ما يخرج عن الاِيمان
المؤمن هو الذي يسير بخطى ثابتة على درب الاِيمان الواضح المعالم ولكن قد يتعرض لعواصف هوجاء من الاَهواء والشبهات فتخرجه عن جادّة الصواب ، وتسقطه من قمة جبل الاِيمان إلى وادي الكفر السحيق ، وعندئذٍ يصبح فقيراً من الناحية المعنوية بعد أن كان غنياً بإيمانه ، سأل زيد بن صوحان العبدي أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً : «.. فأيُّ فقر أشدّ ؟» قال عليه السلام : « الكفر بعد الاِيمان » (1).
وسقوط الاِنسان في حضيض الكفر بعد الايمان إنّما يتم على مراحل وخطوات ، لا سيّما وأنّ الشيطان يتّبع مع الاِنسان سياسة : الخطوة خطوة ! لذلك حذر تعالى المؤمنين من إتّباع خطواته قائلاً : ( يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا لاتتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيطانِ.. ) (2)، وقال أيضاً : ( يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا ادخُلُوا في السّلمِ كافةً ولا تتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيطانِ إنَّهُ لكُم عَدوٌّ مّبينٌ ) (3).
____________ (1) معاني الاخبار : 198 . (2) سورة النور 24 : 21 . (3) سورة البقرة 2 : 208 .
( 70 )
فشغل الشيطان الشاغل هو إضلال الاِنسان بشتى الحيل والسبل ولايتمكن من إيقاع الطلاق فجأة بين الاِنسان والاِيمان لذلك يسعى للوصول إلى هدفه التضليلي على مراحل .
والله تعالى يبغض ذلك الاِنسان الذي يلقي بزمام أمره إلى عدوه الشيطان حيثُ السقوط التدريجي والهلاك ، ويؤيده الاَثر الوارد عن سلمان الفارسي قدس سره أنه قال : «إذا أراد الله عزَّ وجل هلاك عبد نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلاّ خائناً مخوناً فإذا كان خائناً مخوناً نزعت منه الاَمانة ، فإذا نزعت منه الاَمانة لم تلقه إلاّ فظّاً غليظاً ، فإذا كان فظاً غليظاً نزعت منه ربقة الاِيمان ، فإذا نزعت منه ربقة الاِيمان لم تلقه إلاّ شيطاناً ملعوناً» (1).
|