك المسلم أحبّ إليَّ من طواف اسبوع بالبيت.. » (3).
وقد ورد في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ما هو صريح بمضاعفة ثواب من يمشي في قضاء حاجة أخيه المؤمن ، فعن الاِمام الصادق عليه السلام : « ما من مؤمن يمشي لاَخيه المؤمن في حاجة إلاّ كتب الله عزَّ وجلَّ له بكل خطوة
____________
(1) المصدر السابق : 167 | 9 .
(2) المصدر السابق 2 : 193 | 2 كتاب الاِيمان والكفر .
(3) اُصول الكافي 2 : 198 | كتاب الاِيمان والكفر .

( 95 )
حسنة ، وحط عنه بها سيئة ، ورفع له بها درجة ، وزيد بعد ذلك عشر حسنات وشفّع في عشر حاجات » (1)، كما جاء عنه أيضاً : « من قضى لاَخيه المؤمن حاجة قضى الله له يوم القيامة مأة ألف حاجة » (2).
وعنه عليه السلام : «.. الله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه » (3).
وكان أهل البيت عليهم السلام يعيبون على الذين لا يتحسسون حوائج إخوانهم ولا يشعرون بمعاناتهم ، عن الحسن بن كثير قال : شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام الحاجة وجفاء الاخوان ، فقال : « بئس الاَخ أخٍ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً ، ثم أمر غلامه فأخرج كيساً فيه سبعمائة درهم وقال : استنفق هذه فإذا نفدت فاعلمني » (4).
وهكذا نجد أنّ مسألة الاَخوة وما تتطلبه من تعاون وتضامن تتصدر سلّم الاَولوية في اهتمامات الاَئمة عليهم السلام وتوجهاتهم الاجتماعية لكونها الضمان الوحيد والطريق الاَمثل لاِقامة بناء اجتماعي متماسك . لذلك حثوا شيعتهم على تحقيق أعلى درجة من التعاون والتضامن ، وفي ذلك يقول الاِمام الباقر عليه السلام لاَحد أصحابه : « يا اسماعيل أرأيت فيما قبلكم إذا كان الرجل ليس له رداء وعند بعض إخوانه فضل رداء يطرحه عليه حتى يصيب رداء ، فقلت : لا ، قال : فإذا كان له إزار يرسل إلى بعض اخوانه بإزاره حتى يصيب إزاراً ، فقلت : لا ، فضرب بيده على فخذه ثم قال : ما هؤلاء
____________
(1) المصدر السابق : 197 | 5 .
(2) المصدر السابق : 192 ـ 193 | 1 .
(3) المصدر السابق : 200 | 5 .
(4) الارشاد ، للشيخ المفيد : 266 .

( 96 )
باخوة» (1) .
ومن الشواهد الاُخرى على هذا المسلك المثالي ، عن سعيد بن الحسن قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « أيجيء أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟! فقلت : ما أعرف ذلك فينا ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فلا شيء إذاً ، قلتُ : فالهلاك إذاً ، فقال : إنَّ القوم لم يعطوا أحلامهم بعد » (2).
وصفوة القول أنّ الاِيمان يدفع أبناء المجتمع نحو الاِحسان إلى إخوانهم وخدمتهم ومدّ يد العون لهم وذلك من معطياته الاِجتماعية الهامة .
أما الذين كفروا فلعدم إيمانهم بالمنهج الديني في الحياة فإنهم يبخلون، وفوق ذلك يأمرون الناس بالبخل ! وقد نقل لنا القرآن الكريم محاورة قيمة بين المؤمنين والكافرين ، أوجزتها آية واحدة ببلاغة فريدة : ( وإذا قِيلَ لَهُم أنفِقُوا ممّا رَزقكُم اللهُ قالَ الَّذينَ كفرُوا للَّذينَ آمنُوا أنُطعِمُ مَن لو يشاءُ اللهُ أطعمهُ إن أنتُم إلاّ في ضَلالٍ مّبينٍ ) (3).
ومن روائع القرآن تصويره البديع للسان حال الكافرين إذ يقولون في اليوم الآخر بعد أن يسألهم المؤمنون : ( ما سَلكَكُم في سَقر * قالُوا لم نَكُ مِن المُصلّينَ * ولم نَكُ نُطعِمُ المِسكِينَ ) (4).
هكذا يدفع الكفر الفرد نحو البخل ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يقال
____________
(1) تنبيه الخواطر 2 : 85 .
(2) اُصول الكافي 2 : 173 ـ 174 | 13 كتاب الاِيمان والكفر .
(3) سورة يس 36 : 47 .
(4) سورة المدثر 74 : 42 ـ 44 .

( 97 )
للكافر يوم القيامة ، لو كان لك ملأ الاَرض ذهباً أكنت تفتدي به فيقول : نعم، فيقال له : كذبت قد سئلت ما هو أهون عليك من هذا فأبيت » (1).

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net