متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
1- عدم وجود الناصر
الكتاب : ظلامة الزهراء عليها السلام في روايات أهل السنة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

 

المبحث الثالث: سر سكو ت الإمام علي $

لم يكن سكوته عليه السلام خوفاً وهو الإمام الشجاع الذي كان في المقدمة في حروبه مع المشركين، ومن تأمل النصوص والقرائن التي تشير إلى الوقائع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، يجد الجواب واضحاً لا لبس ولا شبهة فيه، وإليك بعض الأدلة التي نتلمس من خلالها علة سكوته عليه السلام.  

1- عدم وجود الناصر

السؤال الذي يفرض نفسه هل هناك من يقف مع علي من الناس؟ فلو قاتل علي عليه السلام القوم، لتخلى عنه الناس ويتهم أنّه هو الظالم لهم وتنقلب المعادلة، ولو كان معه من الرجال أربعون أو ثلاثون أو عشرة لأخذ حقه وقطع الألسن وأخرسها؛ ولكن هو القائل: لو وجدت أربعين ذوي عزم لناهضت القوم([1]).

فلم يجد علي (عليه السلام) أربعين نفراً معه، فكيف يثور وكيف يأخذ حقه، إذا كان هذا هو حال الناس ؟

ولعل كتاب معاوية الذي أرسله إليه، يكشف لنا حال الأمة آنذاك.

قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة:

ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي$:

>وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك [أي الزهراء سلام الله عليها] ليلاً على حمار، ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصديق، فلم تدع أحداً من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك، ومشيت إليهم بامرأتك، وأدليت إليهم بابنيك، واستنصرتهم على صاحب رسول الله، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة، ولعمري لو كنت محقاً لأجابوك، ولكنك ادعيت باطلاً، وقلت ما لا يعرف، ورمت ما لا يدرك، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان، لمّا حركك وهيجك: لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم، فما يوم المسلمين منك بواحد، ولا بغيك على الخلفاء بطريف ولا مستبدع<([2]).

لعل أحداً يسأل، ويقول:

لماذا الإمام يأخذ فاطمة عليها السلام معه، ومن ثم الحسن والحسين عليهما السلام، فمثل هذه الظاهرة تلفت النظر والتساؤل؟ ألم يكن بمقدوره أن يذهب هو بنفسه ويدعو القوم, فلماذا هذا العناء؟

الجواب واضح، فإنّ الإمام أراد أن يذكّرهم أنّ هؤلاء هم المصداق الجلي والواضح لآية التطهير، وهم المعصومون، فهم الأجدر بها، فكأن لسان حاله عليه السلام يقول:

 إذا لم أذكركم أنا فهؤلاء أهل بيتي، هذان الحسنان اللذان، قال رسول الله فيهم: إمامان قاما أو قعدا، وهما ريحانتاي من الجنة([3]).  إذن هو أراد إلقاء الحجة وإتمامها.

 

--------------------------------------------------------------------------------

([1])  شرح نهج البلاغة،ج2 ص 22.

([2]) شرح نهج البلاغة ج2 ص 47.

([3]) روى ابن ماجة في سننه في فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فقال: عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال للحسن: > اللهم إني أحبه<. فأحبه وأحب من يحبه " قال: وضمه إلى صدره.

    وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم > من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني <. وفي الزوائد للهيثمي قال: إسناده صحيح، رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف. انظر الزوائد: ج9 ص179،. وانظر سنن ابن ماجة: ج1ص51.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net