النقطة الثالثة: عوامل صواب الرؤيا وخطئها: لابد أن نقرر ابتداءً أن ما يراه الإنسان في حال نومه وحتى في حال يقظته كما هو شأن في مكاشفات العرفاء ووحي الأنبياء (ع) من حقائق عالم المثال وصوره لابد وان تكون كلها حقاً لا باطل، لأن صور الموجودات وحقائق الأشياء تتجلى في ذلك العالم على ما هي عليه فحينما يطلع الإنسان على ذلك العالم بالوحي أو المكاشفة أو الرؤيا الصادقة فلإإنما يتعرف على حقائق الأمور وصور الأشياء كما هي، وقد أشار إلى هذا الأمر عدد كبير من الروايات، كما في قول رسول الله (ص) لعلي (ع): "يا علي ما من عبد ينام إلا عرج بروحه إلى رب العالمين، فما رأى عند رب العالمين فهو حق...".
وفي رواية عن علي (ع) انه قال حينما سأله عمر بن الخطاب عن حقيقة الرؤيا وسبب صدقها وكذبها: "فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة".
إذا أدركنا هذا الأمر فلنتسائل عن سبب خطأ وعدم واقعية بعض الرؤى والمنامات لماذا يكون؟
يجيب الرازي في كتابه "المطالب العالية من العلم الإلهي" عن هذا السؤال قائلاً: "اعلم أن الصور التي تركبها المتخيلة قد تكون كاذبة، وقد تكون صادقة. أما الكاذبة فوقوعها على ثلاثة أوجه:
الأول: إن الإنسان إذا أحس بشيء، وبقيت صورة ذلك المحسوس في خزانة الخيال، فعند النوم، ترتسم تلك الصورة في الحس المشترك فتصير مشاهدة محسوسة.
والثاني: ان القوة الفكرية إذا ألفت صورة، ارتسمت تلك الصورة في الخيال، ثم في وقت النوم تنتقل تلك الصورة إلى الحس المشترك، فتصير محسوسة، كما أن الإنسان إذا تفكر في الانتقال من بلد إلى بلد، أو حصل في خاطره رجاء شيء، أو خوف من شيء، فإنه يرى تلك الأحوال في المنام.
والثالث: إن مزاج الروح الحامل للقوة المفكرة إذا تغير، فإنه تتغير أفعال القوة المفكرة. ولهذا السبب، فإن الذي يميل مزاجه إلى الحرارة يرى في النوم: النيران والحريق والدخان، ومن مال مزاجه إلى الرطوبة يرى الثلوج، ومن مال مزاجه إلى الرطوبة يرى الأمطار. ومن مال مزاجه إلى اليبوسة يرى التراب والالوان المظلمة. فهذه الأنواع الثلاثة لا عبرة بها البتة، بل هي من قبيل أضغاث الأحلام".
وعلى هذا الأساس نعي أن الرؤيا هي نتاج القوة المتخيلة عند الإنسان، واتصال الإنسان بعالم المثال إنما يتم بتوسط هذه القوة التي تخطأ أحياناً في تصوير الصور الموجودة في العالم المثالي فتخطأ الرؤيا وتبتعد عن الصواب، وهذا لا ينافي أن يكون أصل ما شاهده الإنسان في عالم المثال حال الرؤيا حقيقياً وواقعياً، لأن الخطأ إنما يقع حينما تريد الحواس أن تصور ما رأته القوة المتخيلة في عالم المثال بصورة محسوسة وهنا المبدء في خطأ الكثير من المنامات التي نراها لأن كل إنسان يجسد حسه المشترك ما يراه في عالم الخيال بحسب قوته واستعداده ومقامه ومن هنا يمكن للمكاشفة التي يراها الإنسان في حال اليقظة إن يخطأ في تفسيرها فضلاً عن ما يراه من مكاشفات في حال نومه.
