متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
4- سلامة الدين من الانحراف
الكتاب : ظلامة الزهراء عليها السلام في روايات أهل السنة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

4- سلامة الدين من الانحراف

وينقل لنا ابن أبي الحديد أيضا، عن أنس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:>إنّه وقف فوقفنا فوضع رأسه على رأس علي وبكى.

فقال علي عليه السلام: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها إليك حتى يفقدوني. فقال: يا رسول الله، أفلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضراءهم. قال: بل تصبر. قال: فإن صبرت؟

قال: تلاقي جهداً، قال: أفي سلامة من ديني؟ قال: نعم. قال: فإذاً لا أبالي<([1]).

وهذا الحديث صححه الحاكم، وان حذف صدر الحديث.

واليك الحديث كما رواه الحاكم بطريق آخر عن ابن عباس، قال:

قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: >أما انك ستلقى بعدي جهداً.

 قال: في سلامة من ديني.

 قال: في سلامة من دينك.

 هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه<([2]).

وكذلك أورده أبو يعلى في مسنده، والطبراني في معجمه الكبير، والهيثمي في زوائده وقال معلقاً عليه:

>رواه أبو يعلى والبزار وفيه الفضل ابن عميرة وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات<([3]).

نقول: توثيق ابن حبان، وتصحيح الحاكم له، تعطي مصداقية لهذا الحديث. لاسيما وأن ابن عميرة (الطفاوي) هو من كبار أتباع التابعين ومن الذين روى لهم النسائي.

إذن فعلي عليه السلام لابد أن يصبر، ولابد أن يلاقي الجهد والتعب، من غصب حقوقه وضرب زوجته وإحراق دارها؛ ولكنه كما تقول الرواية لأجل سلامة الدين، وعلي عليه السلام لا يبالي إذا كان الإسلام هو المحور وهو القطب وهو الأصل الذي يبذل في سبيله الغالي والنفيس؛ وإن كان أغلى ما عنده وهو الزهراء عليها السلام.

   هذا هو علي، وهذه هي مبادئه. فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حياً.

 

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) شرح نهج البلاغة ج4 ص107.

وقال أيضا: ولامَته فاطمة (عليها السلام) على قعوده وأطالت تعنيفه وهو ساكت. وفي رواية: حرضته على النهوض والوثوب، حتى أذّن المؤذّن، فلما بلغ إلى قوله: أشهد أنّ محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لها: أتحبّين أن تزول هذه الدعوة من الدنيا؟!  قالت: لا قال: فهو ما أقول لك. شرح نهج البلاغة:20/326.

نقول: نحن نتفق مع ابن أبي الحديد في ذيل هذه الرواية، وهو ان  عدم زوال الدعوة يحتاج إلى الصبر وتلقي الجهد، فهو عليه السلام كان في مقام بيان السبب للحفاظ على الدعوة المحمدية من الانحراف.

أما صدر الرواية فلا نتفق معه؛ لأن اللوم والتعنيف لا يصدر من الزهراء المعصومة في كل حركاتها وسكناتها؛ لأنها ربيبة القرآن، وتربت في أحضان أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي سيدة نساء العالمين والقدوة والمثل الأعلى.    

([2]) الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين،ج4ص140.

([3])أبو يعلى الموصلي: مسند أبي يعلى،ج1ص427. الطبراني: المعجم الكبير،ج11ص61. الهيثمي: مجمع الزوائد،ج9ص118.

ولأهمية هذا الحديث سوف أنقل من خرّجه: من طريق أبو عثمان النهدي عن علي عليه السلام.

1-  الحاكم النيسابوري (ت/405):

 قال: حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا العباس بن الفضل الإسقاطي، ثنا علي بن عبد الله المديني وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، قالا: ثنا حرمي بن عمارة، حدثني الفضل بن عميرة، أخبرني ميمون الكردي، عن أبي عثمان النهدي أن علياً رضي الله عنه قال:

 بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيدي ونحن في سكك المدينة إذ مررنا بحديقة، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة، قال: لك في الجنة أحسن منها، هذا حديث صحيح الإسناد. حذف منه ذيل الحديث، وهذا لايضر بعد نقل المصادر الأخرى له.

المستدرك، ج 3 ص 139، ط /حيدر آباد الدكن.

2-  الخطيب البغدادي(ت/463هـ):

 قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي حدثنا عبد الله ابن أحمد بن كثير الدورقي أبو العباس وأحمد بن زهير، قالا: حدثنا الفيض بن وثيق بن يوسف بن عبد الله بن عثمان بن أبي العاص، قال أحمد بن زهير قدم علينا سنة أربع وعشرين ومائتين: حدثنا الفضل بن عميرة، حدثني ميمون الكردي مولى عبد الله بن عامر أبو نصير، عن أبي عثمان النهدي، عن علي بن أبي طالب، قال:

 مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديقة، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها، قال: لك في الجنة خير منها حتى مررت بسبع حدائق، وقال أحمد بن زهير: بتسع حدائق كل ذلك أقول له، ويقول: لك في الجنة خير منها، قال: ثم جذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور رجال عليك لن يبدوها لك إلا من بعدي، فقلت: بسلامة من ديني، قال: نعم بسلامة من دينك.تاريخ بغداد، ج 12 ص 398 ط/ السعادة بمصر.

