متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
1- الزهري ( ت / 125 هـ )
الكتاب : ظلامة الزهراء عليها السلام في روايات أهل السنة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

 1- الزهري ( ت / 125 هـ )

هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري, أبو بكر المدني, من الطبقة الرابعة أي الطبقة التي تلي الوسطى من التابعين. وقد وثقه القوم؛ ولكنّ الحق الذي يجب أن يقال والذي يفرضه العقل ومنطق الواقع  هو خلاف ما قالوه؛ لأننا في الرتبة الأولى لابد من دراسة  موضوعية لهذا الرجل، ومن ثم يأتي الحكم على ما يرويه.

الزهري ينكر فضائل أمير المؤمنين$

 ولعل أبرز ما أنكره الزهري هو فضيلة لعلي$ في سبقه للإسلام مع أن هذه المنقبة اعترف بها القاصي والداني.

 قال ابن عبد البر> وذكر معمر في جامعه عن الزهري، قال: ما علمنا أحداً أسلم قبل زيد بن حارثة. قال عبد الرزاق: وما أعلم أحداً ذكره غير الزهري<([1]).

الزهري من المنحرفين عن أمير المؤمنين $

قال ابن أبي الحديد المعتزلي في نهج البلاغة: >وكان الزهري من المنحرفين عنه. وروى جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة، قال: شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة ابن الزبير جالسان يذكران علياً، فنالا منه. فبلغ ذلك علي بن الحسين فجاء حتى وقف عليهما، فقال: أما أنت يا عروة, فإن أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك وأما أنت يا زهري, فلو كنت بمكة لأريتك كير أبيك، قال: وروى عاصم بن أبي عامر البجلي, عن يحيى بن عروة, قال: كان أبي إذا ذكر عليا نال منه<([2]).

الزهري يدرج ألفاظاًًً خارج النص 

إنّ الزهري كان يدرج ألفاظاً في الأحاديث النبوية هي من فهمه أو تفسيره,  نبه على ذلك البخاري, قال المباركفوري في تحفة الأحوذي:

> قال الإمام البخاري في جزء القراءة قوله:  (فانتهى الناس) من كلام الزهري وقد بينه لي الحسن بن الصباح، قال: حدثنا مبشر عن الأوزاعي قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرؤون فيما جهر, وقال مالك: قال ربيعة: إذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال البيهقي في معرفة السنن:  قوله: فانتهى الناس في القراءة من قول الزهري, قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات، ومحمد ابن إسماعيل البخاري وأبو داود, واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من قول الزهري.

وقال في كتاب القراءة رواية ابن عيينة عن معمر دالة على كونه من قول الزهري, وكذلك انتهاء الليث بن سعد وهو من الحفاظ الأثبات الفقهاء مع ابن جريج برواية الحديث من الزهري, إلى قوله ما لي أنازع القرآن الدال على أن ما بعده ليس في الحديث, وأنه من قول الزهري ففصل كلام الزهري من الحديث بفصل ظاهر.

وقال الحافظ في التلخيص الحبير: وقوله: فانتهى الناس إلى آخره مدرج في الخبر من كلام الزهري بيّنه الخطيب واتفق عليه البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم<([3]).

وقال الخطيب البغدادي: >كان موسى بن عقبة يقول للزهري: أفصل كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لما كان يحدث به فيخلطه بكلامه<([4]).

إذن فالزهري أدرج زيادات من تلقاء نفسه، وشهادة الحفاظ كافية في هذا المعنى.

الزهري من المدلسين

عدّه الحافظ ابن حجر العسقلاني في المرتبة الثالثة من المدلسين حيث قال في تعريف هذه المرتبة: >من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع, ومنهم من رد حديثهم مطلقاً<([5]).

ثم قال عند ذكره محمد بن مسلم بن عبيد الله  بن شهاب الزهري, فقال: >... وصفه الشافعي والدار قطني وغير واحد بالتدليس<([6]).

روايته عن قاتل الحسين$

وروايته عن عمر بن سعد قاتل الحسين $، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب:

>عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، وعنه... قال العجلي كان يروي عن أبيه أحاديث وروى الناس عنه وهو تابعي ثقة، وهو الذي قتل الحسين. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين كيف يكون من قتل الحسين ثقة<([7]).

عدم صلاحية الزهري للزعامة الدينية

عندما سُئل عن احتياج الناس إليه في تبليغ الأحكام الدينية, نجده يرفض هذه الدعوى ويعترف أنه ليس أهلاً لها، ولا يقال: إن ذلك كان زهداً من الزهري؛ لأن التصدي لإظهار الفتوى لعوام الناس هو من واجب العلماء، ولكن الزهري كان يرى أن الناس تطأ عقبه؛ لأنه ذلك الإنسان الذي جنّد نفسه لخدمة السلطان وأفسدها بصحبة الملوك.

