ابن المسيب ينكر على أعوان الظلمة
ويحدثنا ابن المسيب كما ينقل الذهبي في سير أعلام النبلاء:
>قال: لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم, لكيلا تحبط أعمالكم<([1]).
فابن المسيب يرى سنخية بين التعامل مع أعوان الظلمة وبين حبط الأعمال, فالذي يتعامل معهم يحبط عملة، فما بالك بأعوان الظلمة أنفسهم, وهل يشك عاقل بأن الزهري ليس من أعوان الظلمة؛ بل هو الأمير والجندي المطيع لبني أمية، كما تقدم من الذهبي وغيره.
وقال الشيخ محمد أبو شهبة:
>اعتبروا من الجرح الذهاب إلى بيوت الحكام, وقبول جوائزهم, ونحو ذلك مما راعوا فيه إن الدوافع النفسية قد تحمل صاحبها على الانحراف< ([2]).
مواعظ الإمام السجاد للزهري
بعد أن رأى الإمام السجاد$ أن هذا الرجل من وعّاظ السلاطين وعمالهم, أراد ان ينصحه ويعيده إلى جادة الصواب ليلقي عليه الحجة, فكتب إليه:
>إن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم، وسهلت له طريق الغي... جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم, وسُلّماً إلى ضلالتهم، داعياً إلى غيهم، سالكاً سبيلهم, احذر فقد نبئت، وبادر فقد أجلت. ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك, لكني أردت أن ينعش الله ما فات من رأيك, ويرد إليك ما عزب من دينك, أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة, وما الناس فيه من البلاء والفتنة؟!.. فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسمالهم، لاصقة بطونهم بظهورهم.. ما لك لا تنتبه من نعستك وتستقيل من عثرتك فتقول: والله ما قمت لله مقاماً واحداً ما أحييت به له ديناً, أو أمت له فيه باطلاً، فهذا شكرك من استحملك. ما أخوفني أن تكون كمن قال الله تعالى في كتابه: { أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}([3]) استحملك كتابه واستودعك علمه فأضعتها, فنحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به، والسلام<([4]).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) الذهبي: سير أعلام النبلاء, ج 4 ص 232 ترجمة سعيد بن المسيب.
([2]) نقلاً عن كتاب دفاع عن السنة, ص31: السيد محمد رضا الجلالي، جهاد الإمام السجاد, ص 224.
([3]) مريم / 95.
([4]) ابن شعبة الحراني: تحف العقول, ص277. الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.
|