متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
ذكر فضائل علي $ سبب لضعف الرواة
الكتاب : ظلامة الزهراء عليها السلام في روايات أهل السنة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

ذكر فضائل علي $ سبب لضعف الرواة

 

وهذا ليس غريباً فالذي يذكر فضائل علي× كان يُعد متجاسراً وقد وقع هذا لابن الأزهر النيسابوري([1]).

روى الخطيب البغدادي في تأريخ بغداد:

>لما حدث أبو الأزهر النيسابوري بحديثه عن عبد الرزاق في الفضائل[يعني عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عباس قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي فقال:  أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة أخبر يحيى بن معين بذلك، فبينا هو عنده في جماعة أهل الحديث، إذ قال يحيى بن معين من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا. فتبسم يحيى بن معين وقال: أما إنك لست بكذاب، وتعجب من سلامته! وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث<([2]) أي (لعبد الرزاق الصنعاني صاحب كتاب المصنف).

وقد علّق السيد محمد بن عقيل في العتب الجميل قائلاً:

>أقول سبحان الله إني لأعجب مما صنعه يحيى وأمثاله ممن يقيمون الحواجز دون رواية فضائل أخي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل البيت، ويبهتون رواتها بالكذب ويشنعون عليهم ظلماً وعدواناً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق. وأبو الأزهر ثقة وعبد الرزاق من كبار الحفاظ ثقة ثبت والتهمة منتفية، والحديث في سيادة علي مشهور جداً وطرقه كثيرة<([3])

وكذلك نجد ابن عدي يضعف ابن الجارود؛ لأنه يروي فضائل أهل البيت^ قال: >يحيى بن معين إنما تكلم فيه وضعّفه لأنه يروي أحاديث في فضائل أهل البيت<([4]).

وكذلك ضعّفوا عباد بن يعقوب أبا سعيد الكوفي، وهو ممن روى عنه البخاري، وتعّرض للنقد والطعن عليه بحجة أنه كان داعية إلى الرفض مع اعترافهم بأنه كان صدوقا في حديثه.

قال الذهبي في تأريخه نقلاً عن الحاكم النيسابوري: >كان ابن خزيمة يقول: حدثنا الثقة في روايته المهم في دينه عباد بن يعقوب<([5]).

وأيضاً نقل عن أبن عدي، قال: >وقد روى أحاديث أنكرت عليه في فضائل أهل البيت، ومثالب غيرهم<([6]).

والظاهر أن حجتهم في تضعيفه هو تشيعه وغلوه في الرفض؛ لأنه كان يقول كما ينقل الذهبي عن علي بن محمد عن صالح جزرة، سمعته يقول:

>إن الله أعدل من أن يدخل الجنة طلحة والزبير، لأنهما بايعا عليا ثم نكثا بيعته وقاتلاه<([7]).

وكذلك ضعّفوا أبا الصلت الهروي والأصبغ بن نباتة وغيره، لا لشيء إلا لأنهم أحبوا عليا× ورووا فضائله([8]).

 ولم يسلم منهم الحافظ ابن السقا الذي يعد من أئمة الواسطيين والحفّاظ المتقنين، اتفق أنه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم, فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه، فمضى ولزم بيته, فكان لا يحدث أحداً من الواسطيين, فلهذا قل حديثه عندهم ([9]).

قال العلامة أبو الفيض الغماري يصف الذهبي: >أنه إذا رأى حديثاً في فضل علي× بادر إلى إنكاره بحق أو باطل، حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه سامحه الله<([10]).

ولكن الصحيح والحق هو ما قاله السيد محمد بن عقيل في عتبه الجميل:

>إن رواية الراوي لمناقب الآل ومثالب أعدائهم إمارة قوية دالة على متانة دينه وشده يقينه ورغبته عند الله تعالى؛ ولذلك عرّض نفسه وعرضه بما رواه للبلاء، فصنيعه هذا يحمل المنصف على ان يغلب على ظنه صدقه<([11]).

إذن مما تقدم اتضح وهن من يقول بضعف عطية العوفي فالرجل موثق ورواياته معتبرة.



([1]) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج2 ص 377؛ الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر ـ بيروت.

([2]) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد, ج4ص261. الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.

([3]) محمد بن عقيل: العتب الجميل، ص55, الناشر: الهدف للأعلام والنشر. 

([4]) عبد الله بن عدي: الكامل في الضعفاء، ج3 ص 191. الناشر: دار الفكر ـ بيروت.

([5]) الذهبي: تاريخ الإسلام، ج18 ص302، دار الكتاب العربي ـ بيروت.

([6]) المصدر نفسه، ج8 ص303.

([7]) المصدر نفسه، ج8 ص303.

([8]) انظر الملك العلي: أبو الفيض الغماري، ص25 فقد وثق أبا الصلت بدراسة وافية تستحق المراجعة.

([9]) الذهبي: تذكرة الحفاظ الذهبي، ج3 ص 966. الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

([10]) أبو الفيض الغماري: فتح الملك العلي، ص50؛ الناشر: مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي× العامة ـ اصفهان.

([11]) السيد محمد بن عقيل: العتب الجميل، ص22، الناشر: الهدف للأعلام والنشر.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net