يقول عبد الرحمن جامي: "وهي أي حضرة الخيال والصور المرتسمة فيه، كلها صدق، مطابقة للواقع، بشرط أن يكون انطباعها في الخيال من الجهة العلوية أو القلب النوراني، لا من الجهة السفلية، فإن المعنى الكلي العلمي ينزل من أم الكتاب إلى عالم اللوح المحفوظ ـ وهو بمثابة القلب للعالم ـ ومنه إلى عالم المثال، فيتجسد فيه، ثم إلى عالم الحس، فيتحقق في الشاهد: وهو المرتبة الرابعة من الوجود النازل من العالم العلوي إلى العالم السفلي ومن الباطن إلى الظاهر ومن العلم إلى الكون والخيال من الإنسان هو عالم المثال المقيد، كما أن عالم المثال هو الخيال المطلق أي خيال العالم. فللخيال الإنساني وجه إلى عالم المثال ـ لأنه منه، فهو متصل به ـ ووجه إلى النفس والبدن. وكلما انطبع فيه نقش من هذه الجهة السفلية، وتمثلت فيه صورة، كان ذلك محاكاة لهيأة نفسانية أو هيأه مزاجية، أو لبخار يرتفع إلى مصعد الدماغ، كما للمحرورين وأصحاب الماليخوليا، ولا حقيقة له، ويسمى أضغاث أحلام. وكلما انطبعت فيه صورة من الجهة العلوية، أي من عالم المثال أو من القلب النوراني الإنساني، فيتجسد فيه، كان حقاً، سواء كان في النوم أو في اليقظة".
ومن هنا نعي أن القوة المتخيلة عند الإنسان لها جهتان جهة تتصل بالعالم العلوي وما رأته في النوم أو اليقظة من هذه الجهة فهو حق، وجهة تتصل ببدن الإنسان والعالم السفلي وما رأته... من هذه الجهة فهو باطل، وهذا ما نحتمل قوياً ان رسول الله (ص) أشار إليه بقوله: "يا علي ما من عبد ينام إلا عرج روحه إلى رب العالمين، فما رأى عند رب العالمين فهو حق، ثم إذا أمر الله العزيز الجبار برد روحه إلى جسده، فصارت الروح بين السماء والأرض، فما رأته فهو أضغاث أحلام". (بحار الأنوار 61: 158).
كما ان علياً (ع) ربما أشار إلى ذلك بقوله: "فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة، وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهواء فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها". (بحار الأنوار 61: 193).ونجد في روايات أهل بيت العصمة والطهارة (ع) تمييزاً واضحاً بين عوامل الصحة والخطأ في الرؤيا، فعن رسول الله (ص) انه قال: "الرؤيا ثلاثة: بشرى من الله، وتخزين من الشيطان، والذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه". (بحار الأنوار 61: 191).
وعنه (ص) أيضاً: "الرؤيا على ثلاثة: منها تخويف من الشيطان ليحزن به إبن آدم، ومنها الأمر يحدث به نفسه في اليقظة فيراه في المنام، ومنها جزء من ستة وأربعين جزء... من النبوة". (بحار الأنوار 61: 193).
وهذه المرويات وإن كانت في مقام تبيين عوامل ومبادئ الرؤيا إلا أنها في الوقت نفسه تطرح أسباب الصحة والخطأ في الرؤيا والمنامات، وما نستفيده من هذه الأخبار وأمثالها إن مرجع صحة الرؤيا وصوابها هو عامل واحد وهو كونها من الله، أي أن حدوثها يكون بعامل وتأثير إلهيين، لمصلحة تتعلق بالإنسان، وهذا ما نعيه من التعبير عن الرؤيا الصالحة بأنها بشارة أو بشرى من الله كما جاء ذلك في روايات كثيرة، منها ما روى من أن رسول الله (ص) أتاه رجل فقال: "يا رسول الله اخبرني عن قول الله (عز وجل): (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) فقال: أما قوله (لهم البشرى في الحياة الدنيا) فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشربها في دنياه". (بحار الأنوار 61: 176 ـ 177).
وتبين بعض المرويات المصالح التي تكون من وراء الرؤيا التي يريها الله لعباده في نومهم، فتقول ـ كما عن الصادق (ع) ـ: "إذا كان العبد على معصية الله (عز وجل) وأراد الله به خيراً أراه في منامه رؤيا تروعه فينزجر بها عن تلك المعصية، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة". (بحار الأنوار 61: 167).