روى ابن عساكر في تاريخه:>عن إبراهيم بن المنذر ثنا سفيان قال قيل للزهري لو أنك الآن في آخر عمرك أقمت بالمدينة ولزمت مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقعدت إلى عمود من عمده وعلمت الناس، فقال ابن شهاب إني لن أفعل ذلك حتى أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة، إني إن فعلت ذلك وطئ الناس عقبي<([8]).

وروى أيضاً عن ابن عيينة، قال قائل للزهري:> لو جلست في حلقة بالمدينة, فإنه قد احتيج إليك, قال: إذاًً لوطئ عقبي, ويبغي لمن فعل هذا, أن يكون زاهداً في الدنيا, راغباً في الآخرة<([9]).

وروى أيضاً: عن إسحاق بن إبراهيم المروزي, قال:> سمعت سفيان يقول: قيل للزهري: لو جلست إلى سارية، فقال: إني إذا فعلت ذلك لوطئ الناس عقبي, ولا ينبغي أن يقعد ذلك المقعد إلا رجل زهد في الدنيا< ([10]).

فهو يعترف بنفسه بعدم صلاحيته للزعامة الدينية للناس بعد أن تلبس بلباس الجور وصحبته للظلمة.

وقال القاسم بن محمد:>أليس كان بنو أمية وأتباعهم يلعنون علياً$ على المنابر, وابن شهاب يسمع ويرى, فماله ما يغضب ويظهر علمه<([11]).

كان جندياً وأميراً في دولة بني أمية

قال الذهبي:>كان رحمه الله تعالى محتشماً جليلاً بزي الأجناد, له صورة كبيرة في دولة بني أمية... قال محمد بن إشكاب: كان الزهري جندياً, قلت: كان في رتبة أمير. وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: إرسال الزهري ليس بشئ؛ لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم... عن مكحول وذكر الزهري، فقال: أي رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك.

قلت [أي الذهبي]: بعض من لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان مداخلاً للخلفاء<([12]).

نقول: كيف لا يعتد به وقد وصفتم الزهري بأنه كان في رتبة أمير في دولة بني اُمية, وقد صرح أكثر العلماء أن الذي يكون بهذه الصفة يكون مفسداً  لنفسه.

قال مكحول وهو فقيه الشام, الذي وثقتموه في كتابكم الكاشف:>أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك<([13]).

المقارنة بينه وبين الأعمش

حكى الحاكم عن ابن معين حين سئل عن المقارنة بينه وبين الأعمش، قال: >الزهري يرى العرض والإجازة, ويعمل لبني أمية؟ والأعمش فقير صبور, مجانب للسلطان ورع عالم بالقرآن<([14]).

 

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) ابن عبد البر: الاستيعاب, ج 2 ص 546, الناشر: دار الجيل _ بيروت.

([2]) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة, ج 4 ص 102, تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم, الناشر: دار إحياء الكتب العربية.          

([3]) المباركفوري: تحفة الأحوذي شرح صحيح الترمذي, ج 2 ص 197- 198, الناشر: دار الكتب العلمية -  بيروت.

([4]) نقلاً عن: العظيم آبادي: عون المعبود شرح سنن أبي داود, ج10 ص 335, الناشر: دار الكتب العلمية-  بيروت.

([5]) ابن حجر العسقلاني: طبقات المدلسين, ص 13. الناشر: مكتبة المنار, الأردن - عمان.

([6]) المصدر نفسه: ص 45.

([7]) ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب, ج 7 ص 396, الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت.

ولا تنتهي الغرائب فكما ترى أنّ العجلي يوثق قاتل ريحانة رسول الله, وهو القائل صلى الله عليه وآله: >حسين منى, وأنا من حسين, أحب الله من أحب حسيناً,حسين سبط من الأسباط < في الزوائد: إسناده حسن, رجاله ثقات. انظر سنن ابن ماجة: ج 1 ص51. وسنن الترمذي: ج5 ص 324. والحاكم النيسابوري: ج 3 ص177  وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

([8]) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق: ج 55 ص 362, الناشر: دار الفكر - بيروت.  

([9]) المصدر نفسه: ج 55 ص 362.

([10]) المصدر نفسه: ج 55 ص 362.

([11] ) السيد محمد رضا الجلالي، جهاد الإمام السجاد، ص225، نقلاً عن كتاب الاعتصام: ج2 ص260.

([12]) سير أعلام النبلاء: ج5 ص 337- 339. الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت – لبنان.

([13]) الكاشف, ج 2 ص 291. الناشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية, مؤسسة علو - جدة ط 1, 1413هـ.

([14]) الذهبي: ميزان الاعتدال, ج1 ص 625.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net