متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
4 ـ الاِحسان إليه
الكتاب : الاِيمان و الكفر في الكتاب و السنّة    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة
4 ـ الاِحسان إليه : المؤمن حقاً من ينظر بعين العطف لاِخوانه المحتاجين ، والله تعالى يُشجع مثل هذا التوجه الاِجتماعي ويثيب عليه ، خصوصاً وأنّه يوفر للفئات المحرومة ما لا بدَّ لهم منه كالطعام والشراب والثياب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : « من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقى مؤمناً من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ، ومن كسا مؤمناً كساه الله من الثياب الخضر»(3).
ومن الشواهد ذات الدلالة على تنمية أهل البيت عليهم السلام للشعور الاجتماعي تجاه المؤمنين ، خصوصاً وأنهم المنهل الثر للاِحسان إلى الغير ، ما قاله الاِمام الصادق عليه السلام : « لاَن أطعم مؤمناً محتاجاً أحبّ إليَّ من
____________
(1) معاني الاخبار : 255 .
(2) ثواب الاَعمال ، للصدوق : 179 .
(3) ثواب الاعمال : 166 .

( 92 )
أن أزوره ولاَن أزوره أحبّ إليَّ من أن أعتق عشر رقاب » (1).
إذن هنالك أولوية وتقدم رتبي لبعض أعمال الاحسان على بعض وإنّ لكلِّ عمل خيري ثوابه الخاص به حسب أهميته ، وما يدخله من نفع أو خدمة على المؤمنين .
والمثير في الاَمر هنا أنّ الاِمام الصادق عليه السلام ينظر لقضية الاِحسان من منظار أعمق وأرحب فهو يرى أنّ فضل المحتاجين عند الاِحسان إليهم يكون أعظم من فضل المحسنين أنفسهم ! . تمعّن جيداً في المحاورة التالية : عن حسين بن نعيم الصحّاف قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : « أتحبُّ إخوانك يا حسين ؟ قلت : نعم ، قال : تنفع فقراءهم ؟ قلتُ : نعم ، قال : أما إنّه يحق عليك أن تحبَّ من يحبّ الله ، أما والله لا تنفع منهم أحداً حتى تحبّه . أتدعوهم إلى منزلك ؟ قلتُ : نعم ، ما آكل إلاّ ومعي منهم الرجلان والثلاثة والاَقلَّ والاَكثر ، فقال : أبو عبدالله : أما إنَّ فضلهم عليك أعظم من فضلك عليهم ، فقلتُ : فداك أطعمهم طعامي وأوطئهم رحلي ويكون فضلهم عليَّ أعظم ؟! قال : نعم ، إنَّهم إذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك ومغفرة عيالك وإذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك وذنوب عيالك » (2)
وهذا يعني أنّ الله تعالى جعل استضافة المؤمن سبباً لمغفرة الذنوب ، ثم أنّ دائرة الاِحسان إلى الاَخوان تتسع في أكثر من اتجاه ، وتتشعب على أكثر من صعيد كالاقراض والصدقة وما إلى ذلك .
فالمؤمن بركة على المؤمن ولا تنحصر بركته في مجال واحد ، يقول
____________
(1) اُصول الكافي 2 : 203 | 18 كتاب الاِيمان والكفر .
(2) اُصول الكافي 2 : 201 ـ 202 | 8 كتاب الاِيمان والكفر .

( 93 )
الاِمام الجواد عليه السلام : « المؤمن بركة على المؤمن ، وحُجَّة على الكافر » (1)، وحول إقراض المؤمن وثوابه العظيم ، ورد عن أبي عبدالله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أقرض مؤمناً قرضاً ينتظر به ميسوره كان حاله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه إليه » (2).
وقد أشار الاِمام الصادق عليه السلام إلى البعد الفردي للاحسان بقوله : « إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله له عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف ، وذلك قول الله عزَّ وجلَّ : ( واللهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ ) » (3). كما أشار إلى البعد الاجتماعي مضفياً عليه صبغة حقوقية ، عن أبي المأمون الحارثي قال : قلت لاَبي عبدالله عليه السلام : ما حق المؤمن على المؤمن ؟ قال عليه السلام : « إنَّ من حقّ المؤمن على المؤمن المودَّة له في صدره ، والمواساة له في ماله ، والخلف له في أهله ، والنصرة له على من ظلمه ، وإن كان نافلة في المسلمين وكان غائباً أخذ له بنصيبه ، وإذ مات الزيارة إلى قبره ، وأن لا يظلمه وأن لايغشّه وأن لا يخونه وأن لا يخذله وأن لا يكذّبه ، وأن لا يقول له أفّ ، وإذا قال له : أفّ فليس بينهما ولاية ، وإذا قال له : أنت عدوّي فقد كفر أحدهما ، وإذا اتهمه انماث الاِيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء »(4)
وقد عدّ أهل البيت عليهم السلام أداء حق المؤمن من أفضل العبادات قال الاِمام الصادق عليه السلام : « ما عُبد الله بشيء أفضل من أداء حق المؤمن » (5).

____________
(1) تحف العقول : 489 .
(2) ثواب الاَعمال : 168 .
(3) المصدر السابق : 202 . والآية من سورة البقرة 2 : 261 .
(4) اُصول الكافي 2 : 171 | 7 كتاب الاِيمان والكفر .
(5) اُصول الكافي 2 : 170 | 4 كتاب الاِيمان والكفر .

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net