كما أن تلك المرويات تدلنا على ان عوامل الخطأ وأسباب الرؤيا الكاذبة عاملان: عامل داخلي يتعلق بالإنسان نفسه وهو إما ان يكون عاملاً نفسياً يرجع إلى تحديث الإنسان نفسه بشيء واشتغال فكره به، وأما ان يكون عاملاً بدنياً يرجع إلى كثرة الأكل أو غيره، وعامل خارجي يتعلق بإلقاءات الشياطين التي تمتلك تأثيراً بمستوى معين على رؤى الإنسان وأحلامه، وقد دل على ذلك ما روى عن الإمام الصادق (ع) في سبب نزول قوله تعالى: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذي آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) (المجادلة: 10)، فقد قال (ع): "كان سبب نزول هذه الآية ان فاطمة (ع) رأت في منامها إن رسول الله هم أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم من المدينة، فخرجوا حتى جازوا من حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين حتى انتهى إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (ص) ـ شاة ذرعاء وهي التي في احدى أذنيها نقط بيض، فأمر بذبحها، فلما أكلوا ماتوا في أماكنهم فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله (ص) بذلك فلما اصبحت جاء رسول الله (ص) بحمار فاركب عليه فاطمة وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين (ع) من المدينة كما رأت فاطمة في نومها، فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمة (ع) حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله شاة كما رأت فاطمة فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا، فطلبها رسول الله حتى وقف عليها وهي تبكي، فقال: ما شأنك يا بنية؟ قالت يا رسول الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم لئلا أراكم تموتون، فقام رسول الله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل، فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له الرها، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا، ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل فجائه إلى رسول الله فقال له: أنت الذي أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد، فبزق عليه ثلاث بزقات (البزاق هو البصاق). فشجه في ثلاث مواضع، ثم قال جبرئيل لمحمد: يا محمد إذا رأيت في منامك شيئاً تكرهه، أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤيا، ويقرء الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد، ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنه ما يضره ما رأى، فأنزل الله عز وجل على رسوله: (إنما النجوى من الشيطان)". (الحويزي: تفسير نور الثقلين 5: 261 ـ 262).
وهذا الالقاء الذي يكون من الشياطين في رؤيا الإنسان ومناماته لا ينافي مقام العصمة والطهارة الثابت لأهل بيت النبوة (ع)، والذين منهم الزهراء (ع)، لأن الله تعالى يقول في آخر هذه الآية: (وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله)، وهو على غرار ما يثبته تعالى من القاءات للشياطين في نفوس الأنبياء (ع) ينسخها الله تعالى ويثبت آياته، كما يرشدنا إلى ذلك قوله عز شأنه: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم). (الحج: 52)
ويبين بعض علماء العرفان أسباب الإصابة والخطأ في الرؤيا فيقول: "وللصدق والاصابة أسباب بعضها راجع إلى النفس، وبعضها إلى البدن، وبعضها إليهما جميعاً:
أما الأسباب الراجعة إلى النفس كالتوجه التام إلى الحق سبحانه والاعتقاد بالصدق وميل النفس إلى العالم الروحاني العقلي وطهارتها عن النقائص وإعراضها عن الشواغل البدنية واتصافها بالمحامد، لأن هذه المعاني توجب تنورها وتقويها. وبقدر ما قويت النفس وتنورت، تقدر على خرق العالم الحسي ورفع الظلمة الموجبة لعدم الشهود، وأيضاً تقوى المناسبة بينها وبين الأرواح المجردة لاتصافها بصفاتها. فيفيض عليها المعاني الموجبة للانجذاب إليها من تلك الأرواح، فيحصل الشهود التام، ثم إذا انقطع حكم ذلك الفيض ترجع إلى الشهادة متصفة بالعلم، منتقشة بتلك الصور بسبب انطباعها في الخيال.
والأسباب الراجعة إلى البدن صحته واعتدال مزاجه الشخصي ومزاجه الدماغي.
والأسباب الراجعة إليهما الاتيان بالطاعات والعبادات البدنية والخيرات واستعمال القوى وآلاتها بموجب الأوامر الإلهية وحفظ الاعتدال بين طرفي الافراط والتفريط فيه ودوام والوضوء وترك الاشتغال بغير الحق دائماً بالاشتغال بالذكر وغيره خصوصاً من أول الليل إلى وقت النوم.
وأسباب الخطأ ما يخالف ذلك من سوء مزاج الدماغ واشتغال النفس باللذات الدنيوية واستعمال القوى المتخيلة في التخيلات الفاسدة والانهماك في الشهوات والحرص على المخالفات، فإن كل ذلك مما يوجب الظلمة وازدياد الحجب. فإذا عرضت النفس من الظاهر إلى الباطن بالنوم، يتجسد لها هذه المعاني، فتشغلها عن عالمها الحقيقي، فيقع مناماته أضغاث أحلام لا يوبه بها، أو يرى ما تخيلته المتخيلة بعينه". (نقد النصوص في شرح نقش الفصوص 160 ـ 161).
