أولاً : الاخاء والاحترام والنصيحة :
يمثل الاِيمان نقطة إنطلاق كبرى في العلاقات البشرية فهو ينقل الناس من حالة العداء والبغضاء إلى حالة الود والاخاء، قال تعالى : ( إنَّما المُؤمِنُونَ إخوةٌ فأصلِحُوا بين أخَويكُم.. ) (2).
وقد ذكّر تعالى المؤمنين بنعمة الاخاء التي قلبت حياتهم الاجتماعية رأساً على عقب ونقلتهم من حالة الكفر والعداء إلى حالة الاِيمان والاخاء، قال عزَّ من قائل : ( واعتصمُوا بحبلِ اللهِ جَميعاً ولا تَفرَّقُوا واذُكرُوا نِعمتَ اللهِ عليكُم إذ كُنتُم أعدآءً فألّفَ بينَ قُلوبِكُم فأصبَحتُم بِنعمَتِهِ إخواناً وكُنتُم على شَفا حُفرةٍ مّن النَّار فأنقذكُم مِنها.. ) (3).
أضف إلى ذلك أنّ الاِسلام يحث المؤمن على إبداء مظاهر الاحترام والمحبة لاخوانه ويُبشره عن ذلك بالثواب الجزيل ، عن أبي عبيدة قال : ____________ (1) تنبيه الخواطر : 275 . والبحار 70 : 321 ـ 322 . (2) سورة الحجرات 49 : 10 . (3) سورة آل عمران 3 : 103 .
( 90 )سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : « إذا إلتقى المؤمنان فتصافحا أقبل الله بوجهه عليهما وتتحاتُّ الذنوب عن وجوههما حتى يتفرقا » (1). ولا يقتصر الاَمر على مظاهر الاحترام والاِكرام بل يتعداهما إلى إبداء النصيحة ، قال الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « المؤمن أخو المؤمن لا يدع نصيحته على كلِّ حال» (2).
وتتسع مظاهر الاخاء إلى مجالات معنوية ومادية يمكن تبويبها وفق النقاط التالية :
|