متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
المبحث الثالث: تفرد الزهري بهذا الحديث وذكر متابعاته ومناقشتها
الكتاب : ظلامة الزهراء عليها السلام في روايات أهل السنة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

المبحث الثالث: تفرد الزهري بهذا الحديث وذكر متابعاته ومناقشتها

من خلال المتابعة لطرق هذا الحديث نرى أن أصله هو من الزهري وهو الذي تفرد به عن المسور بن مخرمة، فمعظم هذه الطرق تنتهي إليه, وما ذكر من متابعات سوف نناقشها, وأما الروايات الأخرى فلا تخفى على أهل الصناعة، فهي أما منقطعة أو مرسلة، فلا نستطيع أن نقول إنها متابعة للزهري؛ لاحتمال أن يكون الزهري هو الأصل فيها وهو القدر المتيقن عند الشك؛ وذلك لكثرة الطرق التي تنتهي إليه مع شهرة الحديث عنه؛ لذا أعرضنا عن نقل بقية الطرق في المصادر الأخرى.

المتابعات لحديث الزهري

قد يُعترض ويُناقش من غير ما رواه الزهري:

1ـ من طريق ابن أبي مليكه عن المسور بن مخرمة قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن ثم لا... الحديث<([1]).

فقد يقال: إن هذه متابعةٌ للزهري؛ لأنها تدل على أن علياً قد كان خطبها([2]).

الجواب:إنّ حديث ابن أبي مليكة لو دققنا وتأملنا فيه فإننا لم نجد ما يدل على أن علياً عليه السلام قد خطب بنت أبي جهل, فرسول الله@ يقول: إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوه ( أي طلبوا الإذن منه) أن ينكحوا ابنتهم علياً$ فهم طلبوا ذلك رغبة في الزواج منه$، والواسطة هو رسول الله@, إذن فعلي ليس هو الطالب منهم, ورسول الله@ قال: لا آذن لهم، ورفض هذا الطلب, فلم نجد ذكراً في هذا الحديث أنّ علياً خطب بنت أبي جهل، وهذا واضح جداً.

ولعل ما رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك يؤكد هذا المعنى فقد روي عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير: >أنّ علياً ذكر ابنة أبي جهل، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنها فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها<([3]).

فهذه الرواية تقول ( ذَكَر) وليس (خَطَبَ) وفرق بين الأمرين, فالذكر يحصل بدون الزواج, وأما الخطبة فهي طلب للزواج, ولعل ذكره لها$ من باب حسن إسلامها وذلك مقارنة بأبيها.

2-  ما رواه الطبراني في المعجم الكبير:

>حدثنا محمد بن السري بن مهران الناقد ثنا محمد بن عبد الله الرازي ثنا عبيد الله بن تمام ثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت تزوجها فرد علينا ابنتنا< ([4]).

فقد يقال: إن هذه متابعة لحديث الزهري لأنها تثبت الخطبة في الجملة.

الجواب: عندما نقول إن هذا الحديث يتابع الحديث الآخر, لو كان صحيحاً, فلو كان الحديث ضعيفاً لا تسمى متابعة, وهذا الحديث فيه عبيد الله بن تمام أبو عاصم.

قال الرازي: >سئل أبو زرعة عن عبيد الله بن تمام، فقال: ضعيف الحديث، وأمر بأن يضرب على حديثه<([5]).

وقال ابن حبان في المجروحين:> وكان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يعرف من أحاديثهم حتى يشهد من سمعها ممن كان الحديث صناعته أنها معمولة أو مقلوبة لا يحل الاحتجاج بخبره<([6]).

وقال العقيلي في ضعفائه: >كان عنده عجائب<([7]).

قال ابن حجر في لسانه:> ضعفه الدارقطني وأبو حاتم وأبو زرعة<([8]).

فهو متفرد بهذه الرواية ولا يصح الاحتجاج بخبره.

قال الطبري: >لم يروه عن خالد إلا ابن تمام تفرد به عن الأزري<([9]).

أضف إلى ذلك أنّ عكرمة متهم بالكذب والخفة، وعدم التقوى والخبث ويرى رأي الصفرية, وهم من غلاة  الخوارج ومداخلة الاُمراء وطلب جوائزهم، ويرى رأي الإباضية. إلى غيرها من التهم التي تسقط حديثه عن الاعتبار([10]).

إذن لا تصح هذه المتابعة بعد ضعف هذا الحديث, وان المتهم فيها هو من الخوارج ومن أعداء علي عليه السلام.

إذن ما فرض من متابعات قد تبين فسادها بمقتضى ما تقدم.

 أما الروايات الأخرى فيدور أمرها بين الإرسال والقطع والجهالة.

إذن فالزهري هو الذي تفرّد بهذا الحديث عن المسور بن مخرمة، فمن هو الزهري ومن هو المسور؟ ولكي تتضح الرؤية أكثر لابد أن نتصفح حالهما من خلال ما ذكره أهل التراجم والسّير.

 

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) صحيح البخاري: ج 6 ص 158. صحيح مسلم: ج 7 ص 141. أحمد بن حنبل: مسند أحمد, ج4 ص 328, أبو داود السجستاني:سنن أبي داود, ج1 ص 460, الترمذي: سنن الترمذي, ج 5 ص 359. البيهقي:  السنن الكبرى, ج 7 ص 307.

([2]) بدر الدين الحوثي: الزهري أحاديثه وسيرته، ص48، الناشر: مؤسسة زيد ابن علي الثقافية.

([3]) مسند أحمد: ج 4 ص5. المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 159.

([4]) الطبراني: المعجم الكبير, ج 11 ص276, الناشر: دار إحياء التراث العربي.

([5]) الرازي: الجرح والتعديل: ج 5 ص 309. الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

([6]) ابن حبان: المجروحين, ج 2 ص67. الناشر: دار الوعي ـ حلب.

([7]) العقيلي: الضعفاء, ج 3 ص118. الناشر: دار المكتبة العلمية – بيروت.

([8]) ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان, ج 4 ص 97, الناشر: مؤسسة الأعلمي– بيروت.

([9]) المعجم الصغير: ج 2 ص 16.

([10]) انظر: الذهبي, تاريخ الإسلام,ج7 - ص 177 – 181, وانظر تهذيب التهذيب لابن حجر   العسقلاني:ج7 ص235 رقم الترجمة 476. وانظر الوافي بالوفيات للصفدي ج20 ص 39 رقم الترجمة 49 وانظر تهذيب الكمال للمزي, ج20 صص265- 292 رقم الترجمة 4009  -  تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف, الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت.

 


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net