وأما الفخر الرازي الذي نقلنا عنه في ما سبق أسباب خطأ الرؤيا وفساد المنامات، فإنه يبين أسباب صحة الرؤيا بقوله: "وأما الرؤيا الصادقة. فالكلام في ذكر سببها، يتفرع على مقدمتين:
إحداهما: إن جميع الأمور الكائنة في هذا العالم الأسفل مما كان، ومما سيكون، ومما هو كائن موجود في علم الباري تعالى، وعلم الملائكة العقلية، والنفوس السماوية.
والثانية: إن النفس الناطقة من شأنها أن تتصل بتلك المبادئ، وتنتقش فيها لاصور المنتقشة في تلك المبادئ. وعدم حصول هذا المعنى ليس لأجل البخل من تلك المبادئ، أو لأجل ان النفس الناطقة غير قابلة لتلك الصور، بل لأجل أن استغراق النفس في تدبير البدن، صار مانعاً لها من ذلك الاتصال العام.
إذا عرفت هذا فنقول: النفس إذا حصل لها أدنى فراغ من تدبير البدن، اتصلت بطباعها بتلك المبادئ، فتنطبع فيها بعض تلك الصور الحاضرة عند تلك المبادئ، وهي الصورة التي هي أليق بتلك النفس. ومعلوم أن أليق الأحوال بها، ما يتعلق بأحوال ذلك الإنسان وبأصحابه وأهل بلده وإقليمه. وأما إن كان ذلك الإنسان منجذب الهمة إلى تحصيل علوم المعقولات، لاحت له منها أشياء. ومن كانت همته مصالح الناس رآها، ثم إذا انطبعت تلك الصور في جوهر النفس الناطقة أخذت المتخيلة التي من طباعها محاكاة الأمور، في حكاية تلك الصور المنطبعة في النفس، بصور جزئية تناسبها، ثم إن تلك الصور تنطبع في الحس المشترك فتصير مشاهدة. فهذا هو سبب الرؤيا في المنام". (المطالب العالية من العلم الإلهي 8: 130 ـ 131).
والعلامة الطباطبائي في "الميزان في تفسير القرآن" قال في بحث له عن الرؤيا بعد أن قسم العوالم إلى ثلاثة عوالم هي: عالم الطبيعة، وعالم المثال، وعالم العقل: "والنفس الإنسانية لتجردها لها مسانخة مع العالمين عالم المثال وعالم العقل فإذا نام الإنسان وتعطلت الحواس انقطعت النفس طبعاً عن الأمور الطبيعية الخارجية ورجعت إلى عالمها المسانخ لها وشاهدت بعض ما فيها من الحقائق بحسب ما لها من الاستعداد والإمكان فإن كانت النفس كاملة متمكنة من إدراك المجردات العقلية أدركتها واستحضرت أسباب الكائنات على ما هي عليها من الكلية والنورية، وإلا حكتها حكاية خيالية بما تأنس بها من الصور والأشكال الجزئية الكونية كما نحكي نحن مفهوم السرعة الكلية بتصور جسم سريع الحركة، ونحكي مفهوم العظمة بالجبل، ومفهوم الرفعة والعلو بالسماء وما فيها من الأجرام السماوية ونحكي الكائد المكار بالثعلب والحسود بالذئب والشجاع بالأسد إلى غير ذلك.
وإن لم تكن متمكنة من إدراك المجردات على ما هي عليها والارتقاء إلى عالمها توقفت في عالم المثال مرتقية من عالم الطبيعة فربما شاهدت الحوادث بمشاهدة عللها وأسبابها من غير ان تتصرف فيها بشيء من التغيير، ويتفق ذلك غالباً في النفوس السليمة المتخلفة بالصدق والصفاء، وهذه هي المنامات الصريحة.
وربما حكت ما شاهدته منها بما عندها من الأمثلة المأنوس بها كتمثيل الأزدواج بالاكتساء والتلبس، والفخار بالتاج والعلم بالنور والجهل بالظلمة وخمود الذكر بالموت. وربما انتقلنا من الضد إلى الضد كانتقال أذهاننا إلى معنى الفقر عند استماع الغني وانتقالنا عن تصور النار إلى تصور الجمد ومن تصور الحياة إلى تصور الموت وهكذا، ومن أمثلةهذا النوع من المنامات ما نقل إن رجلاً رأى في المنام أن بيده خاتماً يختم به أفواه الناس وفروجهم فسأل ابن سيرين عن تأويل فقال: إنك ستصير مؤذناً في شهر رمضان فيصوم الناس بأذانك. (الميزان في تفسير القرآن 11: 271 ـ 272).
|