ورواه عن الخطيب:

 أ- محمد عبد الغفار الهاشمي: روى الحديث عن علي عليه السلام بعين ما تقدم عن ( تاريخ بغداد ) إلا أنه ذكر بدل كلمة خير منها: أحسن منها وأسقط قوله: حتى مررت الخ. وذكر بدل قوله جذبني: اعتنقي.

أئمة الهدى، ص 40 ط/ القاهرة.

3- المؤيد بن أحمد أخطب خوارزم(ت/568هـ):

قال: وأنبأني صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا، أخبرني أبو القسم إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ، أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أخبرني أبو القسم عيسى بن علي بن عيسى بن داود الجراح، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثني عبيد الله بن عمر القراري، ( القواريري ) حدثنا حزمي بن عمارة، قال: حدثني الفضل بن عميرة القيسي أبو قتيبة، حدثني ميمون الكردي أبو نصير، عن أبي عثمان النهدي، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:

 كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض طرق المدينة فأتينا على حديقة، فقلت يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة، فقال: ما أحسنها من حديقة، فقال: لك في الجنة أحسن منها، حتى أتينا على سبعة حدائق أقول: يا رسول الله ما أحسنها؟ فيقول: لك في الجنة أحسن منها، فلما خلا له الطريق اعتنقني وأجهش باكياً، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك، فقال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا بعدي ( خ بعد وفاتي ) فقلت: في سلامة من ديني، قال: في سلامة من دينك.

المناقب ص 37 ط/ تبريز.

وأيضا رواه في كتابه ( مقتل الحسين ) بعين ما تقدم عنه في ( المناقب ) سنداً ومتناً. ص 36 ط/ الغري.

ونقلا عن الخوارزمي في المناقب نقل الحديث:

أ- العلامة سبط ابن الجوزي(ت/654هـ):

ذكر الحديث بعين ما تقدم عن ( مناقب الخوارزمي ) إلى قوله، حتى أتينا على سبع حدائق. إلا أنه ذكر بدل قوله (أتينا): (مررنا): وبدل قوله (لك في الجنة أحسن منها): (لك مثلها في الجنة) ثم قال: وفي طريق آخر زيادة لهذا الحديث، وهو قوله: فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور رجال عليك لم يبدوها لك، وسوف يبدوها من بعدي.

تذكرة الخواص، ص 51، ط /الغري.

ب- العلامة الكنجي الشافعي(ت/658هـ):

 روى الحديث عن أبي عثمان النهدي بعين ما تقدم عن ( مناقب الخوارزمي ). كفاية الطالب ص 72.

ج- المحب الطبري(ت/694هـ):

  روى الحديث عن علي بعين ما تقدم عن ( المناقب ) إلى قوله: فلما خلا له الطريق. ثم قال: أخرجه أحمد في المناقب.

الرياض النضرة، ص 210 ط مصر. وكذلك ذكره في ذخائر العقبى،ص90،ط/ مكتبة القدسي، مصر.

د- الذهبي(ت/748هـ):

روى بواسطة الشيباني في مسند علي، من طريق الحرمي وغيره عن أسعد الثقفي، قال: حدثنا جعفر بن عبد الواحد، أنا القاسم بن أحمد، أنا أبو علي حمد بن محمد بالري، أنا ابن أبي حاتم، حدثنا عمر بن شيبة، أنبأنا حرمي بن عمارة فذكر الحديث بعين ما تقدم عن ( مناقب الخوارزمي) سنداً ومتناً إلا أنه ذكر بدل قوله: كنت أمشى مع النبي في بعض طرق المدينة: بينا النبي آخذ بيدي.

ميزان الاعتدال ج 2 ص 331 ط القاهرة )

وكذلك ذكره في تلخيص المستدرك المطبوع بذيل المستدرك ج 3 ص 139 ط حيدر آباد الدكن.

هـ- الهيثمي(ت/807هـ):

روى من طريق أبي يعلى والبزار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة إذ أتينا على حديقة فذكر الحديث بعين ما تقدم عن ( مناقب الخوارزمي ).

 مجمع الزوائد، ج 9 ص 118 ط مكتبة القدسي، القاهرة.

و- الشبلنجي(توفي بعد 1308هـ):

روى الحديث عن أبي عثمان النهدي عن علي عليه السلام بعين ما تقدم عن ( مجمع الزوائد عن المناقب ) وذكر بدل قوله من بعدي: من بعد موتي. نور الأبصار،ص72، ط/ العامرة، مصر.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net