العلماء يجرحون الزهري
أما العلماء الذين جرحوا الزهري فهم كالتالي:
1- ابن معين
وتكلم فيه شيخ أهل الجرح والتعديل يحيى بن معين بكلام خشن، حول قتله لغلامه, قال ابن عبد البر في جامع البيان وعلمه:
>قد كان ابن معين عفا الله عنه يطلق في أعراض الثقات الأئمة لسانه بأشياء أنكرت عليه، منها قوله في الزهري: إنه ولى الخراج لبعض بني أمية, وإنه فقد مرة مالاً فاتهم به غلاماً له فضربه فمات من ضربه, وذكر كلاماً خشناً في قتله على ذلك تركت ذكره لأنه لا يليق بمثله<([1]).
وقال ابن معين أيضاً عنه في معرفة الرجال: >هجا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود - وكان أعمى - الزهري وصالح بن كيسان, ومعاوية بن عبد الله بن جعفر, في بيت واحد، فقال:
ليس بإخوان الثقات ابن مسلم ولا صالح ولا الطويل معاوية([2]).
فنفى ابن معين الوثاقة عن الزهري على لسان الشاعر, أضف الى ذلك أن الزهري لم يرد على ابن مسعود وكأنه أمضى كلامه.
2- خارجة بن مصعب أبو الحجاج السرخسي الفقيه
قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة (خارجة بن مصعب): >قدمت على الزهري وهو صاحب شرطة بني أمية، فرأيته ركب وفي يديه حربة, وبين يديه الناس, وفي أيديهم الكافر كوبات!([3]) فقلت: قبح الله ذا من عالم, فلم أسمع منه<([4]).
3- أبو حازم سلمة بن دينار
قال ابن عساكر في تأريخه في ترجمة ( سلمة بن دينار):
وكان سلمة يتكلم عن علماء اليهود, قال: >... حيث كان أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم، فلما أنكسوا وانتكسوا وسقطوا من عين الله تعالى وآمنوا بالجبت والطاغوت، فكان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم فشاركوهم في دنياهم وشركوا معهم في فتكهم, فقال ابن شهاب يا أبا حازم لعلك إياي تعني أو بي تعرض، فقال: ما إياك اعتمدت ولكن هو ما تسمع، قال سليمان: يا ابن شهاب: تعرفه، قال: نعم، جاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته كلمة قط, قال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني، ولو أحببت الله لأحببتني، قال ابن شهاب: يا أبا حازم شتمتني، قال سليمان: ما شتمتك، ولكن أنت شتمت نفسك<([5]).
ثم يعطف سليمان الكلام حول الجار(أما علمت أن للجار على الجار حقاً) وهو غريب، فالزهري يعلم أن الكلام موجه إليه ويشبهه بعلماء بني إسرائيل, وإنّ علماءهم شاركوا أمراءهم في دنياهم وشاركوا معهم في فتكهم, والقرينة التي تدل على ذلك قوله: ( هو ما تسمع ) ولم ينف أبو حازم التهمة عنه.
4- المؤيد بالله في شرح التجريد
قال:> الزهري عندنا في غاية السقوط<([6]).
5- القاسم بن محمد ( من أئمة الزيدية )
قال:>أما الزهري فلا يختلف المحدثون وأهل التاريخ في أنه كان مدلساً, وأنه كان من أعوان ظلمة بني أمية, وقد أقروه على شرطتهم<([7]).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) ابن عبد البر: جامع البيان وفضله, ج2 ص 159, الناشر: دار الكتب العلمية,ط 1398 هـ.
([2]) السيد محمد رضا الجلالي: جهاد الإمام السجاد, ص 225، نقلاً عن معرفة الرجال: ج2 ص50، الناشر: مؤسسة دار الحديث الثقافية, ط 1418 هـ.
([3] ) هكذا في الأصل.
([4]) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج1 ص625، ترجمة خارجة بن مصعب السرخسي.
([5]) ابن عساكر: تأريخ مدينة دمشق: ج22 ص 37.
([6]) نقلاً عن لوامع الأنوار: ص110: السيد محمد رضا الجلالي: جهاد الإمام السجاد, ص 226.
([7]) الاعتصام: ج2 ص 257.
|